الموازنة تقشفية تخفّض العجز الى 8 في المئة وتفتقر الى الخطة الإصلاحية الشاملة

مشروع موازنة 2019 الذي تدرسه الحكومة ومن المتوقع ان تقره وتحيله الى المجلس النيابي وتصل صفحاته الى 136 حدد مجموع النفقات بـ23617.8 مليار ليرة في مقابل 18.265.6 لمجموع الإيرادات وبالتالي فالعجز يصل الى ستة آلاف مليار ليرة أي ما يوازي خمسة مليارات دولار، ولذلك ركّز المشروع على خفض العجز الى حدود 8 في المئة استجابة لمؤتمر “سيدر” وطلب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لكنه لا يتضمن خطة إصلاحية شاملة للأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية والإدارية على المدى الطويل من أجل النهوض بقطاعات الدولة الإنتاجية والاستثمارية وتطويرها لتحفيز النمو وجلب الاستثمارات، إضافة الى إعادة هيكلة قطاعات الدولة، بل هو مجرد أرقام وحسابات حول النفقات والواردات المقدّرة والتخفيضات المطلوبة من أرقام الموازنة لتخفيض العجز، واقتراحات حسابيّة من أجل زيادة الواردات فقط عبر إجراءات معيّنة.

والمشروع يتضمن بنداً لحسم 50 في المئة من مخصصات رواتب النواب والوزراء والرؤساء، وتحديد سقف لا يتجاوز الحدّ الأدنى للأجور للمبالغ التي يتقاضاها القضاة، تجميد طلبات الإحالة على التقاعد لمدة 3 سنوات، وضع حدّ أقصى لمجموع التعويضات وملحقات الراتب بما لا يتجاوز الراتب الأساسي، حيث لا يجوز أن يتجاوز أيّ راتب أساسي بدلات رئيس الجمهورية أي 10.5 ملايين ليرة، ولحظ بند اقتطاع على رواتب ومعاشات تقاعد العسكريين.

كما يتضمن المشروع إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 1706 مليارات لتسديد عجز شراء المحروقات وتسديد فوائد وأقساط القروض لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، واعتبار حصيلة الغرامات الناتجة عن مخالفات السير المستوفاة بموجب طوابع مالية أو من الأحكام القضائية، حقاً عائداً بكامله وبتمامه لصالح الخزينة العامة، فرض غرامة جديدة على الشركات السياحية التي تستقدم وفودَ أجانب عن كل شخص في عهدتها يتخلّف عن المغادرة غرامة مالية بقيمة 3,000,000، وتعديل في رسوم جواز السفر، إلغاء بعض الإعفاءات الممنوحة لبعض الأشخاص والجهات على رسوم تسجيل وسير جميع المركبات والآليات، فرض رسم إضافيّ على رسوم السير السنوية المتوجبة على السيارات السياحية الخصوصية من جميع الفئات التي تحمل لوحات من ثلاثة أو أربعة أو خمسة أرقام، إخضاع فوائد وعائدات وإيرادات الحسابات الدائنة كافة المفتوحة لدى المصارف بما فيها حسابات التوفير باستثناء الحسابات المفتوحة باسم الحكومة والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات العامة لدى مصرف لبنان، وحسابات البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية في لبنان لأحكام قانون ضريبة الدخل، وكذلك فوائد وعائدات الودائع وسائر الالتزامات المصرفية بأيّ عملة كانت بما فيها تلك العائدة لغير المقيمين، باستثناء الودائع بين المصارف الخاصة من 7 في المئة إلى 10 في المئة، فوائد وإيرادات وعائدات حسابات الائتمان وإدارة الأموال، عائدات وفوائد شهادات الإيداع التي تصدرها جميع المصارف وسندات الدين التي تصدرها الشركات المغفلة وفوائد وإيرادات سندات الخزينة بالعملة اللبنانية. 

إضافة الى كل ذلك يلحظ المشروع حسم 50 في المئة من مخصصات السلطات العامة وملحقاتها ويمنع الجمع بين معاش تقاعدي وأي مبلغ شهري يدفع من المال العام، ومنع التوظيف والتعاقد بكل أشكاله ومسمياته في القطاع العام بما فيه التعليمي والعسكري لمدة ثلاث سنوات باستثناء الفئة الأولى ورؤساء وأعضاء المجالس والهيئات، ووقف العمل بالرواتب الإضافية التي تزيد عن اثني عشر شهراً في السنة، أياً كانت تسميتها أو أياً كان نوعها وبأي توزيع لأنصبة الأرباح، عن جميع مؤسسات والمجالس والهيئات والصناديق مع استثناء الراتب الثالث عشر الذي يستفيد منه العاملون في المؤسسات العامة الاستثمارية والهيئات.

وفي هذا السياق طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الإسراع في مناقشة الموازنة بحيث يتم إقرارها في مجلس النواب قبل نهاية الشهر المقبل، وان تعكس الموازنة سياسة الدولة الاقتصادية والمالية، واعتبر في مستهل جلسة الحكومة الأولى المخصصة لمناقشة مشروع الموازنة، ان إعادة النظر بهيكلية الإدارات والمؤسسات بات ضرورياً لمواكبة التطور التقني والمعلوماتي، إضافة الى التوصيفات الوظيفية، والإسراع في مكننة إدارات الدولة، فيما أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ارتياحه لانطلاق مسيرة الموازنة على طاولة مجلس الوزراء، آملاً في ان تنتهي منها ‏الحكومة بأسرع وقت وتحيلها الى مجلس النواب للشروع في دراستها وإقرارها في أقرب وقت، وقال إن الموازنة المطروح لا هو قرآن ولا هو إنجيل، فإن صدّق كما هو فهذا أمر جيّد، ‏لأن هذه الموازنة تخفّض العجز من 11.5 الى 8.8 في المئة، وإن تطلّب الأمر وضع تعديلات عليها نحو الأحسن فليكن، وبالتالي، ‏مشروع الموازنة كما تم إعداده، أعتقد أنه جيد ويخدم البلد، ومن لديه أي ‏مقترحات لتعديله يمكن ان يطرحها في مجلس الوزراء وأيضاً في مجلس النواب‎، معتبراً ان الموازنة توقف الانحدار وتأخذ البلد في اتجاه آخر 

أما رئيس الحكومة سعد الحريري فهو يصر على القيام بالإصلاحات المطلوبة بالرغم من كل الصعوبات الموجودة، لأنها تصب في مصلحة الوطن وتطوير الاقتصاد وتوفير فرص عمل الشباب، بعدما سبق ان أكد ان الموازنة ستكون تقشفية، بعدما وصلنا إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب، مشيراً الى أنّ “حكومة إلى العمل” ستنكبّ على العمل من أجل النهوض بالاقتصاد ككلّ، وأولى الخطوات الإصلاحية التي ستتخذها ستكون وقف الهدر الذي ينخر في جسد الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *