الحكومة وسدّ عجز الموازنة: جيوب الفقراء هي الحلّ!

لم تنجز الحكومة مشروع موازنة العام 2019 بعد، لكن يبدو من فحوى النقاشات التي تدور داخل جلسات مجلس الوزراء وخارجها، أن محاولات خفض عجز الموازنة تلبية لمطالب أو شروط المانحين في مؤتمر “سيدر”، قبل الحصول على أموال المساعدات المقدرة بنحو 11 مليار دولار، ستكون على حساب الفقراء ومتوسطي الدخل.

فمن يتفحّص في بنود الموازنة التي تجري مناقشتها لا يخرج إلا بهذا الانطباع، إذ يتضح أن أغلب البنود التي تسعى الحكومة لإمرارها تصبّ في هذا الإطار، ولعلّ هذا ما يُفسّر الرفض الواسع من قبل الموظفين والعسكريين ومعارضتهم إقرار موازنة “إصلاحية” و”تقشفية” على حسابهم، بينما يُستثنى الأغنياء وأصحاب الثروات والمصارف والشركات الكبرى وأصحاب المخالفات “النافذين” من أي عبء.

ويتضح أن الحكومة استسهلت الحلّ، وهو الوصول إلى جيوب الفقراء ومتوسطي الدخل، واقتطاع ما تراه من مداخيلهم الزهيدة من أجل سدّ عجز جاء نتيجة سياسات مالية فاشلة في السنوات السابقة؛ فبدلاً من أن تتحمّل الحكومة مسؤولية أخطائها، وتحمّل من استفادوا جرّاء هذه السياسات وكسبوا ثروات ضخمة على حسابها أعباء هذا العجز، لم تجد سوى المواطنين لترمي فشلها عليهم.

فالحكومة تجاهلت كليّاً في مشروع موازنتها أرباح المصارف والشركات الكبرى، ولم تلتفت لمعالجة المخالفات البحرية والنهرية، والتهرّب الضريبي والجمركي، أو شطب المساعدات التي تقدّمها لجمعيات وهمية أو قليلة الفاعلية أغلبها مقرب من سياسيين، وهي مساعدات ضخمة، ولم تتطرق إلى كيفية سدّ سبل الهدر والفساد والتسيّب في إدارات ومالية الدولة.

لكن معالجة عجز الخزينة وكيفية خفضه لم تجده الحكومة إلا في جوانب أخرى. منها خفض رواتب الموظفين بين 15 و25 في المئة، بعدما رفضت أي خفض لرواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 15 في المئة، وخفض بدل رواتب التقاعد للموظفين والعسكريين ومنح التعليم والخدمات الصحية، وخفض بدل النقل للموظفين من 8 آلاف إلى 6 آلاف ليرة، ورفع سعر صفيحة البنزين 5 آلاف ليرة، وخفض منح التعليم للموظفين، وإقرار رسوم وضرائب سوف تطال الفئات المتوسطة والدنيا تحديداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *