صحافي يخرج بمعادلة خنفشارية ويتجنّى على الوزيرة فيوليت الصفدي

خرج أحد الإعلاميين الشماليين بمعادلة خنفشارية لا تركب على قوس قزح، وخالطاً شعبان برمضان، عندما حاول دمج مواقف بعض السياسيين في مقارنة غريبة عجيبة، تحت عنوان نشره على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، هو: “هواة في السياسة.. أم أغبياء؟”، محاولاً إسقاط مفاهيم خاطئة في التقييم والاستنتاج.

فقد اختار هذا الصحافي عبارات معينة من تصاريح لبعض الوزراء والنواب الحاليين والسابقين ومعلقاً على كلام أحد النقابيين، حيث أخرج هذه العبارات من سياقها خارج النص، ليتساءل طارحاً عنواناً مثيراً للإنتباه، إذا ما كان هؤلاء هواة في السياسة أم أغبياء؟ ومعتبراً المواقف والتصاريح التي اختارها تدل على “غباء” أصحابها، والحبل على الجرار.

لكن البارز في الأمر عند هذا الصحافي أمران: الأمر الأول أنه اختار بناء على خلفية سياسية مسبقة لديه، مواقف سياسية تعود لشخصيات تخالفه في توجهه السياسي، ولم يقترب لا من قريب ولا من بعيد من شخصيات يؤيد خطها السياسي، وكأن من يواليها من هذه الشخصيات منزّهة عن الخطأ أو “الغباء” السياسي، كما وصفه، وأخرجه بذلك عن أن يكون موضوعياً ولو بالحدّ الأدنى.

فقد توقف هذا الصحافي عند كلام النائب السابق محمد قباني الذي قال: “ليركب ذوو الدخل المحدود المترو بدل السيارة!”، وكلام وزير الدفاع الياس بو صعب الذي صرح أن “الجيش إشترى سيارات مفخخة من داعش!”، وما أدلت به النائب ديما جمالي مرتين، الأولى بقولها: “إشترينا أصواتاً إنتخابية”، والثانية: “وروحوا اشحدوا في مكان آخر!”، ومعلقاً على ما قاله رئيس الإتحاد العمالي بشارة الأسمر بحق البطريرك المارني الراحل نصر الله صفير، بأنه “يخطئ، يعتذر ولا يستقيل، كي ينجو من السجن!”.

أما الأمر الثاني البارز في كلام هذا الصحافي، فهو إدخاله كلام الوزيرة فيوليت الصفدي التي صرحت أن “الأزمة التي نمرّ بها.. موجعة”، بين هؤلاء، ضارباً قواعد المنطق عرض الحائط من غير أي رابط بين كلام الصفدي والآخرين.

فإذا كان منطقياً أن يرى في كلام ومواقف الآخرين غرابة و”غباء” سياسياً، فما الذي وجده في كلام الوزيرة الصفدي حتى يحشره بين مواقف الآخرين، إلا إذا كان يريد التجنّي على قاعدة “عنزة ولو طارت”.

نعم الأزمة موجعة. أين الخطأ في هذا الكلام، فلْيدلّنا “كرّم الله وجهه” على مكامن الغباء فيها، أو على أن مطلقتها هاوية سياسية!

فبالله عليكم: هل من كلمة أكثر تجسيداً وأكثر تعبيراً عن حجم الأزمة التي نعيشها من كلمة “موجعة”. ترى ما هو التوصيف “اللمّاع” الذي يستسيغه حضرة “العبقري” لأزمتنا؟

أزمتنا الحقيقية هي أزمة أخلاق وضمير أكثر مما هي أزمة مادية واقتصادية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *