قوافل الذل والهوان في الضمان!

إلى متى إذلال الناس في دوائر الدولة الرسمية؟ إلى متى الاستلشاق بهموم ومعاناة وعذابات المواطنين في هذا البلد الذي لا يقيم وزناً ولا أهمية ولا رعاية لمواطنيه، مقابل حصول “أخونا الحيوان” في أوروبا وأميركا على حقوقه مع كامل العناية والتقدير والاحترام!

مركز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مثله مثل الكثير من مراكز الدولة “العلية”، يضجّ يومياً وعلى مدى الساعات بالزائرين الملهوفين لتقديم مساعدة مرضية، أو لاستيفاء حقوقهم الموجودة في هذا الصندوق، أو للحصول على إذن بإجراء عملية… ما يعني أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يقصده إلا صاحب حاجة ملحّة، ولكن الذي يحصل أن قاصدي المركز، مهما أبكروا في المجيء، يضطرون للانتظار ساعات خلف رتل من العباد، وغالباً ما يعاكسهم الحظ أحياناً، فبعد أن يأتي دورُهم أمام الصندوق، يعلن الموظف أو الموظفة الإقفال والامتناع عن استقبال أي طلب تحت عنوان “انتهاء الدوام”!

هل تصدّقون أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومقرّه طرابلس- الميناء، يقصده المواطنون من طرابلس والمنية والضنية وعكار؟ فكيف يمكن أن نتصور حال المركز ووضعه في ظل نقص فادح في الموظفين، مع إضراب عن العمل لـ12 مياوماً لم يقبضوا أجورهم مع وجود عشرات إن لم نقل مئات الناس والطلبات؟

هل يعلم أهل الحل والربط أن كثيرين من المنتسبين للضمان يأتون أحياناً الساعة الرابعة والساعة الخامسة صباحاً حتى يحصلوا على بطاقة تخولهم الاصطفاف في الدور. وهل يعلمون أن أغلبية هؤلاء يعملون باليوم، أي حين يهدرون يومهم في الانتظار خلف رتل المصطفين في طابور الضمان، لا يدخل الى جيوبهم فلساً واحداً، فهل تعون أيها المسؤولون المتربعون على عروشكم الذهبية والقاطنون قصوركم العاجية حجم العذاب والقهر والمعاناة التي يرزح تحت نيرها مواطنوكم البؤساء؟

خلال جولتنا داخل مركز الضمان، استوقفنا مواطن وطلب التحدث عن أزمته مع الضمان، فقال: “أنا أحمل بطاقة ذات رقم 64، والساعة الآن هي 11 صباحاً والدور متوقف عند صاحب الرقم 41، والصندوق يقفل أبوابه الساعة الواحدة ظهراً، ما يعني أنني قد أضطر للمجيء أيضاً غداً وربما بعد غد، علماً أنني أسكن في عكار، فلماذا يظلموننا ولا يقيمون لنا مبنى خاصاً في عكار التي أطلاقوا عليها لقب “محافظة” وهي تعامل معاملة القرية الصغيرة النائية”؟ وفي دردشة مع مدير الضمان الأستاذ محمد زكي، الشاب الواعد الذي يتمتع بالنشاط والصبر والحكمة والمثابرة، والذي يتحلى بأخلاق “الصحابة” حتى يستطيع أن يصمد في هذا الوضع المتردي، يعزو الأخير أزمة الضمان وسبب مشاكل المواطنين للنقص الكبير في الموظفين، وأكد أنه بصدد السعي الى عودة المياومين وتوقيف إضرابهم، وإعطائهم مستحقاتهم، ليعملوا مداورة أسبوعياً، أي 6 خلال أسبوع والـ6 الباقين في الأسبوع الذي يليه، وهكذا دواليك. كما يشدد مدير الضمان على أن سبب العلة، بالإضافة الى نقص الموظفين، هو إلحاق المنتسبين للضمان في كل من عكار والمنية والضنية بمركز واحد يتيم في طرابلس، وأنه يسعى مع رؤساء تلك الأقضية لإيجاد مبنى يخفف العبء البشري وزحمة الناس وهدر الوقت في مركز الصندوق الوطني للضمان بطرابلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *