لبنان مهدّد بالزلازل واستعدادت خجولة للدّولة

تشهد المدن اللبنانية الساحلية، وخصوصاً بيروت وطرابلس وصيدا، منذ مدّة، مناورات حيّة وتدريبات لكشف حجم القدرات المحلية على مواجهة الكوارث التي يمكن أن تقع بالبلاد، وسبل مواجهتها والتعامل معها، وعلى رأسها تأتي الزلازل.

مخاطر تعرّض لبنان للهزات الإرتدادية والزلازل ليست نابعة من فراغ، فتاريخ البلاد يبدو حافلاً في هذا المجال، وإن كان القرن الماضي أخف ثقلاً ووطأة على البلد لجهة تعرّضه لهكذا كوارث طبيعية، قياساً بغيره من القرون السابقة التي دمرت المدن الساحلية تدميراً كاملاً.

فقد شهد القرن العشرين 3 هزات، الأولى عام 1918، والثانية عام 1956 وأحدثت في القرى والبلدات الريفية المحيطة ببيروت تصدعاً وانهيار منازل قديمة، والثالثة في عام 1983؛ وهي هزات اقتصرت أضرارها على الماديات، ولكنها كانت إنذاراً باحتمال عودة مسلسل الهزات إلى سابق عهده.

مسلسل الهزّات هذا يعود إلى القرن السادس ميلادي، حينها تعرض لبنان بين عامي 502 و555 لسلسلة هزات خربت بيروت ومدن الساحل تخريباً كاملاً، فهدمت أبنية بعد أن غرقت بمياه البحر وغمرت أيضاً البساتين ومراكب الصيد، وتفيد معلومات أنه في زلزال عام 551 ميلادي لقي نحو 30 ألفاً من سكان مدينة بيروت حتفهم.

وفي عام 1302 وقع زلزال كبير هدم مدناً في لبنان والمنطقة، وتصدّعت بسببه جدران المسجد الأموي في دمشق وجدران قلعة صفد في فلسطين، وأدى إلى انخساف في السواحل نتج عنه إغراق أغلب جزر الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، التي لم يتبقَّ منها إلا جزر الأرانب قبالة طرابلس. أما آخر زلزال كبير ضرب لبنان فكان في عام 1831، الذي كان من العنف بمكان أن دمّر جزءاً من مدينة صيدا.

ما سبق يفيد أن لبنان ليس بلداً معزولاً عن أن يشهد وقوع كوارث فيه، مثل الزلازل، وما وقوع هزات خفيفة كان آخرها ما شعر به سكان مناطق شمالية عدة، إلا دليلاً على ذلك.

غير أن السؤال يبقى: كيف سيواجه لبنان هكذا كوارث، وإذا كان انهيار جبل عند نفق شكا حصل قبل مدة ما يزال على حاله، فمن سيخرج المواطنين من تحت ركام الأبنية المنهارة، ومن سيأوي المشردين ويساعد المصابين والخائفين؟

لطفك يا ربّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *