مهزلة تتكرر كل عام ولا أمل في التغيير!

صباح فنج

أعتذر خصوصاً، ممن يقرأ مقالاتي، عادة، إذ أتناول موضوع برامج التلفزيون في رمضان للمرة الثالثة أو الرابعة… فأنا لا أتمالك نفسي من الإعتراض والإحتجاج والثورة على ما أشاهد عبر شاشات التلفزة اللبنانية، خلال هذا الشهر المبارك كل عام. لا تعصباً ولا تزمتاً، بل رفضاً قوياً لهذا التسخيف الذي يحصل: المتكرر، المقصود أو العفوي… لا أدري…!! أو ربما الدافع لهذا الإجراء يتمحور حول الربح المادي عبر الإعتقاد أن جمهور رمضان هو المستهلك الأكبر للمسلسلات فليكثروا من الدعايات المربحة والمروجة لأكثر كمية من المواد الإستهلاكية، وموائد الطعام الشهية ولننسَ الشهر الفضيل.

وهكذا، أصبحت عادة سنوية أن تلغى جميع البرامج الجدية (ولا أقول التثقيفية، لأن برامج الفضائيات اللبنانية تكاد تخلو منها، إلا في بعض المواقع الخاصة والمحددة والموجزة.) ويحل محلها المسلسلات اللبنانية أو السورية، أو اللبنانية السورية المشتركة وحتى التركية.

والملفت أن الدعاية لهذه المسلسلات تسبق شهر رمضان بأسابيع حيث يتم عرض لقطة منها للتشويق ولإثارة حشرية المشاهد– الذي يفترضون أنه سطحي التفكير ليقولوا له: ستعرف الجواب أو الحل في رمضان! وهكذا دواليك: كل المسلسلات ستراها أيها المشاهد الكريم بالتفصيل في هذا الشهر تحديداً !

ويحل الشهر الفضيل وتحل معه كتلة متراصة ومتواصلة من المسلسلات الموعودة: وإذا خطر ببالك أن تفتح جهاز تلفزيونك: تشاهد المسلسلات تتوالى وراء بعضها وتتسابق فيما بينها ابتداءً من الصباح حتى آخر السهرة. طبعاً نشرات الأخبار تبقى في أوقاتها المعتادة… على الأقل! والبرامج الأسبوعية الجدية الأخرى أو حتى المسلية تتوارى لتحل محلها، ليس فقط المسلسلات، بل أيضاً برامج الربح واليانصيب. ودائماً للتشويق والإثارة، يتوجهون للمشاهد بالقول: إذا عرفتَ أجوبة ألأسئلة التي ستطرح عليك، خلال هذا البرنامج، تربح هدية قيمة. وإذا تمكنت من المتابعة لبرنامجنا هذا حتى آخر الشهر، قد تعطي لنفسك فرصة كبرى للربح. عملية غسل أدمغة للناس البسطاء. وكأنه نوع من المخدر الذي يعطل التفكير ويجمده، فأين لهم أن يتذكروا رمضان الشهر الفضيل وهناك التسلية والربح معاً؟

لست بحاجة لأن أقدم أمثلة كثيرة لأقنع الٌقارئ بما يقدمه التلفزيون عندنا في هذا الشهر كل عام. ولكني بحاجة أن أسأل القيمين على هذه البرامج: ما الهدف من كل هذا التغيير الذي يحصل؟ أو بالأحرى من هذا التسخيف الصريح والواضح؟ ما غايته وما هي أهدافه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *