أسواق طرابلس: هل يُسهم رمضان والفطر بإخراجها من الركود؟

تنتظر أسواق طرابلس على أحرّ من الجمر مناسبة عيد الفطر السعيد، وقبلها أيام شهر رمضان المبارك، أملاً في خروجها من ركودها الذي بات يهدد وجودها في الصميم، بعد أن شهدت الأشهر الماضية إقفال أو إفلاس العديد من المؤسسات والمحال التجارية في المدينة، ووقوعها تحت عجز مالي تعاني منه معظمها.

أزمة الركود هذه التي ترزح تحتها أسواق طرابلس غير مسبوقة، ولم تعاني منها حتى خلال أيام الحرب الأهلية، بعد تراجع حركة البيع والشراء على نحو مخيف، وقلة السيولة بين أيدي المواطنين نتيجة البطالة وقلة فرص العمل، وتراجع المداخيل وانخفاض التحويلات المالية من الخارج، وانعدام الاستثمارات والتوظيفات في المدينة، التي عانت حالات موت سريري.

خلال الأشهر القليلة الماضية، شهدت طرابلس إغلاق مؤسسات ومحال تجارية عديدة، سواء في الأسواق الداخلية الشعبية أو خارجها، بموازاة صرف موظفين أو خفض رواتبهم إلى أقل من الحدّ الأدنى للأجور، وعجز عن دفع بدلات إيجار بالكاد تؤمّنها حركة البيع والشراء، عدا عن فواتير المياه والكهرباء واشتراك الكهرباء وضرائب المالية والبلدية.

وسط هذا الركود القاتل، شهدت أسواق طرابلس حركة مضاربات واسعة أدت إلى اضطراب كبير فيها، وإلى بلبلة ما تزال تعاني منها، من غير إغفال نشوء أسواق بديلة في مناطق شمالية عدّة كانت على حساب أسواق طرابلس تحديداً، وجعل هذه المناطق تكتفي ذاتياً إلى درجة أنها باتت قادرة على الإستغناء عن أسواق طرابلس، كليّاً أو جزئياً.

غير أن أسواق طرابلس ما تزال تملك عناصر جذب لا تملكها سواها، وهي قادرة على أن تنهض من كبوتها مجدّداً، ذلك أن أسواق المدينة عديدة ومتنوّعة وقادرة على استقطاب مختلف طبقات وفئات المتسوقين والزبائن، الأغنياء ومتوسطي الدخل والفقراء، وهي عناصر تفوق لا تملكها سواها من مدن ومنطاق الشمال الأخرى.

لكن هذه العناصر تحتاج إلى رعاية واهتمام من قبل غرفة التجارة والصناعة والزراعة والبلدية وجمعيات التجار على اختلافهم، وتأمين عناصر جذب وتنظيم نشاطات وأشهر تسوق وغيرها، عدا عن تطوير البنى التحتية وتشجيع وجلب الإستثمارات، من أجل جذب المتسوقين وتأمين فرص عمل، وهي عناصر لو تأمّنت لأسهمت في إعادة أسواق طرابلس إلى عزّها، سواء في شهر رمضان أو عيد الفطر أو غيرهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *