وصلة البالما: متى ينتهي مسلسل الموت العبثي عليها؟

“إنها طريق الموت”. هكذا أطلق كثيرون وصفاً على مفترق منتجع البالما على أوتوستراد طرابلسـ بيروت الدولي، نظراً للعدد الكبير من المواطنين الذين سقطوا عليه بين قتلى أو جرحى، إما نتيجة حوادث سير أو حوادث صدم.

تلك الوصلة المليئة بالحفر والمطبات نتيجة إهمال الجهات المعنية لها، وتحديداً من قبل وزارة الأشغال، لجهة عدم صيانتها وإعادة تأهيلها كما يجب، وليس ترقيعها، من أجل الحدّ من وقوع حوادث السير عليها، لم تفلح مناشدات كثيرة سابقة وحالية من استجابة المسؤولين لها إلا نادراً وبعد وقوع المحظور، وغالباً من يكون الإهتمام جزئياً وعابراً وليس جذرياً ونهائياً.

يعلق كثيرون بأسف وتهكّم على ما يحصل في تلك النقطة من حوادث، وأنه سقط فيها قتلى وجرحى عدد أكبر مما سقط خلال الحرب الأهلية، وبرغم ذلك، فإن أحداً من المسؤولين الذين تعاقبوا على تسلم وزارة الأشغال لم يكلفوا أنفسهم عناء إعطاء الموضوع حقه من الإهتمام، وإنهاء عذاب وحزن عائلات ذهب أفراد منها ضحايا حوادث السير فيها.

مؤخراً، إستفحلت المشكلة أكثر في تلك النقطة، فلم يعد الضحايا يسقطون نتيجة حوادث سير بفعل الحفر والمطبات على الطريق الدولي، إنما بسبب صدمهم من قبل سيارات ذات زجاج داكن غالباً، يقودها شبان يعبرون الطريق بسرعة جنونية، فيصدمون هذا أو ذاك، ثم يفرّون هاربين إلى جهات مجهولة، تاركين ضحاياهم تتخبط في الدماء على الأرض إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.

في الأيام الأخيرة وقع حادثان من هذا القبيل، الأول عندما صدمت سيارة الشاب سامي زيني إبن الـ17 ربيعاً، وأدت إلى مقتله، وفرّ صاحبها إلى جهة مجهولة؛ والثاني عندما صدم سائق سيارة أخرى الرقيب في قوى الأمن الداخلي زكريا يوسف وفرّ أيضاً إلى جهة مجهولة، قبل أن يُنقل الراحل جثة هامدة إلى المستشفى الإسلامي.

لماذا لا توضع كاميرات مراقبة عند تلك النقطة لمعرفة مرتكبي هذه الحوادث، وهل أن من يرتكبون هكذا جرائم محميين من مراجع سياسية وأمنية نافذة، وهل هم فوق القانون، وإذا كان الأمر كذلك، هل كتب على شبان أن يلقوا حتفهم في بلد لا يهتم بوضع حدّ لسقوط ضحايا من أبنائه بهذا الشكل المفجع والسافر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *