الموازنة على مشرحة مجلس النواب بانتظار قطع الحساب.. مواجهة سياسية أو عفى الله عن ما مضى؟

لم تصل بعد الموازنة الى مجلس النواب، وهي بانتظار الانتهاء من طبع 128 نسخة منها في وزارة المالية لتوزيعها على النواب، قبل أن يبادر رئيس لجنة المال والموازنة الى الدعوة الى عقد اجتماعات مكثّفة للجنة لاقرارها.

الاّ أن معضلة جديدة أطلّت برأسها لتعيق اقرار الموازنة، وهي موضوع قطع الحساب، وتحديداً من العام 1993 حتى اليوم.

الموازنة على مشرحة مجلس النواب
في هذا الوقت، يتحضر النواب الى مواجهة الموازنة وتشريحها على طاولة مجلس النواب، وتشير معلومات “الأخبار” في هذا الاطار، الى ان مواقف الكتل النيابية لا تُشير إلى أنّ نقاشات مشروع الموازنة، في المجلس النيابي، ستمرّ بسلاسة. فجميع القوى السياسية، حتى تلك التي أسهمت في وضع مشروع الموازنة، عبّرت عن ملاحظاتها على البنود التي جرت الموافقة عليها في مجلس الوزراء. وفيما توقع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أن تعقد لجنة المال والموازنة جلسةً يوم الاثنين لدرس فذلكة الموازنة، على أن تعقد جلسات متتالية بعد عيد الفطر، نُقل أنّ رئيس لجنة المال والموازنة، النائب إبراهيم كنعان، يتريث في دعوة اللجنة الاثنين، بانتظار وصول الفذلكة مع 128 نسخة مطبوعة من مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي لتوزيعها على النواب قبل 48 ساعة من موعد الجلسة.

في المقابل، أكّدت المصادر لصحيفة “اللواء” أن المجلس مقيد لجهة القدرة على تغيير أرقام في الموازنة من دون تأمين بدائل عنها بموجب قانون، كما انه لا يجوز تعديل ضريبة أو إلغاؤها إلا بقانون، ولا يمكنه أيضاً زيادة الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة.

الأمور تحتاج الى وقت
وشكّل الكلام الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري عن ان المجلس النيابي قادر على عقد جلسات تشريعية ورقابية خلال مناقشة الموازنة في لجنة المال، متوقعاً عقد مثل هذه الجلسات خلال مُـدّة العقد الاستثنائي المفتوح حتى موعد الدورة العادية في تشرين المقبل.

وفي تقدير مصادر نيابية لـ”اللواء”، ان إشارة الرئيس برّي إلى ان النقاش المفتوح للموازنة سيأخذ مداه في لجنة المال ثم في الهيئة العامة، يعني انه ليس من مهلة محددة له تنتهي في آخر شهر حزيران، حسب المرسوم الذي أجاز للحكومة جباية الواردات وصرف النفقات على أساس القاعدة الاثني عشرية، إذ ان بإمكان المجلس تعديل هذه المهلة عند الانتهاء من الموازنة، طالما هو سيّد نفسه، كما ان إشارة برّي إلى انه بالإمكان عقد جلسات تشريعية ورقابية، خلال درس الموازنة في لجنة المال، تنسجم مع ما تضمنه مرسوم فتح العقد الاستثنائي للمجلس والذي حدّد برنامج أعمال هذا العقد بمشروع الموازنة ومشاريع القوانين المحالة على المجلس أو التي ستحال عليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يُقرّر مكتب المجلس طرحها.

قطع الحساب
وأمام الموازنة معضلة اضافية تتجاوز عامل الوقت الى ما هو أهم، وتتمثل في ان المادة 87 من الدستور نصت على “إن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على مجلس النواب ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة، وبالتالي يتم إرسال قطع حساب الموازنة إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة المنوي اقرارها”. لكن قطع الحساب المحكي عنه لن يكون في لبنان لسنة واحدة، بل انه يشمل الاعوام من 1993 الى اليوم، وهو ما كان مدار خلاف سياسي لزمن قبل ان تطويه التسوية السياسية. ويتخوف متابعون من ان يؤدي عدم انجاز قطوعات الحسابات، الى المطالبة بتسوية سياسية تكرر مخالفة العام الماضي، اذ ان الموازنة وصلت إلى المجلس متأخرة نحو ثمانية أشهر عن موعدها الدستوري في تشرين الأوّل الماضي.

وفي الإنتظار، أشارت صحيفة “الديار” الى ان البلاد ستكون أمام سيناريوهين: الأول، يقوم مجلس النواب بالتصديق على قطوعات الحساب للأعوام المذكورة دون أي ضجّة عملاً بمبدأ “عفا الله عما مضى”. والثاني، تحتدم المواجهة السياسية بين الأفرقاء لمعرفة تفاصيل الفارق في الحسابات ومن المسؤول، وهنا قد يكون أمام لبنان أيام عصيبة مع كل الإستحقاقات التي تنتظره من الملف النفطي، إلى ملف التوطين مرورًا بأزمة النازحين السوريين.

خليل: الأمر في عهدة ديوان المحاسبة
وأبلغ وزير المال علي حسن خليل “النهار” أن وزارة المال “قامت بجهد كبير وأنجزت كل ما عليها وارسلت حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب منذ العام 1993 وحتى العام 2017 إلى ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء وهي تأمل ان تنجز بسرعة ليكتمل المشهد الدستوري بالموازنة وقطع الحساب”.

وأفاد ان هذا الامر أصبح في عهدة ديوان المحاسبة، لافتا الى ان “رئيسي الجمهورية والحكومة حرصا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء على حث الديوان على انجاز قطوعات الحساب بالتوازي مع عمل مجلس النواب لاقرار الموازنة وفق الاصول، وهذا ما نطمح اليه”.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر لجنة المال عبر “اللواء” انها لا تستطيع من الآن إعطاء انطباع عن سير مناقشات اللجنة للموازنة قبل ان تتسلمها بصيغتها النهائية، خاصة بعد التعديلات والاضافات الواسعة التي جرت عليها.

كنعان: لا زلنا ننتظر قطع الحساب
وسألت “النهار” النائب ابراهيم كنعان عن اسباب التأخير فأجاب بسؤال مستغرباً: “لماذا لم تحل الحكومة القطوعات الى اليوم؟ نحن ننتظر منذ أكثر من شهر”.

وأوضح كنعان “ان المادة 65 في موازنة 2017 اعطت الحكومة مهلة سنة لانجاز قطوع الحساب، وقد انقضت سنة ونصف سنة، وأحال وزير المال البيانات على ديوان المحاسبة الذي يعاني نقصا في عدد موظفيه، وبالتالي لا يمكنه ان ينجز اكثر من قطع حساب العام الماضي في مدة زمنية قصيرة. ونحن ننتظر تقريره بعد حين، لكن من واجب الحكومة ان تحيل التقرير على لجنتنا”.

واذ شدّد على ان الانتظام المالي لا يتحقق الا من خلال التكامل بين موازنة في وقتها (غير متأخرة) وحسابات مدققة من ديوان المحاسبة، تخوف من أمرين كلاهما مر: الاول عدم تمكن ديوان المحاسبة من انجاز المهمة، والثاني صدور تقرير سلبي عنه فلا يكون بيان المطابقة ايجابياً.

هل يقود هذا الامر الى تسوية سياسية جديدة؟ أجاب انه يرفض الامر لأن “التسوية ستكون مؤذية جداً للمسار المطلوب من لبنان، وللشفافية، والانتظام المالي، والثقة الدولية”.

بارود: عدم إقرار قطع الحساب قبل نشر الموازنة مخالف للدستور
وكان وزير الداخلية سابقاً زياد بارود صرح لـ”النهار” ان عدم إقرار قطع الحساب قبل نشر الموازنة مخالف للدستور وبالتحديد للمادة 87. وأكدّ أنّ الدستور ليس وجهة نظر، وتمنى على مجلس النواب التنبه إلى هذه المخالفة كي لا تتكرر، موضحاً أنّها وُضعت لسبب، فالموازنة تحوي الانفاق والجباية في حين ان قطع الحساب يحتوي الأرقام الدقيقة لما تمّ إنفاقه وجبايتها، وبالتالي يجب على ممثلي الشعب الموافقة على هذه الأرقام. ولا يمكن إقرار الموازنة قبل الموافقة على قطع الحساب، الذي حدث للمرة الأخيرة عام 2005 عن السنة المالية 2003.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *