مصير طرح الثقة بالرئيسيْن بيد السّياسيين

فتح اقتراب موعد منتصف ولاية المجالس البلدية، في شهر حزيران المقبل، الباب على مصراعيه أمام تغيير ينتظر أن يطال رؤساء بلديات، سواء باستبدالهم عبر توافقات مسبقة أو نتيجة طعون يقدمها أعضاء داخل المجالس البلدية ضد رئيس البلدية، على أمل الإطاحة به والإتيان بغيره.

فبعد انتخابات المجالس البلدية عام 2016، شهدت بعض البلديات توافقات تنصّ على مداورة رئاسة البلدية بين شخصين يتناوبان على منصب رئيس البلدية بمعدل ثلاث سنوات لكل منهما، بغطاء ورعاية سياسية غالباً، وهو أمر ينتظر أن يترجم واقعاً على الأرض في الأيام القليلة المقبلة.

لكن تغيير رئيس البلدية لا يتم عادة بهذه الصيغة، خصوصاً إذا لم يكن هناك توافق مسبق على مداورة في المنصب، إذ يعمد معارضو أي رئيس بلدية للإستعانة بالقانون الذي يتيح لهم طرح الثقة به بمنتصف الولاية، فإما يعزل من منصبه ويجري انتخاب خلف له، أو يستمر بمنصبه في حال سقط طرح الثقة.

هذا الحال يسري على بلديتي طرابلس والميناء، حيث قدّم معارضون لرئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين طلباً لطرح الثقة به، بينما يُحضّر معارضو رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين طلباً مماثلاً لهذه الغاية.

لكن إسقاط أحدهما أو كلاهما في جلستي طرح الثقة، التي ينتظر أن يحدد موعدهما محافظ الشمال، يحتاج إلى تصويت نصف أعضاء المجلس البلدي زائداً واحداً، وعندها يعتبر رئيس البلدية ساقطاً، فيجري التحضير لانتخاب بديل عنه في جلسة يحدّد موعدها المحافظ أيضاً.

لكن برغم وجود معارضة كبيرة لقمر الدين وعلم الدين، فإن تأمين العدد الكافي من الأعضاء كي يصوّتوا لإسقاطهما لم يتأمّن بعد، بانتظار قرار القوى السياسية التي تمتلك القدرة بالتأثير على أكثر من عضو، وعندها يمكن القول إن قرار تغيير الرئيسين أو أحدهما قد اتُّخذ.

وليس خافياً أن المآخذ على الرئيسين كبيرة جدّاً، وأن مطلب التغيير يلقى صدى واسعاً في كلا المدينتين، طرابلس والميناء، لانتشالهما من واقعهما البائس، لكن التوافق على من سيخلفهما لم يتحقق بعد، إما نتيجة خلافات سياسية أو شخصية، أو بسبب تضارب طموحات بعض أعضاء البلديتين للوصول إلى منصب الرئيس، ما يجعل التكهّن الآن بما يمكن أن تسفر عنه جلستا طرح الثقة صعباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *