“بيّ الكلّ” و”خيّ الكلّ”: المطلوب أبعد من الشّعارات

دأب سياسيون، منذ فترة، على إطلاق أوصاف معينة على أنفسهم، مثل “بيّ الكلّ” أو “خيّ الكلّ” أو غير ذلك من الأوصاف، للدلالة على أنهم يعتبرون أنفسهم بمثابة الوالد أو الأخ أو ما شابه بالنسبة إلى اللبنانيين أو إلى فئة معينة منهم.

وبالرغم من أن الأوصاف يطلقها عادة مناصرو هذه الشخصية أو تلك عليهم، فإن لبنان شهد خلال الآونة الأخيرة ظاهرة معاكسة، بعدما عمد بعض الشخصيات على إطلاق هذه الصفات على أنفسهم، ما جعل مناصريهم يتلقونها ويعملون على ترويجها والتسويق لها سياسياً وشعبياً وإعلامياً، وجعلها شعاراً لهم في مواجهة الرأي العام أو خصومهم.

في نظرة سريعة على هذه الأوصاف يتبين أنها تحتاج إلى الكثير من الجهد من هذه الشخصيات السّياسية المعنية لتصبح حقيقة وواقعاً على الأرض، وليست مجرد شعار يرفع بلا أي مضمون ودون أي تأثير، خصوصاً أن هذه الأوصاف يفترض أن تطلق على هذا الشخص أو ذاك بعد إنجازه أمراً معيناً، وليس عندما يبدي نيّة في القيام بتحقيق هذا الإنجاز، إذ شتّان بين الأمرين.

فمن يعتبر نفسه “بيّ الكلّ” أو “خيّ الكلّ” يفترض أن يكون عادلاً في التعامل مع أبنائه ومع إخوته، وحريصاً جداً على أن ينال كلّ واحد منهم حقّه من الإهتمام والرعاية، وأن يعتبر بحق كل اللبنانيين أبناء وإخوة له، وليس أبناء طائفته أو مذهبه أو تياره أو حزبه أو المقربين منه، إذ عندها تنتفي عنه هذه الصفات وتلصق به صفات أخرى قد تكون على عكسها تماماً.

فكيف يكون المرء “بيّ الكل” أو “خيّ الكلّ” وهناك أبناء وإخوة له فقراء لا يجدون لقمة عيش يسدون بها رمقهم ورمق عائلاتهم، ووجود يتامي لا يجدون من يهتم بهم بعدما فقدوا المعيل والمهتم، أو وجود حاملي شهادات لا يجدون وظائف لهم يؤمنون بها مستقبلهم ويردون بعض ما أنفقه عليهم أهلهم من تعبهم وجنى عمرهم، أو عند التمييز بين من يملك واسطة ومن يحوز الكفاءة، وبين من يمسح الجوخ ويتزلف وبين من يقول الحقيقة ويقدم النصح والمشورة، وبين من يحرص على الوطن ومن يبيع الوطن بثلاثين من الفضّة أو بقشرة بصلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *