حزب الله والمصارف: السّلاح والمال وجهاً لوجه

لم يحصل أن شهدت العلاقة بين حزب الله والمصارف اللبنانية نقاشاً وسجالاً مفتوحين كالذي شهده الأسبوع الماضي، بعد خطاب للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، تطرق فيه إلى دور المصارف في “تحمّل المسؤولية”، من أجل معالجة الأزمة الإقتصادية وعجز الموازنة، قبل تدهور الأوضاع أكثر.

لكن تناول دور المصارف وتعاونها في معالجة الأزمة المالية ليس جديداً، وكانت هذه المسألة دوماً محل جدال واسع يرتفع وينخفض حسب الظروف والتطورات والتسويات، وشهدت الأيام السابقة قبل وخلال جلسات الحكومة لإنجاز الموازنة العامة تضارباً واسعاً في الآراء حول ما يمكن أن تقوم به المصارف في هذا المجال.

نصر الله خلال تطرقه لهذا الموضوع، وهو الأول من نوعه بهذا الشكل المباشر، قال إنه “إذا أردنا معالجة الأزمة فإن المطلوب هو التقشف والإصلاح الإقتصادي، وهناك شريحة يجب أن تحمل مسؤولية، ومنها المصارف”، مخاطباً إياهم بأنه “إذا لم تتعاونوا وانهار الوضع المالي والإقتصادي، فما هو مصيركم ومصير إستثماراتكم؟”، ومعتبراً أن “رؤوس الأموال لن تعود لأن البلد ذاهب إلى الإنهيار”، وداعياً إياهم إلى “المبادرة وأن تقصدوا الرؤساء الثلاثة وتقولوا إنكم متفهمون لوضع البلد، وخدمة الدين أو الفائدة نريد تخفيضها، وهذا أقل الواجب الوطني والأخلاقي”.

بالطبع لم يمرّ كلام نصر الله مرور الكرام في أوساط المصارف، ولا الطبقة السّياسية التي تتداخل مصالحها مع مصالح المصارف، إذ اعتبرت هذه الأوساط أن “الأمر مزايدة وابتزاز”، وأن كلام نصر الله يتضمن الكثير من “الإملاءات غير المقبولة”، والضغوط التي تسعى إلى استهداف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، معتبرة أن “القطاع المصرفي والجيش اللبناني يمثلان المؤسستين اللتين أبقتا لبنان صامداً في وجه المخاطر العديدة التي تهدّده”.

وبرغم أن المصارف أبدت مرونة نسبية في هذا السياق، وأعلنت أنها مستعدة للمساهمة في ورشة الموازنة بـ”فائدة معقولة”، لكنها اشترطت ذلك بأن تظهر الدولة قدرتها على مكافحة الهدر والتهرب الضريبي وضبط الجمارك، وصولاً إلى حد تهديد المصارف بأنه في حال يحصل ذلك فإنها “قد تستنكف حتى عن الإكتتاب في سندات الخزينة”، مع ما يشكّله ذلك من أزمة سيولة قد تجعل الجميع يقفون أمام حائط مسدود في حال تعذر التوصل إلى تسوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *