الحماسة الانتخابية انعدمت… والأجواء أتت أكثر من هادئة

تحقيق: روعة حفار

عاشت مدينة طرابلس أجواء الانتخابات الفرعية وسط هدوء تام على كافة الصعد، فمن الناحية الأمنية انتهى النهار الانتخابي الطويل من دون تسجيل أي حادثة تذكر بفضل الجهود الجبارة والتي بذلتها عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الحفاظ على الأمن وتأمين الاقتراع الديمقراطي لكافة المقترعين، أما على الصعيد الانتخابي فهو لم يختلف كثيراً لجهة الهدوء الذي خيم على المدينة، الأمر الذي أدى الى نسبة مشاركة لم تتجاوز 13 % وهي نسبة ضئيلة جداً علق عليها رؤساء الأقلام بأنها “غريبة ولم يشهدوا لها مثيلاً في تاريخ الانتخابات”، وإن كانت الانتخابات الفرعية بحد ذاتها لا تحمل أهمية كبيرة إلا ان البعض اعتبر أن قلة المشاركة فيها تحمل الكثير من الدلالات على أن المواطن لم يعد ليكترث “بالسياسة وأهلها”، بل هو مؤمن بأنه ما من قدرة له على التغيير.

اليوم، فازت المرشحة ديمة الجمالي، وتمكنت من العودة الى المجلس النيابي، بيد ان المسؤولية الملقاة على عاتقها وعاتق تيارها وكل التيارات السياسية التي أجمعت على عودتها كبيرة وكبيرة جداً، بعدما أطلقت الوعود مجدداً من قبل الرئيس سعد الحريري والذي خص المدينة بزيارة ليؤكد على أن المنطقة الاقتصادية الخاصة باقية في طرابلس، وليس صحيحاً أن هناك مناطق اقتصادية أخرى ( البترون وصور)، كما ان معرض رشيد كرامي الدولي موعود بالكثير من التطوير للنهوض به، فضلاً عن تأمين العديد من فرص العمل لشباب المدينة، وكل هذا سيكون بالتعاون فيما بين تيار المستقبل وكل القيادات السياسية في المدينة.

أجواء الانتخابات

منذ ساعات الصباح الأولى بدأ رؤساء الأقلام بفتح الصناديق واستقبال المقترعين، والملفت كان وجود رئيس القلم والكاتب الى جانب مندوب عن تيار المستقبل وآخر عن المرشح يحيى المولود، حتى خارج قلم الاقتراع ما من مندوبين للمرشحين، مما طرح الكثير من علامات الاستفهام حول السبب الحقيقي الكامن وراء هذا الاهمال أو هو من باب عدم الاهتمام وكأن المرشحين مقتنعون منذ البداية بأن الأصوات لن تصب في مصلحتهم وما من داعٍ لمراقبتها، وهكذا كان بالفعل حيث نالت المرشحة الجمالي النسبة الأعلى من الأصوات وفازت بفارق كبير عن كل المرشحين.

اقترعوا لقناعاتهم السياسية

الوزير السابق عضو المجلس الإسلامي الشرعي الوزير السابق والمحامي عمر مسقاوي، وبعد إدلائه بصوته قال لجريدة “البيان”: “نأمل الخير للبلد، لذا أتينا لنشارك في هذه الانتخابات الفرعية والتي لا يهتم لها المواطن في الأساس، إنها المرة الأولى التي ندخل بشكل سريع نصوت ونخرج. ما من مواطنين داخل أقلام الاقتراع ربما بسبب عدم وجود المنافسة، نحن نعتبر مشاركتنا واجباً كونها عملية إصلاح للأخطاء التي تمت في الانتخابات السابقة، وعلى كل فرد معرفة موقعه، وربما لهذا السبب لم يترشح البعض لهذه الانتخابات، وهنا لا أقصد شخصاً معيناً، المسؤولية كبيرة على عاتق من يفوز ويصل الى السلطة، وكما أرى فإن النتيجة متوقعة من قبل الجميع، وأنا هنا أستغرب كل هذا الهجوم على المرشحة ديمة الجمالي والتي هي ابنة الرئيس السابق لبلدية طرابلس المرحوم المهندس رشيد الجمالي. فما الذي نريده أكثر من ذلك لتكون ابنة طرابلس؟”.

المدير السابق لكلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور بلال بركة قال: “اقترعت كون الانتخابات واجباً وطنياً، وعلينا القيام بدورنا لجهة إبداء رأينا والتأكيد على مواقفنا بعد الأخطاء التي حصلت في الانتخابات الماضية، جئنا لنجدد دعمنا لتيارنا السياسي والذي نريده أن يمثلنا في المدينة وكل لبنان، وفي النهاية نأمل من الله أن يقدم الخير لنا وللبلد”.

وعن نسبة الاقتراع الضئيلة يقول الدكتور بركة: “هي انتخابات فرعية، وبالتالي الحماسة ضئيلة بيد أنها واجب وعلى المواطنين المشاركة فيها مهما كانت آراؤهم، لا يجوز التخلي عن مسؤولياتنا”.

الفنان عبد الله الحمصي “أسعد” وخلال مشاركته في الاقتراع اكتفى بالقول: “الله يرحم أيام زمان”.

المواطن زياد قال: “اقترعت بورقة بيضاء للتعبير عن رأيي الرافض لكل الطبقة السياسية الحاكمة، فمتى اتفقوا مع بعضهم البعض كان الاتفاق على حسابنا، هم يريدون الشعب “أصم أبكم” يفعل ما يقولونه له، ونحن جئنا لنقول لسنا “خواريف” بل إننا شعب يستحق الالتفات إليه، مدينتنا ترزح تحت الإهمال، طرقاتها محفّرة، مشاريعها معطلة، إنماؤها مؤجل. فإلى متى نتحمل “كذبهم”؟”.

وتابع: “كل أمورنا سيئة. البطالة تنهش بأجسادنا الضعيفة، وهم يقولون انتخابات لاستعادة الدولة! أي دولة؟ نحن نريد استعادة كراماتنا المهدورة على أبوابهم”.

مواطنة رفضت الإدلاء باسمها أكدت على قناعتها التامة بالمشاركة في الانتخابات للتعبير عن رأيها حيث أعطت صوتها لأحد المرشحين المقتنعة بهم لمصلحة المدينة، “على كل حال نحن نعيش على الأمل والذي لولاه لبطل سبب وجودنا”.

رؤساء الأقلام

رئيس قلم في مركز اقتراع مدرسة النموذج الرسمية للبنات قال: “بداية كنا نتوقع حماسة كبيرة في مدينة طرابلس كون الطعن أتى ضد رغبتها هذا حسبما كنا نتوقع، لكن حينما حضرنا تفاجأنا بعدم وجود المندوبين لتشكيل القلم، ومن ثم أتت الحركة الخفيفة بل والمعدومة صباحاً، حتى أنه وطيلة النهار لم نشهد عجقة مقترعين بل ان العدد الذي اقترع جاء على مدار النهار بشكل خفيف لم يفرض أي ضغوطات علينا وكنا نأمل أن تتحسن النسبة فترة ما بعد الظهر بيد أنها بقيت كما هي، السبب في ذلك برأيي يعود الى أنه ما من منافسة حقيقية في هذه الانتخابات، مما دفع بالمواطن الى الاستلشاق بها. فالخاسر مؤمن بخسارته والرابح مؤمن بفوزه، في النهاية هناك مرشحة السلطة وستصل لا محالة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *