اميركا تتمنى أن يقبل لبنان بـ توطين الفلسطينيين وقسم من السوريين

حاورته: كارينا أبو نعيم

نحن في وضع لم نشهد له مثيلاً من قبل، والخطر يتهدد استقرارنا المالي والاقتصادي والاجتماعي. وفي ظل هذا الخطر المحدق بمصير لبنان واللبنانيين تحاول الحكومة وضع موازنة لم تقر حتى الساعة رسيماً، لكنها غير واعدة وليست إنقاذية.

استقبلت “البيان” الدكتور كمال معوض، نائب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، في حوار يرسم ملامح المرحلة المقبلة القادمة علينا جميعاً.

بداية، طرحنا على الدكتور كمال معوض السؤال التالي: 

ما هي قراءتك للموازنة وهل تجدها إنقاذية لهذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان؟

يجب أن تكون الموازنة جزءاً من خطة مالية إقتصادية مرتبطة بنظرة مستقبلية الى الأوضاع المالية والنقدية وبسلة إجراءات إصلاحية بنيوية تعطينا بالنتيجة بداية تصور لكيفية معالجة الدين العام. هذا هو المطلوب، ولكن ليس هذا ما سنحصل عليه. إن الإيجابية الوحيدة في هذه الموازنة هي أنها، ربما للمرة الأولى، ستوضح لللبنانيين مدى خطورة الوضع الذي وصلنا إليه. لم يعد يجدي التذاكي على اللبنانيين وإعطاء أحلام معسولة. في الحقيقة، الوضع كارثي ووضع الخزينة العامة كارثي، وما وعدت به السلطات اللبنانية المجتمع الدولي بأنه سيكون هنالك بداية تخفيض للعجز خلال 2017، تبين بأنه كان مجرد سراب، وأننا وصلنا الى عجز قياسي وصل الى حدود 6،6 مليار دولار، وهو أكثر بكثير مما كان متوقعاً. فلم يعد هناك مجال لا لتغطية عجز السلطات المحلية ولا يمكن غض النظر عن وعود غير مقبولة تعطى للمجتمع الدولي طمعاً بقروض مؤتمر سيدر. هذه الموازنة ليست إنقاذية لكن نلمس فيها بعض الملامح الإيجابية ومنها إعطاؤنا نظرة شاملة عن الأوضاع الشاذة في الإدارة اللبنانية، وتوضح لنا الخلل في أرقام الإدارة العامة والمؤسسات العامة والرديفة للدولة اللبنانية. وقد تبين من خلال هذه الموازنة ان هناك معاشات وتعويضات خيالية يكتشفها البعض للمرة الأولى، وتبين مدى تضخم حجم القطاع العام. لا نرى في هذه الموازنة تطلعاً جدياً لأخذ حق الدولة من ناهبي المال العام ولا من المعتدين على الأملاك العامة، خاصة الأملاك البحرية. لا نرى في هذه الموازنة عملاً جدياً لوضع يد الدولة على المرفأ والمطار وبالتالي الحد من التهرب الجمركي، لا بل نجد استسهالاً في القصقصة من بعض التعويضات والأجور خاصة عند المتقاعدين. لا ننكر أن هناك تعويضات ومخصصات لبعض كبار الموظفين والضباط يجب النظر في بعض التخفيضات فيها. ولكن لا يجب المس بالحقوق المكتسبة للعمال والموظفين وبالمحسومات التقاعدية التي تجمعت خلال سنوات الخدمة. عندما لا نرى خطوات نحو تطبيق ضريبة تصاعدية ولا خطوات جدية لمنع التهرب الضريبي كل هذه الأمور تجعلنا نعتبر أنها موازنة غير إنقاذية.

ما صحة المعلومات التي تقول بأنهم يحاولون ربط مسألة التوطين مقابل إلغاء ديون لبنان؟

قد يكون هذا الأمر وارداً أو سوف يرد عند البعض. إن العديد من الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، تتمنى لو يقبل لبنان بعملية توطين الفلسطنيين وما تبقى من السوريين الذين لن يسمح لهم النظام السوري بالعودة الى وطنهم. إنه خطر وارد إذا لم نعرف نبدأ بكيفية المعالجة لإطفاء نمو الدين العام بهذا الشكل قد نصل الى مرحلة تكون مقاومتنا عندها ضغيفة جداً وتفرض علينا هكذا شروط. لكن إذا أردنا ربط هذا الأمر بموضوع سيدر أظن أن هناك بعض المبالغة. هناك بعض القطاعات التي ممكن أن يستفيد منها كل المقيمين على الأراضي اللبنانية ومنها السوريون. يجب أن يعلم كل اللبنانيين إذا سقطت الحصانة الإقتصادية للدولة اللبنانية وللشعب يصبح فرض الأمور الصعبة على اللبنانيين وارداً ومنها موضوع التوطين أو سواها.

ما هي تداعيات العقوبات الأميركية على لبنان وهل ستبقى محصورة بحزب الله وحلفائه؟

من الصعب جداً أن نقول العقوبات الأميركية ستبقى محصورة بحزب الله، وذلك لأن هناك الكثير من المكونات في المجتمع اللبناني تتشارك مع المكون المرتبط بحزب الله في مشاريع إقتصادية وتجارية، وأي عقوبات قاسية على “الطائف الشيعية” ستنعكس على كل لبنان. ليس من الضرورة أن تطال العقوبات عناصر محددة خارج إطار حزب الله، لكن من المؤكد أن العقوبات الأميريكة ستصعّب الوضع اللبناني وستزيد مهاماً إضافية على المصارف اللبنانية كي لا تقع في خطأ ما بالنظر الى الإدارة الإميركية. لن يجني لبنان من العقوبات الإقتصادية شيئاً إيجابياً، لكن هنا في المقابل لمَ لا نخفف من إمكانية إتساع هذه العقوبات بالنأي بالنفس عن مشاكل المنطقة من قبل بعض الأطراف اللبنانية. هذا الإصرار على التدخل في شؤون سوريا واليمن والعراق والبحرين والسعودية والإرتباط الشديد بهذا المحور الإقليمي الإيراني يتناقض كلياً مع الرغبة بالتخفيف من تداعيات العقوبات الإمريكية.

كيف تقيّم حالياً العلاقات بين وليد جنبلاط وحزب الله وهل هو مهدد بالاغتيال؟

لا شك أن النظام السوري لا يريد أن يكون وليد جنبلاط موجوداً لا كقوى سياسية ولا حتى كشخص. أما من جهة العلاقات مع حزب الله فقد أردنا منذ عدة سنوات أن ننظم الخلاف بيننا وبين حزب الله. نحن نعترف للحزب أنه يمثل فئة لبنانية عريضة وتعتبره الناطق بإسمها وهو جزء أساسي من تركيبة الطائفة الشيعية الكريمة. وقد قدم حزب الله في فترات سابقة قبل 2000 خدمات في سبيل تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. لكن هذا الدور تغير كثيراً من وقتها. لم نعد نرى في عمل حزب الله خارج الحدود اللبنانية إلا خدمة للمشروع الإيراني الفارسي، والكثير من تصرفات حزب الله في الداخل اللبناني هي ترجمة لإرادات النظام السوري. نعتبر ان حزب الله لا يؤدي الدور المطلوب من حزب لبناني في مشروع قيام الدولة، لا بل إنه في أماكن عديدة يقف في وجه قيام هذه الدولة. ثم جاءت مؤخراً عملية دعم معمل فتوش لأن هناك تقاطعاً بالمصالح بين حزب الله وبين ماهر الأسد وبين آل فتوش. ثم وصلنا الى عملية التخوين لأن وليد جنبلاط حاول أن يدفع أصدقاء سوريا وإيران الى الطلب من النظام السوري لتثبيت لبنانية مزارع شبعا بخرائط رسمية توضع لدى الأمم المتحدة ويوقَّع عليها من قبل الطرفين اللبناني والسوري. لن نقبل ان تبقى الحدود مفتوحة بهذا الشكل. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *