مطالب المواطنين في وادٍ والنوّاب في وادٍ آخر

عندما ينتخب مجلس النواب أعضاءه لدورة تستمر عادة ووفق القانون أربع سنوات، هذا في حال لم يحصل تمديد، يسارع النواب إلى تصدر المجالس ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، واعتبار أنفسهم ممثلي الشعب الذي انتخبهم، والناطقين باسم “الأمة” اللبنانية حسب الدستور اللبناني.

طيلة السنوات الأربع لا ينفكّ النواب المنتخبون عن التاكيد أنهم يتحدثون بلسان شعبهم، وأنهم يعملون من أجل تحقيق مطالبه، وتأمين مصالحه المختلفة، وإن كانت الحقيقة أن هؤلاء النواب اعتادوا أن يخدموا مناصريهم وأزلامهم فقط، والمقربين منهم، تاركين كتلة السواد الأعظم ممن انتخبهم على قارعة الطريق، بعدما كسبوا أصواتهم إما بالمال أو بالعاطفة، أو بالعصبية الدينية أو المناطقية أو الحزبية .. أو الشخصية.

ولأنه في لبنان لم يعتد الناخبون محاسبة من انتخبوهم في كل دورة وفق برنامجهم الإنتخابي الذي يعلنونه، فإن كل كلام يقال في الحملات الإنتخابية يذهب أدراج الرياح، ويتم نسيانه في اليوم التالي بعد صدور نتائج الإنتخابات، لأنه لو أمكن للناخبين محاسبة نوابهم بسبب عدم إيفائهم بوعودهم وبرامجهم الإنتخابية، لما تمكّن العدد الأكبر من النواب من العودة للمجلس النيابي مجدّداً.

يعرف النواب، كما المرشحون على اختلافهم، أن مطالب مواطنيهم وناخبيهم كثيرة، تبدأ من تأمين فرص عمل خصوصاً لأصحاب الكفاءات والخبرة وممن يملكون شهادات علمية عالية، بدل أن تفترسهم البطالة ولا يبقى أمامهم سوى باب الهجرة منفذاً وملجأ وحيداً، كما يعرف كل النواب أن اللبنانيين على اختلافهم يطالبون بحقهم الطبيعي في الإستشفاء والتعليم المجانيين، وتنفيذ مشاريع البنى التحتية من طرقات وكهرباء وهاتف ومياه شرب وشبكات لمياه الصرف الصحي، ودعم القطاعات الإنتاجية، من زراعة وصناعة تحديداً كونهما يعتبران من القطاعات الإستراتيجية التي تؤمن فرص عمل واسعة.

ويدرك النواب كما المواطنون أن هذه المطالب لا يمكن تلبيتها أبداً في بلد ما يزال يدار حسب عقلية القرون الوسطى، وتعتبره الطبقة السياسية الحاكمة على أنه مزرعة لا يجب أن ينازعها أحد في حصتها فيها، وأن لا مكان فيها للمحاسبة والكفاءة والرقابة، وأن الشفافية فيها غائبة، لأن من يديرون شؤون المزرعة لا يهمهم إلا مصالحهم قبل أي شيء آخر، ومن بعدهم فليكن الطوفان! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *