حرّاس المدينة يتصدون لفضائح النفايات

عادت إلى الواجهة شمالاً، ظاهرة الشاحنات المحمّلة بالنفايات والتي تتخلّص من حمولاتها خلسة في الغابات والأودية والمناطق غير المأهولة، وبالطبع كان لمدينة طرابلس حصتها من هذه الشاحنات القادمة من الأقضية الشمالية والتي لم تعد قادرة على استيعاب نفاياتها والتخلص منها بعدما تمّ إقفال مكب عدوة، حيث بدأت الأزمة مطلع نيسان الماضي بعد إغلاق المكبّ الواقع على الحدود بين محافظتَي عكار والشمال، والذي يستقبل يومياً بين 300 و400 طن من النفايات الي تطمر بطريقة عشوائية. فقد قرّر صاحب أرض المكب مصطفى سيف إقفاله بعد تراكم مستحقاته على البلديات إلى نحو 700 مليون ليرة منذ حوالى سنة، بالتزامن مع احتجاز عائدات البلديات من الصندوق البلدي المستقل في وزارة المالية. إغلاق المكب البالغة مساحته 500 ألف متر مربع تسبّب بأزمة بيئية لبلديات المنية والضنية وزغرتا وأنفة والكورة، وأدى إلى تراكم النفايات في الشوارع، فيما عادت بعض البلدات إلى اعتماد الحرق للتخلص من نفاياتها.

تداعيات الأزمة انعكست سلباً على مدينة طرابلس بعدما تم ضبط شاحنات محمّلة بالنفايات، مما استدعى عودة سريعة للناشطين البيئيين “حراس المدينة” للنزول الى الشارع ومراقبة الأوضاع ليلاً بهدف منع الشاحنات المحملة بالنفايات من الدخول الى المدينة والعبث بها وبصحة أبنائها… لكن الى أي مدى يمكن لمجموعة الناشطين البيئيين الحد من هذه الظاهرة وتفاعلها سيما مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً؟

الناشط أبو محمود شوك

رئيس حملة حراس المدينة الناشط أبو محمود شوك قال لـ”البيان”: “منذ بدء أزمة مكب عدوة شعرنا بأن أموراً تحاك لمدينة طرابلس تماماً كما حصل خلال أزمة النفايات في العاصمة بيروت، وبالفعل عمدنا الى المراقبة تحسباً لأي أمر طارئ وتم ضبط شاحنة قادمة من منطقة شكا في 9 أيار، وبحسب خبرتنا فإن هذه النفايات يتم رميها في زيتون طرابلس والأماكن الواسعة وفي منطقة هاب، بل هم يقومون برميها ضمن المكب الشرعي في طرابلس وكأن المكب عندنا يستوعب نفايات كل الأقضية المجاورة؟ الشاحنات تدخل من المناطق المجاورة وهي ترمي النفايات ضمن حاويات اللافاجيت والتي بدورها تنقلها الى المكب، وقد علمنا بأن هناك سياسة معينة متبعة من قبل بعض القيمين على قضية النفايات في طرابلس بيد أننا حتى الساعة لم نفك “لغزها”. وإزاء هذا الواقع فإننا نتخوف من ازدياد نسبة النفايات العشوائية خاصة وان الأجهزة الأمنية لا تقوم بواجباتها، مما يعني الساحة مفتوحة أمام مافيات النفايات والتي تتقاضى مبالغاً طائلة، وحدنا “حراس المدينة” نقوم بهذا الدور ونحل مكان الأجهزة الأمنية في سبيل التحري والاستقصاء ومعرفة كل من يتاجر بهذه القضية ويستبيح المدينة”.

ولفت أبو محمود الى ان: “حراس المدينة لا يقومون بدور الأجهزة الأمنية ولا يسمحون لأنفسهم بمثل هذا الدور، بيد أنهم يسدون التقصير الحاصل وفي النهاية فإن همّنا واحد ومشترك ألا وهو الحفاظ على شوارع المدينة وصحة أولادنا”.

وأضاف أبو محمود قائلاً: “الحملة التي قمنا بها ساهمت في ردع دخول الشاحنات بشكل كبير الى المدينة، وسنستمر بإذن الله كوننا نقوم بمراقبة مكان في غاية الأهمية من شأنه الكشف عن مافيا كبيرة تتطلب تدخل الأجهزة الأمنية للقبض عليها وحمايتنا، وهذه المافيا ستظهر أسماء كبيرة متورطة في إدخال النفايات والتخلص منها في طرابلس”.

ولفت أبو محمود الى “أنه ما من تعاون فيما بيننا وبين بلدية طرابلس باستثناء قائد الشرطة والذي يساعدنا في بعض الحالات، بيد أننا نطالب البلدية بإصدار القرارات الصارمة لتجريم من يقود الشاحنة بمبلغ كبير جداً كي لا يعود وغيره بمثل هذه الأعمال، ما يجري حالياً توقيعه على تعهد بأن لا يعود الى المدينة ومن ثم يطلق سراحه وسراح شاحنته، مما يدفع غيره للقيام بهذه الأعمال”.

روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *