الضّمان الإجتماعي في خطر .. والسلطة هي السّبب

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه بها الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مخاطر تهدد وجوده، وتطرح أسئلة مقلقة عن مصير مؤسسة تعتبر من أهم المؤسسات الوطنية الرسمية التي يستفيد منها المواطنون صحياً، وتشكل ضمانة حقيقية لهم في هذا المجال.

قبل عدّة سنوات بدأت بوادر الخطر تحيق بمؤسسة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، بعدما نُشرت معلومات أفادت أن اطرافاً فاعلة في السلطة تستغل أموال الضمان وتضعها في حسابات مصرفية خاصة بها كي تستفيد من فوائدها، متجاهلة القوانين الناظمة لعمل الصندوق، وضاربة بعرض الحائط مصالح ومصير قرابة مليونين ونصف لبناني يستفيدون من تقديمات صندوق الضمان لهم.

فمن المعروف أن أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تدفع على شكل إشتراكات من قبل الموظفين والسائقين وغيرهم من المضمونين العاملين في قطاعات، ويستفيدون من خدمات الصندوق صحياً، وهي أموال يتم دفعها من أجل هذه الغاية، ويفترض أن هذه الأموال هي حقّ مقدّس لهؤلاء، ممنوع على أي كان مسّها أو التصرّف بها بأي شكل من الأشكال.

ومع ذلك، فإن هذه الأطراف الفاعلة في السلطة اغتنمت استباحتها الدستور والقوانين بشكل سافر، فعمدت إلى وضع يدها على قسم كبير من أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وجيّرته من أجل مشاريعها ومصالحها، وأوحت أن ما أقدمت عليه هو مجرد “إستعانة” الدولة بأموال الصندوق من أجل سدّ عجز ما بخزينة الدولة، وأن هذه الأموال التي استعانت بها مؤقتاً ستعيدها قريباً إلى مكانها الطبيعي.

هذا الاستخفاف بالصندوق البلدي المستقل من قبل أهل السلطة لم يقتصر على ذلك، إنما امتد إلى محاولة شلّ وتعطيل عمل فروع الصندوق في المناطق، ومنها فرع طرابلس، الذي عانى لسنوات من نقص حاد في الموظفين، ما جعل أرتال المواطنين تمتد طويلاً ويمتد معه إنتظار دورهم في إنجاز معاملاتهم، وسط أجواء فوضى وتسيّب سادت فيه.

وعندما تم التوصل إلى حل لمعالجة النقص في عدد موظفي صندوق الضمان في طرابلس، من خلال التعاقد مع موظفين جدد، تكررت فضيحة الإهمال والإستخفاف مجدداً، من خلال عدم دفع رواتب هؤلاء الموظفين لأكثر من سنة ونصف، ما دفعهم للتوقف عن العمل بشكل أعاد وضع فرع الصندوق في طرابلس إلى نقطة الصفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *