أيها السياسيون ابحثوا عن الفساد وهدر المال في وزاراتكم!

حاورته: كارينا أبو نعيم

على وقع التحركات والإعتصامات التي بدأها العسكريون المتقاعدون الرافضين لأي مس يطال معاشاتهم التقاعدية أو مخصصاتهم، وفي ظل الصورة غير الواضحة عن ما سيكون مصير معاشات هؤلاء العسكريين المتقاعدين في ظل الموازنة الجديدة، إستقبلت “البيان” العميد المتقاعد في الجيش اللبناني الدكتور عبد الله ضاهر مستوضحة شرعية مطالب هؤلاء العسكرين المتقاعدين رغم كل ما نسمع عن امتيازات يتمتعون بها.

ينطلق العميد المتقاعد الدكتور عبد الله ضاهر في حديثه معنا قائلاً: “إن ما يحصل في موضوع اقتطاع من معاشات العسكرين المتقاعدين وخاصة فئة العمداء منهم عمل ناتج إما عن جهل أوعن نوايا مبيتة غير بريئة لضرب معنويات الجيش من خلال ضرب المعنويات المادية التي تعتبر أساسية في حياة عوائل هؤلاء العسكريون سواء كانوا متقاعدين أم في الخدمة الفعلية. لقد أُقرت سلسلة الرتب و الرواتب في العام 2017 ونال العسكريون زيادة على رواتبهم لا تتعدى 55%. في حين حصل باقي الموظفين في القطاع العام على زيادة في المعاشات وصلت الى نسبة 125%. في حينها، أقنع السياسيون المتواجدون في الحكومة العسكريين بأن لديهم مخصصات متممة للرواتب تعوّض فارق النسبة بينهم وبين الموظفين. لهذا السبب تقبل العسكريون هذا الأمر مع وعد من السياسيين بعدم المس بتلك الزيادات في المستقبل. إنه وعد أطلقه السياسيون وهو مسجل في محاضر الجلسات التي حصلت منذ سنتين. ولم تمضِ فترة إلا وبدأنا نسمع في الإعلام عن رغبة الحكومة بالمسّ بمخصصات العسكريين. لقد سقطت المصداقية بين الناس والسياسيين ولهذا السبب نحن نشهد اليوم تحركات قيادات العسكريين المتقاعدين من احتجاجات واعتصامات في الشارع. ان العسكري المتواجد في الخدمة الفعلية لا يحق له ان يشارك في الاحتجاجات لأن لديه قيادة متمثلة بقائد الجيش، والعسكريون لديهم ثقة مطلقة بأن قائدهم يحمي لهم مطالبهم. “

ويتابع: “لم يكتفوا بمراجعة كلفة رواتب العسكريين والضباط والمتقاعدين منهم بعد أن أعدوا ما يتناسب مع تطلعاتهم، لا بل لاحقوا الضابط على أسلوب عيشه ولاحقوا الضابط المتقاعد على السائق المرافق الذي يقتطع راتبه من معاش هذا العميد المتقاعد. ليفهم الجميع ليس كل الضباط المتقاعدين يحق لهم بسائق مرافق إنه محصور فقط برتبة العمداء. إن العمداء المتقاعدين الأحياء لا يتجاوز عددهم الألف ضابط ولهم فقط الحق بوجود سائق مرافق لهم. ويحق لهم رفض وجود هذا السائق وأخذ التعويض عنه. يدفع العميد بدل السائق ميلون ومئتي ألف ليرة تخصم من معاشه شهرياً. إن قانون الدفاع واضح وصريح في هذا الأمر. فإن رغب العميد بسائق يدفع له شهرياً من معاشه، وإن لم يرغب بوجود سائق معه يحق له أن يقبض التعويض عنه. هل العمداء الذين خدموا ما بين 36 سنة الى 40 سنة وتولوا مهمات عديدة وووظائف خطيرة ومؤذية عرضت حياتهم في العديد من المراحل الى الخطر، هل كثير عليهم أن يوضع في خدمتهم عسكري سائق للتأكيد على حمايتهم فيما تبقى لهم من حياتهم؟”

ويضيف: “أما في موضوع متممات رواتب الضباط التي يُعمل على تقليصها في الموازنة الجديدة فهي: الأوسمة التي ينالها العميد خلال خدمته وهو يتقاضى عنها بدل مادي شهرياً يضاف الى أساس المعاش، وتعويض السائق في حال عدم رغبة العميد بفصل عسكري سائق في خدمته، وثم التعويضات العائلية عن الزوجة والأولاد (في حال وجود أولاد دون سن 25 سنة)، وتعويضات التجهيزات العسكرية التي تدفع للعميد المتقاعد وهي بحدود 620 ألف ليرة لبنانية مضافة الى الراتب. وتعتبر النقطة الأخيرة هي صلب النقاشات لأنها قيد الإلغاء. ويدفع للعميد بدل تجهيزات عسكرية لكي يبقى في صورة تليق برتبته العسكرية حتى بعد إنهاء خدمته الفعلية. وهذا الموضوع يقر به قانون الدفاع ولمن لا يرضيه هذا الأمر فليسعَ الى تعديل قانون الدفاع إن استطاع. يريدون اليوم حذف 3% من رواتب العسكريين بحجة أن الطبابة تكلف الخزينة أكلافاً ضخمة. لماذا لم يرتضوا في إقامة مستشفيات عسكرية مركزية وفي مختلف المناطق؟ لأن السياسيين لا يريدون ذلك. إنهم ضد قيام أي مستشفى عسكري لكي تبقى تعمل المستشفيات المدنية ويربحها السياسيون ضمن قواعدهم الشعبية والإنتخابية. لهذا وحتى منذ ما قبل حرب 1975، طالب العسكريون والضباط بإقامة مستشفيات عسكرية مركزية لكن بقيت تلك المطالبات مجرد تمنيات لم تتحقق. لقد دفعوا بالمتقاعدين العسكريين الى الشارع بعد أن ضاقت كل السبل بهم. ورغم ذلك، ما زال العسكريون المتقاعدون مصرين على عدم إزعاج الناس وتعطيل أشغالهم. لكن ليعلم المواطن اللبناني، أكان مقتنعاً بما يطالب به العسكريون المتقاعدون أم لم يقتنع، أن عنوان التحركات التي يقوم بها هؤلاء العسكريون المتقاعدون: لا ثقة لنا بكم أيها السياسيون خاصة بعدما وعدتم بعدم المس بحقوقنا ونكستم بوعودكم. أما في موضوع إلغاء تدبير رقم 3، فإنه في كل مرة يقرر مجلس الوزراء إعلان حالة طوارئ في المنطقة أو على صعيد الأراضي اللبنانية، فإنه حكماً يطبق تدبير رقم 3 على كل العسكريين بمعنى أن كل العكسر يصبح في حالة خطر، وبالتالي تدبير رقم 3 ينطبق على الجميع. إن قائد الجيش قد أوضح هذا الأمر جلياً وقال إن لا يوجد ما اسمه تدبير رقم واحد أي عسكري موجود في الثكنة وتدبير رقم 3 عسكري آخر موجود في الجبهة لأنه من هو موجود في الثكنة يخدم العسكري المتواجد في أرض المواجهة. هكذا يكون العمل المؤسساتي.”

ويختم العميد ضاهر قائلاً: “يا جماعة الخير ابتعدوا عن الجيش وعن التدبير رقم 3. إن عملكم يقتصر على إدارة البلد واقتصاده وماله وليس سرقته. لقد سرقتم مال البلد والدليل على ذلك أنكم أنتم أغنياء وأبناء البلد فقراء. فبدل من الذهاب الى الرواتب ومخصصات العسكريين المتقاعدين والموظفين في القطاع العام كان حرياً بكم أيها الوزراء التوجه الى مصادر الهدر والفساد في وزاراتكم واتخاذ قرارات جريئة وحاسمة في معالجتمها ومكافحتها وإيقافها.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *