الوضع المالي والنقدي مستقر رغم كلّ الظروف.. والليرة صامدة في وجه الدولار

تطرح في التداول كل مرة قضية سعر صرف الليرة اللبنانية، خاصة مع كل استحقاق سياسي وإقتصادي ومالي وبالتزامن مع مناقشة مشروع موازنة 2019 في ضوء الحديث عن ارتفاع عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات، وتبرز مخاوف من صمودها في وجه الدولار كما سبق وحصل في العقود الماضية بعدما كان الدولار يساوي في الستينات ما بين 3.22 و 3.92 ليرتفع عام 1982 مع الاجتياح الاسرائيلي الى 5 ليرات لبنانية، ويبدأ بالاستقواء على الليرة بحيث وصل عام 1987الى 550 ليرة للدولار وارتفع عام 1991 الى 880 ليرة ليقفز عام 1992 الى 1900 ليرة زمن ثورة الدواليب ضد حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي لينخفض منذ العام 1999 الى حوالي 1500 ليرة، وتحافظ الليرة منذ ذلك التاريخ على استقرارها بعدما اتبع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي عيّن عام 1993 حاكماً سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية، لكن هذا الاستقرار يصطدم بالمشاكل الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية ما يجعل الليرة عرضة للاهتزاز إلا أتباع سياسة خلق احتياط كبير من العملات الأجنبية سمح بدعم الليرة في وجه المضاربين، حتى ان هذا الاحتياط يصل الى أكثر من 46 مليار دولار، إضافة الى تأمين التمويل الكافي لدعم الاقتصاد، مما سمح بثبات كلفة الاقتراض أي سعر الفائدة، وجعل الليرة تصمد أمام الزلازل التي عصفت بلبنان  لا بل يجمع الخبراء ان الليرة لن تهتز لأن هناك ضمانة دولية بالحفاظ على الاستقرار اللبناني بما فيه الاستقرار المالي والنقدي، ولأن احتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية يُشكّل ضمانة أساسية لمنع انهيارها، إضافة الى وجود ثروة نفطية مستقبلية تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار، ناهيك عن دور لبنان في إعادة إعمار سوريا وجعله منصة وممراً إلزامياً ما يساعد على استقطاب رؤوس الأموال، بينما تكفّل مؤتمر “سيدر” بسد جزء من الحاجة، ما يعني خفض عجز ميزان المدّفوعات 

وفي هذا السياق أكد وزير المال علي حسن خليل في تصريح تلفزيوني أن الاستقرار النقدي في لبنان مؤمّن، لافتاً إلى أنه لدينا القدرة في نظامنا المصرفي واحتياطنا على ضمان استقرار الليرة.

من جانبه أكد رياض سلامة في كل تصريحاته ولقاءاته بالرئيس ميشال عون أن الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى مستقرة والمصرف المركزي سيدعم قروضاً سكنية وللقطاعات الإنتاجية، وأنّ ثمّة ترقّبّاً للإصلاحات والموازنة، نافياً ما حكي عن إفلاس وشيك، وقال إنه منذ 3 سنوات نسمع هذه الشائعات والاقتصاد اللبناني لا يزال صامداً والثقة موجودة، مطمئناً ان القطاع المصرفي لديه الرسملة المطلوبة حسب المعايير الدولية وملاءة بحدود 16 في المئة وهو رقم مرتفع جداً قياسياً عالمياً، كاشفاً أن 35 في المئة من الدين اللبناني موجود في مصرف لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *