رمضان شهر الرحمة والتواصل… فلا تجعلوه فرصة لكسب المزيد من الأرباح عبر رفع الأسعار

هلَّ شهرُ رمضان المبارك، والمسلمون في كل أصقاع الدنيا صائمون بما في ذلك لبنان، خاصة وان هذا الشهر مميز وله مكانته عند المسلمين كونه أحد أركان الإسلام، يمتنع خلاله المسلم عن الشراب والطعام مع الابتعاد فيه عن الشهوات من الفجر وحتى غروب الشمس، لاسيما وان نزول القرآن الكريم حصل في ليلة القدر من هذا الشهر الفضيل “شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، لكن لهذا الشهر طقوسه في الأكل والشرب عند الإفطار التي تزيد الأعباء على الصائم كون مائدة رمضان تتطلب مصروفاً إضافياً بما تتضمن من أصناف مختلفة من مأكولات وشراب وحلوى وتمر وما شابه، حتى باتت العائلات اللبنانية تحسب له ألف حساب، خاصة العائلات الفقيرة التي تعيش على راتب الحد الأدنى من الأجور، وهو 750 ألف ليرة لا تكفي لمائدة رمضانية لعائلة مؤلفة من 5 أشخاص لمدة عشرة أيام فقط على اعتبار ان صحن الفتوش وهو نجم مائدة رمضان يكلف بحسبة بسيطة 15 ألف ليرة، ناهيك عن أسعار اللحمة والدجاج وسائر المأكولات والحلوى والشراب على أنواعه، ما يعني ان كلفة اليوم هذه العائلة الصائمة 50 ألف ليرة يومياً، أي مليون ونصف ليرة في الشهر، أي ضعف الحد الأدنى للأجور، أي معاش شهرين، من دون ان نحسب مصاريف السكن والتعليم والطبابة والدواء والكهرباء والمياه والانترنت والتلفون والنقل وكل الخدمات الأخرى البسيطة، علماً بأن الأسعار تقفز عادة في شهر رمضان وتتضاعف مع غياب الرقابة وجشع التجار الذين لا يرحمون الناس حتى في شهر الرحمة والتواصل والمغفرة، بدليل ان الناس بدأوا يتحدثون عن ارتفاع الأسعار، حتى ان الخسة كانت بألف صارت بألفين، وربطة البقدونس كانت بـ250 صارت بـ500،  وهكذا دواليك ارتفعت فجأة ودون إنذار كل أسعار السلع الغذائية من اللحوم والدواجن، والمشروبات الرمضانية، الخضار والفاكهة والحلويات من دون حسيب أو رقيب ما سيزيد الأعباء على الأسر الصائمة في وقت تراجعت الجمعيات في تقديماتها الرمضانية لسوء الأحوال المالية التي تضرب البلد ككل، وغاب توزيع الحصص الغذائية للعوائل المستورة، في وقت تقوم المواقع الدينية بإقامة إفطارات رمضانية لكسب تبرع المحسنين ويظهر البذخ في هذه الموائد، وكذلك حال بعض أهل السياسة وأصحاب الأموال الذين كانوا يوزعون الحصص الغذائية والمساعدات على مشارف الانتخابات، لكن اليوم لا انتخابات ولا من يحزنون، والنائب الذي كان يجول على القرى والبلدات والأحياء لطلب الأصوات ليس مضطراً لتفقد أحوال ناخبيه في شهر ومضان.

من هنا ضرورة ان تبادر وزارة الاقتصاد فوراً الى تحريك أجهزة الرقابة والتفتيش لديها وتكون خلية نحل لقمع المخالفات في رفع الأسعار، وان تنشط مصلحة حماية المستهلك في اتخاذ التدابير الصارمة بحق المخلين ووضع سقوف على أرباح السلع الأساسية والمواد الغذائية والحياتية، وان تقر الدولة حكومة ومجلساً موازنة معقولة لا تفرض فيها المزيد من الضرائب على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود. وما على الصائم الذي يكسب أجراً عند ربه إلا ان يرفع هذا الدعاء: أللهمّ ارفع عنا البلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، واجعلنا على نهج السلف الصالح، أللهمّ احفظنا واحفظ آباءنا وأمهاتنا وأوطاننا والمسلمين في كل مكان، وأرفع عنا البلاء والوباء والغلاء يا الله.

“البيان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *