فقراء المدينة يعانون الأمرّين ويغرقون في بئر الحرمان

هم من أهالي الأحياء الشعبية لمدينة طرابلس التبانة، خان العسكر، باب الحديد، الأسواق الداخلية وكل مكان طاله الإهمال منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا، وإن كان السياسيون يجاهرون في كل مناسبة بالتحدث عن أهالي التبانة والقبة وغيرها وما يعانون من حالات فقر إلا أنهم لم يلجؤوا لتغيير الواقع المأزوم، بل هم يمعنون في الإهمال حتى ان أهالي التبانة لا ينسون ذلك الزعيم الذي وعد بتحويل التبانة وفور الانتهاء من الجولات القتالية بتحويلها الى منطقة نموذجية لا تمت لواقعها الحالي بأي صلة، بل هو لم يترك مناسبة إلا وتناول التبانة وأهلها، فأين هو اليوم بعد أن انتهى زمن الانتخابات، الذي يبدو أنه انتهى معه زمن الوعود؟

“البيان” حطت الرحال في مناطق طرابلس الفقيرة وفي أحيائها الشعبية، وعادت بهذا التحقيق:

نناشد أهل الخير

-ندى زوجها متوفٍّ ولديها ابن وحيد تعمل في أحد مطاعم طرابلس، وتقطن في منطقة صف البلاط: “أعمل كي أعيل ابني الوحيد، بالطبع الحياة صعبة جداً، وبالكاد يمكننا تأمين لقمة عيشنا، وبالرغم من الصعوبات والضغوطات التي تلف حياتنا، إلا أننا لا نقطع أملنا في الله والذي لن يتخلى عنا”.

ورداً على سؤال تقول: نناشد المسؤولين الالتفات الى الأحياء الشعبية الفقيرة في المدينة وهي كثيرة، وهناك من هم تحت خط الفقر ويعيشون في بيوت تحت الأرض، ليس لديهم معيل سوى الله وحده. فمتى تلتفت الدولة لنا وتنقذنا من براثن الفقر؟”.

-صفاء محمد رمضان مطلقة قالت: “كان لديّ إبنة وتوفيت، واليوم أعيش لوحدي في منطقة التبانة داخل غرفة، ليس لدي من يسأل عني بعدما توفي والدي ووالدتي، وأخواتي لا ينظرون لحالتي، أعمل وأعيل نفسي بيد أنني على يقين تام بأن وضعي ميئوس منه ولن يتغير في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نتخبط بها”.

وتابعت: “أتمنى من كل الزعماء في المدينة الالتفات إلينا نحن أبناء منطقة التبانة والتي وعدت بالكثير لكن الحرمان لا يزال يلفّها. البطالة تأكل المجتمع وقربياً ستقضي عليه، من لا يعرف شيئاً عن حياتنا لا يمكنه تصور الأيام والليالي التي تمر علينا”.

ورداً على سؤال تقول: “أعمل منذ عشر سنوات وحتى الآن لست مضمونة، كلما اضطررت للعلاج ألجأ للصيدلي أشتري الدواء وأشربه، ليس في قاموسي زيارة الطبيب، وإن اضطررت للاستشفاء فإنني أتوجّه الى رب العالمين وهو يشفيني”.

-صفاء بزال أمّ لولدين وتعيش ضمن غرفة تحت الأرض في منطقة ساحة الدفتردار أكدت على أنه: “ما من أمل للفقراء فالحياة ستبقى على ما هي عليه، فرص العمل معدومة أمام أبنائنا وبالكاد يمكننا تأمين لقمة العيش، وكل ما يلزمنا للحياة الكريمة من وراء عملي، لكن إن دخل المرض بيتي فإنه من الصعب جداً اللجوء الى الطبيب.. كل ما يمكنني فعله شراء الدواء من الصيدلية إن أمكنني ذلك”.

المساعدة أتتنا من خارج مدينتنا

-ديما أحمد عليان تقطن في خان العسكر متأهلة وزوجها يعاني من مرض السرطان، وهي أمّ لثلاثة أولاد تقول: “أعمل كي أعيل عائلتي وأعالج زوجي، وفي الوقت الراهن فإنني أسعى لإيجاد عمل لي، كون معاناتي كبيرة نظراً لمرض زوجي والذي يتطلب مني علاجات دائمة. وهنا لا بد أن أشير الى ان الزعيم وليد جنبلاط قد تكفل بعلاجه بعدما تمكنت من الوصول إليه، في الوقت الذي رفضني كل نواب ووزراء المدينة، الحمدلله على كل شيء فأنا أتقاضى 170 ألف ليرة في الأسبوع ومطلوب مني دفع إيجار المنزل وتأمين لقمة العيش. فكيف يمكن ذلك؟ لو ان المعنيين يلتفتون الى تأمين فرص العمل للرجال لما خرجت المرأة للعمل، لكن في بلدنا الكل يشقى ويتعب لكن دون نتيجة”.

ورداً على سؤال قالت: “عمر زوجي 44 سنة وكان يعمل قبل المرض لكن بسبب ظروفه الصعبة ترك عمله ليخضع للعلاجات، في كل الأحوال الحمدلله، ومن بعد الله نناشد الجميع الاهتمام بنا كون الوضع لم يعد ليطاق، نشعر بالحرمان الشديد كوننا من أبناء هذه المدينة، لكن حينما طلبنا العون لم نحصل عليه إلا من زعماء من خارج المدينة لا يمكننا انتخابهم ولا رد الجميل، معيب ما نتعرض له من حرمان”.

بانتظار فاعل خير

-المواطنة إلهام بطش مطلقة وتعيش في منطقة الحديد قالت: “لدي ابن يشكو مرضاً في عيينيْه يحرمه من الرؤية بوضوح، وهو بحاجة ماسة لإجراء عملية كي يتمكن من متابعة دراسته بشكل سليم، لكن من الصعب جداً تأمين المبلغ من خلال عملي، وما عليّ سوى انتظار شهر رمضان المبارك ربما يرزقني الله فاعل خير يقف الى جانبي ويعطيني المال لإجراء العملية، والتي لن أصرف النظر عنها حتى لو اضطررت للجلوس أمام باب الجامع”.

وتابعت: “زوجي لا يتعرف على أولاده ولا هو يراهم أصلاً، لا أعرف كيف يمكنني متابعة المسيرة لكن أتكل على الله”.

-نادية مرعي ابنة 23 سنة تعاني من مرض “غسل كلى” وتعمل من أجل تأمين المال لعلاجها قالت: “حينما كنت بعمر 16 سنة تعطلت كليتيّ وبدأت بغسلهما، أدخل المستشفى ثلاث مرات في الأسبوع، والى جانب مرضي هناك همومي التي تتلخص بكيفية تأمين الدواء والعلاج، أهلي يبذلون قصارى جهدهم في سبيل الوقوف الى جانبي بيد أن وضعنا الصعب يرهق والدي”.

وتابعت والدموع تملأ عينيها: “الحمدلله على كل شيء، لكن دائماً أبقى مقهورة على نفسي كوني لا أعيش حياة طبيعية كغيري، فيومياً أذهب الى العمل أو أعود الى البيت أو الى المستشفى الإسلامي لإجراء العلاج والذي بات بالنسبة لي فرضاً أو كمن يذهبون الى مدرستهم، حتى الساعة لا يمكنني “أن أحلم بالشفاء” كون وضعي الصحي لا يسمح بإجراء عملية زرع كلى والذي إن تحسن فإن وضعي المالي لا يسمح. فكيف أحلم بغد أفضل؟”.

وأضافت: “أناشد المعنيين لو يكون هناك استشفاء مجاني يسمح لنا العيش بسلام، حالة الفقر التي نتخبط بها صعبة ولا يمكننا تغيير واقعنا والذي مللنا منه، لكن ما بيدنا حيلة، الله وحده يعيننا على الصبر”.

وختمت مناشدة أهل الخير الوقوف الى جانبها بغية إجراء عملية زرع كلى لتكون كغيرها من الفتيات يحلمن بغد مشرق.

-هنادي غازي حمداش أم لثلاثة أولاد زوجها متوفٍّ وتعيش في منطقة ساحة الكيال وتعمل ضمن مكتب خدمات تقول: “مكسورة على أربعة أشهر من أجار منزلي، وصاحب البيت يهدد بطردي إن لم أؤمّن المبلغ، ليس لدي معيل سوى الله كونه ما من عائلة لديّ، أناشد الجميع من أهل الخير الوقوف الى جانبي كون الوضع لم يعد يحتمل”.

وتابعت: “أعيش في غرفة واحدة أنا وأولادي في بناية مكاتب وأدفع 350 ألف ليرة كبدل إيجار وأنا أتقاضى 500 ألف فقط لا غير. فكيف بإمكاني تأمين كل مستلزمات العيش؟”.

وأضافت: “نعمل بشرفنا كي نعيش، لكن حسبما يبدو رضينا بالهم والهم لم يرضَ بنا، اتكالي على الله وحده أن يرفع عني وعن أولادي هذه الغمامة، لا أترك وسيلة إلا وأتبعها بغية زيادة مدخولي حيث ألجأ الى خدمة الناس في المنازل بعد دوامي. اليوم قد أكون بصحة جيدة وأتمكن من العمل لكن في حال أصابني أي مكروه كيف سيكون مصير أولادي؟ سؤال يراودني باستمرار خاصة وأنه ما من عائلة لهم تحتضنهم، أناشد الله مساعدتي والوقوف الى جانبي كما عوّدني عزّ وجل دائماً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *