السّياسيون و رمضان: لا إنتخابات .. إذاً لا مساعدات ولا خيم رمضانية

لا يبدو شهر رمضان هذه السنة في طرابلس مثلما كان في السنوات السابقة، بعدما تمنّع كثيرون عن تقديم المساعدات ووجبات الأفطار للمحتاجين والفقراء، أو قلّصوها إلى حدود دنيا، في وقت يعاني منه فقراء المدينة والمحتاجين فيها من ضائقة كبيرة.

سياسيو المدينة يبدو وكأنهم في مشهد اعتكاف عن تقديم هذه المساعدات، من “كراتين” إغاثة تتضمن عادة المواد والسلع الغذائية التي يحتاجها فقراء المدينة في شهر رمضان، والمساعدات المالية أو وجبات الإفطار الجاهزة التي كانت تقدمها مطابخ رمضانية أعدت وجهزت خصيصاً لهذه الغاية، عدا عن تقديم مساعدات على شكل ألبسة وأحذية وحلويات، كي يتسنى لفقراء المدينة الإحتفال بعيد الفطر السعيد شأنهم شأن بقية المحتفلين.

في السابق، وقبل حلول شهر رمضان بأيام، كانت مكاتب السياسيين والجمعيات الخيرية لا تتأخر في فتح مكاتب لها من أجل توزيع “كراتين” الإغاثة والمساعدة للمحتاجين، وكانت عدة مطاعم خيرية تنصب خيمها الرمضانية، وتفتحها على مصراعيها أمام الصائمين الفقراء، إما لتناول الإفطار فيها، أو لأخذ وجبات إفطار إلى بيوتهم لتناولها مع عائلاتهم، لا بل إن بعض هذه الجهات كانت تقوم بنفسها بتوصيل هذه المساعدات والوجبات إلى محتاجيها في بيوتهم ومنازلهم، خصوصاً القاطنين في المناطق الشعبية والفقيرة.

أغلب هذه الظواهر الرمضانية اختفت أو كادت، حتى زينة شهر رمضان التي كانت تقوم بها بلدية طرابلس وجمعيات أخرى تكاد تكون خجولة هذه السنة، بينما كانت طرابلس في سنوات سابقة تضجّ حيوية خلال شهر الصيام، وتنقلب فيها الأمور رأساً على عقب، وتتعدد ظواهر وأشكال الأعمال الخيرية، وسط أجواء رمضانية مفعمة بالإيمان والخير والبركة.

غياب هذه الظواهر يعود بالدرجة الأولى إلى عزوف السياسيين عنها، خصوصاً بعد إجراء الإنتخابات النيابية العام الماضي، لكن لو قُدّر أن الإنتخابات النيابية ستجري بعد شهر رمضان بوقت قصير، لكانت طرابلس غرقت بمساعدات السياسيين والمرشحين، ولكانت الإفطارات الرمضانية، التي تكاد تغيب هذا العام، أقيمت في كل شارع وحارة وزقاق في المدينة، ولكانت أعمال الخير “المُسيّسة” قد عمّت المدينة.

لكن لأنه لا إنتخابات نيابية هذا العام، فقد اقتصرت أعمال الخير لوجه الله في رمضان على فئة قليلة، لا تبغي من وراء ذلك إلا البرّ والإحسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *