رسالة مفتوحة الى الوزيرة ريا الحسن

تحية طيبة.

من حسن حظ طرابلس ولا سيما السيدات الطرابلسيات وغيرهن اللواتي تزوجن من أجانب ان تكوني على رأس وزارة الداخلية، وان يُتاح لكِ ان تعيدي النظر في بعض القرارات التي صدرت في موضوع الجنسية اللبنانية، الصادرة في عهد الإنتداب الفرنسي، وان تتمكني من تعديلها لإعطاء الحق للبنانيات المتزوجات من أجانب في الحصول على الجنسية اللبنانية لأولادهن أسوة بالمرأة الأجنبية التي تزوجت من لبناني، إذ أعطاها القرار المشار إليه الحق بالاحتفاظ بجنسيتها اللبنانية، ونقل هذا الحق لأولادها منه.

ومن المفارقات ان وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج والذي مُنح في ولايته كثيرون الجنسية اللبنانية لأسباب متعددة، سبق له في كتابه الذي أصدره بعنوان (مرسوم التجنيس رقم 5247 الصادر بتاريخ 20/6/1994- القصة الكاملة) ان تناول بالذكر القرار “الإنتدابي” الذي يَحرُم السيدات اللبنانيات المتزوجات من أجانب حق إعطاء الجنسية اللبنانية الى أولادهن وقد انتقد انتقاداً مراً هذا الحرمان مستنداً الى الحيثيات التالية:

أولاً: نص الفقرة ج من الدستور اللبناني. “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دونما تمايز أو تفضيل”

ثانياً: نص المادة السابعة من الدستور: “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون على السواء بالحقوق المدنية والسياسية، ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم”.

ثالثاً: الفقرة 3 من المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في العام 1964 والتي تنص على حق كل طفل في ان تكون له جنسية.. مع العلم أن لبنان هو من الدول الموقعة عليه.

رابعاً: قرارات محكمة التمييز الثلاثة الآتية:

أ-القرار رقم 82 تاريخ 21/10/1970 والذي اعتبر أنه “لا مبرر لمعاملة أولاد اللبنانية الأصل معاملة أشد من معاملة أولاد الأجنبية المتخذة جنسية لبنانية”.

ب-القرار رقم 34 تاريخ 12/12/1972 والذي قضى بأنه “ليس من المنطق في شيء ان يعامل اللبناني الأصل معاملة أقل إنصافاً من معاملة الأجنبي”.

ج-القرار رقم 10 تاريخ 17/2/1972 والذي أكّد: “لا يمكن عدالة وإنصافاً وتفسيراً إنسانياً واجتماعياً لنية المشترع إلا المساواة بين الوضعين الآنفي الذكر”.(1)

خامساً: ترجيح الاعتبارات الإنسانية ومصالح الأطفال والقُصر على أي اعتبار آخر لا سيما وأن الدولة تعتبر نفسها خصماً شريفاً تهتم بالعائلة واستقرارها وسلامها الداخلي، مثلما تهتم بالذين فقدوا الأب والجنسية والإستقرار العائلي والمكانة الإجتماعية قبل ان يشبوا عن الطوق ويدخلوا معترك الحياة.

1-قرارات محكمة التمييز الثلاثة مذكورة في كتاب وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج ص111.

خامساً: المرسوم رقم 5247 الصادر بتاريخ 20/6/1994 الذي أتاح للرجل ان يتقدم بطلب التجنس له ولأولاده، كذلك أتاح المرسوم للمرأة ان تتقدم بطلب التجنس لها ولأولادها (2).

ومن اللافت ما ورد في كلام وزير الداخلية الاسبق في كتابه المذكور النص التالي: “إن الذريعة التي تستبطن أعلى درجات التمييز ضد المرأة ذكورياً وإنسانياً هي ذريعة ساقطة، حتى في منطق الدم نفسه، لأن العلاقة بين الأم وطفلها ليس علاقة وهم، إنما هي علاقة رحم، والأم تحمل طفلها شهوراً وَهْنا على وَهْن، وتلده بالألم، وتربيه بدمع العين، من حقها ان تسأل الفقهاء والعلماء: كيف يمكن إنكار رابطة الدم بينها وبين طفلها سواء على صعيد الهوية أو على صعيد الأمومة، أو على أي صعيد آخر”.

وأخيراً إذا كانت الدولة اللبنانية تبذل جهوداً كبيرة لإقناع المغتربين بحمل الجنسية اللبنانية، وبالعودة الى لبنان وممارسة حقوقهم السياسية… فإن من باب العدالة والمساواة، على الأقل، ان تقوم الدولة بمنح اللبنانيات المتزوجات من أجانب الحق في منح أولادهن الجنسية اللبنانية.

2-المرجع ذاته ص 110

3-المرجع ذاته ص 108

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *