الهلع البيئي ينتقل الى الأوساط المدنية الأهلية

إشكالية التخلص من النفايات المنزلية تعود لأكثر من عقدين من الزمن ليس في طرابلس فقط بل في كل لبنان، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى، وقد إرتَدَتْ مؤخراً طابع الأزمة والهرج الذي غزا جميع الأوساط المدنية. لقد بدأ التحرك بعيد الإنتهاء من شهر الصيام وأيام العيد، فكان لدينا المسلسل التالي:

أ-الحراك المدني يتحرك في 18/6/2018
لقد بدأ هذا الحراك بمئات الرسائل الـsms التي غزت الهواتف المتنقلة والمجهزة بالواتساب.
هذه الرسائل كانت إخباراً ان الحراك المدني في الشمال وجّه رسالة الى معالي وزير العمل محمد كباره تطالب بـ5 طلبات:
أولها: إلغاء القرار القاضي بردم البحر والبحث عن الحل المستدام، وثانيها رفض تقنية المحارق كحل لأزمة النفايات، وما بقي فهو من العموميات والتمنيات والدعوة لمؤازرة الحراك؟
والتواقيع كما ورد في الـsms: 40 جمعية و21 منفرداً مع ذكر للجنة متابعة أعضاؤها هم: عبد الغني أيوبي، بيار أبي شاهين، جورج دروبي، عامر حداد، جميل جبلاوي، دانيا الجمل، فضل القدور، واثق المقدم، رنا فتال، رامي فنج، هند صوفي.

ب- السادة المسؤولون يتحركون ويجتمعون في قصر نوفل في 22/6/2018
بدعوة من رئيس اتحاد بلديات الفيحاء- رئيس بلدية طرابلس، اجتمع السادة نواب طرابلس (مع حفظ الألقاب: ميقاتي، كباره، الجسر، عبيد، درويش، نحاس، الجمالي (كرامي تغيّب)، وانضم إليهم أكثر أعضاء المجلس البلدي، وديما حمصي (مديرة اتحاد بلديات الفيحاء) و المهندس طلال فرحات من مجلس الإنماء والإعمار، المهندس ربيع عسيران من مكتب دار الهندسة، الدكتور جلال حلواني مستشار فني، الدكتورة ميرفت الهوز مستشارة فنية، المهندس طارق سمرجي مستشار فني.
ثم انضم الى هؤلاء خمسة أشخاص من المجتمع المدني للاستماع والمشاركة.
وتكلّم حضرة رئيس البلدية ولخّص الوضع القائم والحل المعتمد للعلاج، وهو قسمان، مؤقت باستحداث مطمر فني مجاور للحالي ويؤخذ من الأملاك البحرية، وحل مستديم مع خارطة طريق ينتهي بالتخلص من البقايا بالحرق والتفكّك الحراري وبإيجاد مطمر جديد مع اعتماد المعالجة الفنية بعد الفرز في المصدر وآلياً.
ثم تكلم كل من:
1- أمينة سر الاتحاد ديما حمصي، فأوردت إحصاءات وعرضت رؤيتها بفيلم فيديو موثق عن تاريخ المطمر.
2- كلمة الزميل المهندس الدكتور جلال حلواني الذي تحدث عن إشكالية إدارة النفايات وهو معروف بأنه من أنصار الحل المؤقت بالطمر البحري والمعالجة اللاهوائية.
3-كلمة الدكتورة ميرفت الهوز واقتصرت في كلامها بتعليقات على شريط مصور ولم تُعلِّق شيئاً على الخطة المؤقتة أو الدائمة المعتمدة من البلدية ، وهي معروفة بمعارضتها للطمر البحري بالمطلق وبمناصرتها للمعالجة الهوائية.
4- كلمة السادة النواب وأغزرها بالمعاني كانت كلمة الرئيس ميقاتي الذي طالب بالمباشرة فوراً بالخطتين، مع إنهاء العمل في المطمر القديم، مع تعيين مستشار لمعمل الفرز ومستشار لعملية الجمع، مع التأكيد على أنه سيكون مع الشعب للمراقبة واستمرار البحث عن الحلول الأخرى الأمثل أو التحسينية.

ج- ردات الفعل الفورية لدى الأوساط المدنية
كان لدينا رد قاسٍ وراديكالي وفوري في نفس مكان الإجتماع من قبل اثنين من الأعضاء الخمسة الذين مثلوا الأوساط المدنية وهما:
1-الدكتور فوزي الفري، وقد حمّل المسؤولين نتيجة فشلهم الدائم وليس على الآخرين البحث عن الحلول فهذه مهمتهم.
2-الأستاذ والمحامي وليد زيادة، وقال إن الخطأ الرئيسي يكون في اعتماد الحلول المؤقتة بما حضر، وقد سماها بحلول حافة الهاوية، وأعطى ملاحظات عامة عن ما يشتكي منه المواطن من أضرار صحية ومعاناة مرشحة للمزيد.
وقد تناقلت الأوساط الإعلامية، بالهاتف المتنقل أو الإذاعات المحلية، كلمتيْهما بالتفصيل مما لا مجال لذكره على أهميته.

هـ- ردات الفعل المتنقلة والمستمرة في الأوساط المدنية
من الهاتف المتنقل الى الجرائد الى الإذاعات المحلية الى الندوات الخاصة والعامة لمختلف شرائح المجتمع، كل ذلك يعطينا صورة عن الهرج الحاصل في مراكز القرار والمتنقل الى الشارع بصورة أكثر صخباً وتشنجاً وتشويهاً للحل المرتجى، مؤقتاً كان أم دائماً.
وأبلغ صورة لهذا الهرج البيئي- الإعلامي هو عدد “البيان” الصادر في 27/6/2018، لقد كُرّس فيه 50 بالمئة من صفحاته لنشر آراء الشخصيات المرموقة من المجتمع المدني والتي لا أحب أن أعلق عليها بشيء سوى ذكر اسم أصحابها مع حفظ الألقاب: ميرفت الهوز، روعة حفار، هند صوفي، د. عبد الرحمن أنوس، صباح القرق فنج، محرر الشؤون، د. خالد الخير، الأستاذ ابراهيم عوض الخ… وإنما نذكرها لنشير الى مدى استفحال الهلع والهرج الحاصليْن في قطاع النفايات.

و- وماذا عندنا من اقتراحات عملانية
نقول بكل وضوح وثقة:
إن جميع الحلول والإنتقادات التي تقدم بها المعترضون من الوسط المدني هي حلول ممكنة وانتقادات محقة، وكذا الأمر بالنسبة للحلول المقترحة من قبل المسؤولين!!!
إذن لماذا فشلنا؟
لقد فشلنا وسنفشل الى ان نراجع دراسة أسباب فشلنا ثم ان نعترف بسبب الفشل.
لن أتكلم أدباً عربياً أو شعراً، أضرب مثلاً واحداً فقط عن “التخريفات” التي لا تزال محل تداول بيننا: أعني قانون حماية البحر المتوسط- بروتوكول برشلونة- الصادر بقانون عن المجلس النيابي.
فهذا القانون لا علاقة له البتة بتلويث البحر المتوسط بعصارة النفايات المنزلية.
وإذا تسربت مع العصارة مواد سامة للثروة السمكية أو غير السمكية فمعنى ذلك وجود خلل في المواد التي أدخلت الى مكان المعالجة، وربما كان هناك عمل تخريبي بنفايات طبية أو كيمائية أو إلكترونية أو مشعة محظورة بداهة. وهذا جزاؤه الإعدام حسب نص قانون الجزاء اللبناني.
أما العصارة البيولوجية للنفايات العضوية المنزلية (بطيخ، باذنجان، خضراوات، فواكه الخ…) فهي غذاء للسمك، فقط المواد البلاستيكية هي في قسم منها خطرة وتحتاج الى برنامج خاص، وإلا فالمشكلة ستبقى والفشل سيكون مستديماً.
شيء آخر نضيفه ذاك ان الحل المؤقت لا بد منه وإنما يجب تصميمه بحيث يتحول تلقائياً وبالتدرج لدائم مع صفر نفايات.
ماذا أعني بهذا الكلام؟ أعني حاجتنا لحل إشكالية النفايات المنزلية بادئ ذي بدء الى مكان متسع وكاف لاستيداع النفايات الأساسية المطلوب معالجتها أو فرزها يدوياً وآلياً ومن ثَم بعد الانتهاء من معالجتها لا بد من مساحات تكفي لاستيداع تلك المنتجة او المفروزة لحين تصريفها،
وهذه مجتمعة هي عمليات مترابطة وتحتاج الى مساحات واسعة تبدأ بـ100 ألف متر مربع ثم تتوسع بحسب نجاحات الفرز والمعالجة.
وهذا ممكن وسهل ورخيص، وهو توظيف مالي واعد للأجيال الصاعدة بكسب أراضٍ جديدة من البحر، ونلخصه بالخريطة المرفقة.
أما بالنسبة لطريقة المعالجة البيولوجية هوائية أو لاهوائية أو استعمال الحرق فمناقشة هذا الموضوع أوسع من أن نناقشه هنا مع التأكيد بأن رأينا هو المعالجة البيولوجية الهوائية المبسطة أ, المسرعة بحسب تطورنا الإقتصادي والإداري والفني.

(صورة الخريطة)
هذه الخريطة تبيّن أننا بإمكاننا الحصول على 200 ألف م2 قابلة للزيادة الى ما شاء الله.
بنفس كمية الردم اللازمة لردم المكان المقترح من قبل المسؤولين والبالغة 60 ألف تر مربع فقط.
_ كيف؟ _ المكان المقترح من قبلنا عمقه من صفر الى 3 أمتار – ومكامهم عمقع من 3 أمتار الى 5 أمتار.
ومن لم يقتنع فنحن جاهزون للمناظرة العلنية في أي منتدى علمي راقٍ، ونعد بإبراز الوثائق الرسمية والإحصاءات المثبتة.

عصمت عويضة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *