التعذيب في سجون لبنان يعود الى الواجهة

محرر الشؤون المحلية- “البيان”

عادت قضية التعذيب في السجون الى الواجهة من جديد بعد موت الشاب حسان الضيقة (44 سنة) ابن بلدة شمسطار غربي بعلبك في الأسبوع الماضي بعدما أوقف بتهمة الإتجار بالمخدرات في تشرين الثاني الماضي، حيث عقد  والده المحامي توفيق الضيقة مؤتمراً صحافياً خلال تشييعه، توجّه فيه بأصابع الاتهام لمدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون، وقاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، في قضية مقتل إبنه جراء العنف والتعذيب الذي تعرض له فترة توقيفه، متهماً القاضية غادة عون برفض تعيين طبيب شرعي، على الرغم من حاجة ولده لإجراء عملية جراحية، لافتاً الى أنها اطلعت على تقارير تقدمنا بها فرمتها بوجهنا وقالت لنا “ابنك يكذب فيما هو يعاني من كسور في أسفل الظهر جراء التعذيب الناتج عن عنف خلال فترة احتجازه في فرع المعلومات”، مبرزاً وثائق تثبت إصابة ابنه بضغط الدم والشلل برجله اليسرى وألم في الظهر،”حيث رمي في السجون العسكرية وكان السجناء يحملونه مشلولاً لقضاء حاجته” كما قال.

وأضاف الضيقة: لقد هددتني القاضية عون  بالسجن وطلبت ملاحقتي، وفرع المعلومات كان يفبرك الملفات ضدي، كاشفاً أنهم كانوا يقومون بحقن ابنه بأبر المورفين والكورتيزون رغم إبلاغ المستشفى لي ولهم بأن هذه الإبر تتسبب بتلف الكبد، معتبراً أن ما تعرض له ولده مخالف لشرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

وكانت وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن، أعربت في بيان عن أسفها لوفاة الضيقة، الذي كان أوقف بموجب مذكرة وجاهية صادرة عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان في تشرين الثاني 2018، معلنة أنها كانت أعطت تعليماتها إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية لفتح تحقيق للوقوف على أسباب الوفاة، موضحة أن وزارة الداخلية كانت بعثت بتقرير مفصل في هذا الخصوص إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول الادعاءات عن تعرض الضيقة لعملية تعذيب، مؤكدة التزامها الكامل بتطبيق المعاهدات العالمية لحقوق الإنسان، وعدم حصول أي ممارسات تنتهك حقوق الإنسان. وتمنت عدم التسرع في إطلاق الأحكام ليأخذ التحقيق مجراه القانوني، فيما أوضحت القاضية عون ثبوت تزوير التقرير الطبي المنظم من قبل الطبيب الشرعي ن.م. الذي أفاد بأن الضيقة  تعرض للضرب خلافاً للحقيقة كما قال بيان قوى الأمن الداخلي، وبعدما فشلت هذه المحاولة لتضليل التحقيق، استجابت لطلب الوالد واتخذت القرار بنقل الموقوف الى مستشفى الحياة، بعدما تبين أنه يعاني من ديسك في الظهر وكان ذلك منذ حوالي الأربعين يوماً أي في تاريخ 2/4/2019، وفي أواخر شهر نيسان الماضي، كلفت مجدداً طبيباً شرعياً هو الدكتور صعيبي لمعاينته والإفادة عن حقيقة وضعه الصحي، والذي أفاد بأن صحته جيدة ولا يوجد أي خطر على حياته وأنه يعاني فقط من ديسك في الظهر، وقد اقترح إجراء عملية جراحية له، لكن الاهل رفضوا ذلك، مؤكدة إن كل ما قيل عن أن النيابة العامة رفضت تعيين طبيب شرعي له، هو غير صحيح جملة وتفصيلاً، وأنا اقترحت على الوالد عندما زارني في مكتبي تعيين لجنة طبية له، مشيرة الى أن الجواب العلمي الوحيد لحادثة وفاة الموقوف الضيقة، هو في تشريح الجثة، لأنه هو الدليل الحاسم والأكيد لجلاء كل غموض، ولمنع كل استغلال وتضليل للرأي العام، في وقت رفض الأهل تشريح الجثة.

فهذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وسبق ان مات سجناء في السجون بسبب الأوضاع البائسة صحياً ونفسياً، وبسبب التعذيب أحياناً عبر جلطة دماغية أو ذبحة صدرية كما حصل مع هلال خضر ابراهيم من المنكوبين في طرابلس الذي توفي داخل سجن القبة في طرابلس، وكحال عبد القادر سنجقدار من فتح الإسلام الذي توفي داخل سجن رومية في العام الماضي، حتى ان هناك تقارير حقوقية تؤكد على انتشار التعذيب في السجون اللبنانية رغم نفي الحكومة اللبنانية، بحيث يمارس التعذيب على نحو منهجي لضمان استخدام الاعترافات في الإجراءات الجنائية، وأحيانًا لمعاقبة الضحايا على الأعمال التي يُعتقد أنهم قد ارتكبوها، بينما أكدت منظمة الـ”هيومن رايتس ووتش” على شيوع التعذيب في المخافر اللبنانية الذي وصل إلى حد اعتباره أمرًا مبتذلًا، بينما ذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن سجن رومية يفتقر للبنية التحتية الآدمية، وهناك معلومات عن تعرض أحد السجناء لفقدان عينه جراء التعذيب، وإجبار آخر على اغتصاب زميله، وتتعرض عائلات السجناء داخل السجن لإهانات العسكريين أثناء زيارتهم لأبنائهم حسب تسجيلات موثقة، ما يطرح السؤال عن ضرورة تدخل وزارة العدل لحماية حقوق المساجين بدءاً من تنفيذ ما أقرّه مجلس النواب عام 2016 لجهة إنشاء المعهد الوطني لحقوق الإنسان المتخصص في قضايا السجناء للتحقق من شكاوى استخدام التعذيب ضدهم وإساءة معاملتهم من قبل الأجهزة الأمنية وتحسين أحوال السجون وجعلها أماكن للتأهيل ترتكز الى أبسط حقوق الإقامة والإسراع في المحاكمات وبت القضايا العالقة، فالسجين إنسان وكل القوانين تضمن حسن معاملته ليتأهّل من جديد لا ان تفرّخ السجون المزيد من الضحابا والمجرمين والجلادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *