يريدوننا أن نبقى جبهة مفتوحة مع إسرائيل

حاورته: كارينا أبو نعيم

لا يعتقد أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست مستعدة هذه المرة لأي حرب إن فشلت كل محاولات الضغط التي تمارسها على إيران. ولم تأتِ تحركات أساطيلها البحرية الأخيرة في الخليج العربي، إلا لفرض المزيد من الحصار على إيران وحلفائها ولإيصال رسالة واضحة للإيرانيين مفادها: إرحلوا عن منطقة نفوذنا.

في المقابل، تتزايد المخاوف من شن إسرائيل حرباً مدمرة على لبنان في حال نشبت حرب أمريكية– إيرانية دفعت بحزب الله الى فتح جبهة لبنان- إسرائيل. وهذا يعني أننا دخلنا في الصراع القائم في المنطقة بشكل مباشر وموجع جداً.

استقبلت “البيان” المحلل السياسي العميد المتقاعد نزار عبد القادر في جولة تحمل العناوين التالية: الوضع الأمني في لبنان- حرب إسرائيلية على لبنان- حزب الله وسلاحه- المخيمات الفلسطينية- التطورات الأمنية في الخليج العربي.

في مستهل حديثنا مع العميد نزار عبد القادر طرحنا عليه السؤال التالي:

كيف تقيّم الوضع الأمني عامة في لبنان وهل أصبحنا بمأمن عن الضربات الإرهابية؟

الوضع الأمني في لبنان ظاهرياً يمكن وصفه بالجيد وبالممتاز. لكن في الواقع إنه وضع هش وكان دائماً هشاً وهذا ليس بالجديد على الوضع اللبناني. وما يزيد هشاشة هذا الوضع في الواقع ليس التهديد الإرهابي كما نحن نعتقد. البيئة اللبنانية ليست بيئة حامية للإرهاب أو مشجعة لنموه. هذا ما أظهره المجتمع تكراراً من قبل أحداث الضنية الى الأحداث الأخيرة. لكن الوضع هش لأن القرار الأمني الكبير ليس في يد الدولة اللبنانية إنما في يد جهة تعمل للخارج وليس حتى للمصلحة الوطنية وهو حزب الله.

هل نحن على قوب قوسين من حرب إسرائيلية ضروس على لبنان؟

إن حزب الله وحدة نخبوية من الحرس الثوري الإيراني، لذلك فهو يلتزم بالأجندة الإيرانية، وهذا أكبر دليل حين اضطربت موخراً الأوضاع في الخليج وبعدما أحضرت أميركا أسطولها وقاذفاتها الاستراتجية الى المنطقة، جاء قاسم سليماني الى لبنان، ولم ينكر أحد ذلك، ليتحدث مع حزب الله ويقول لهم عند أول شرارة الحرب في منطقة الخليج، تفتحون النار على إسرائيل. الحرب المقبلة مع إسرائيل والتي يفاخر السيد حسن نصر الله بالإعداد لها هي خراب لبنان وعودته الى القرن الخامس عشر. ستقوم إسرائيل بتدمير البنى الأساسية في لبنان، وإذا لا بد من أن نتكلم عن الأهداف الثمينة والقيّمة جداً التي ستقوم بتدميرها فإنني أقول؛ مطار رفيق الحريري، ومرفأ بيروت، ومحطات توليد الطاقة الرئيسية، والجسور الرئيسة، ومقرات الحكم والوزارات الرئيسية مثل وزارة الدفاع والقصر الحكومي وربما أيضاً القصر الجمهوري. من هنا، نحن أمام خطورة كبيرة ولدينا قوى تتحدث بإسم رئيسها وأمينها العام الذي يقول أنا أفتخر بأنني جندي في جيش ولاية الفقيه. هذا الوضع يمكن أن يصور ما مدى هشاشة الوضع الأمني في لبنان وأين هو مكمن الخطورة في هذا الموضوع. فأولاً، إن الهشاشة تأتي بأن القرار الأمني ليس بيد الحكومة اللبنانية، ولا يمكن تحديد متى يمكن أن يحدث وما هي الظروف ولا التوقيت. وثانياً، سوف تتحمل الدولة اللبنانية نتائجه بالكامل.

لماذا بقي السلاح في يد حزب الله بعد أن انسحبت إسرائيل من الجنوب في العام 2000؟

كنت من المتحمسين ومن المنظرين لسلاح المقاومة حينما كانت تعمل في الجنوب وتحاول تحرير الأرض من إسرائيل. هذه المقاومة ويجب أن نعترف بأنها قد نشأت في ظل غياب الدولة وغياب الجيش وعندما لم يكن هناك من حامٍ للبلاد ولا سلطة مسؤولة عن أمن لبنان، نشأت هذه المقاومة ولم تكن تقتصر على حزب الله. كانت تضم فريقاً من الشيوعيين والقوميين وفصائل أخرى تقاتل في الجنوب. جاء السوري ولأسباب خاصة به ولتحالفاته مع إيران منع كل الآخرين من المشاركة في المقاومة وحصرها بحزب الله. انتهينا وانسحبت إسرائيل في العام 2000. كان يفترض أن نحتفل وأن نلملم أبناءنا ونعيدهم الى أرضهم وعملهم ومدارسهم، وأن تنتهي الأمور وتخلص الى تنفيذ قرار 425. لكن فجأة جاءنا السوري ومعه حزب الله وأثار قضية مزارع شبعة وتلال كفرشوما. ذهبنا الى الأمم المتحدة وطلبنا منهم حل هذه المعضلة فأجابونا: أتوا لنا بخرائط موقّعة من الدولة السورية لنعتبرها تابعة للقرار 425 ولا تقع تحت قرار الفصل في الجولان. أجابنا السوري شفهياً: لقد قلنا لكم إنها لكم. وهذا لا يكفي لأن حدود الدول تحددها الوثائق الرسمية وتوضع في الأمم المتحدة. وهكذا كان رد السوريين لنا دائماً: حين تتحرر مزارع شبعه وتلال كفرشوما عندئذ نقدم على ترسيم الحدود مع لبنان. هذا معناه إبقاء لبنان أسير جبهة مفتوحة مع إسرائيل وساحة منازلة على حساب أمن واستقرار لبنان واللبنانيين.

كيف تقرأ قرار نزع السلاح في مخيم المية وميه ووضعه تحت تصرف الجيش اللبناني؟

في الواقع، إن جميع المخيمات بوضع يرثى له إجتماعياً وثقافياً وصحياً واقتصادياً. لقد طالت قضية الفلسطينيين وباتوا مع الوقت أكثر انقساماً على ذاتهم ومفككين حتى في أيام عز انطلاق الثورة الفلسطينية. شهد مخيم الميه ميه اشتباكات عديدة لم تستطع الفصائل الفلسطينية ان تحلها. فطوّق الجيش المخيم وليس لديه أي نية بأن يعيد كرة عملية نهر بارد جديد. لهذا توصلوا الى وضع هذا المخيم تحت تصرف الجيش اللبناني وتم انتزاع الأسلحة من فصائله. لهذا أنا أرى أن هذه العملية هي أمنيّة بحتة لا صلة لها بما يشاع حول نية في التوطين أو غيرها من الأمور.

ماذا عن التطورات الأخيرة في المنطقة؟

يسود التوتر الشديد العلاقات الإيرانية– الأميركية. ومصدر هذا التوتر الشعارات التي خاض على أساسها دونالد ترامب معركته الانتخابية في العام 2016 والتي تمثل في الواقع رأي اليمين البروتستانتي الأبيض في أميركا والذي هو الى حد ما يتقارب مع فكر إسرائيل والصهيونية. إنه فكر متزمت يرى أولوية الأبيض على كل الناس، ويرى المصلحة الأميركية على كل مصالح الدول الأخرى، ولا ينظر الى الروابط التاريخية ولا الى الأخلاقية التي قامت عليها أميركا. لهذا أدان ترامب كل السياسات التي اتبعها سلفه اوباما وخاصة أنه كان أسود البشرة. وحين وصل الى البيت الأبيض ألغى الاتفاق النووي كما وعد خلال حملته الانتخابية. ألغى هذا الاتفاق مع إيران وفرض عقوبات عليها أكثر شدة من سابقها. يريد ترامب ان يوصل الصادرات النفطية الإيرانية الى الصفر وأضاف عليها تجميد كل العمليات التجارية الإيرانية من خلال فرض نظام مصرفي على كل العالم. حتى توصل أن يهدد شركات الصيرفة التي تتعامل مع إيران أو حلفائها. بدأ في الإمارات العربية ومن ثم لبنان. بدأ يطادر كل الذين يعملون لصالح إيران. ان ترامب مصر على إفقار النظام الإيراني والشعب الإيراني ودفعه الى الثورة بوجه النظام. ويريد أن يوصل رسالة واضحة للنظام الإيراني أن حلم إقامة الإمبراطورية الفارسية قد ولّى وعليها أن تدرك أنها تعبث بمناطق نفوذ ومصالح أميركية وعليها أن ترتد وتتراجع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *