أصدقاء لبنان يريدون هذا الوطن بلداً مستقراً سياسياً وأمنياً ومالياً

ضغوطات كبيرة تمارَس لحث المسوؤلين اللبنانيين على تقبل “التضحيات الموجعة”

المطلوب وضع إجراءات لمنع الفساد من النبع لأن مكافحته أصعب بكثير

كل من سيقف ضد الدولة وسلاحها الشرعي والى جانب حزب الله سيعاقب ويقاصص

حاورته: كارينا أبو نعيم

الجميع يترقب نجاح أو فشل حكومة الرئيس سعد الحريري في اجتيازها الامتحان الكبير. لبنان على المحك اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. صحيح أنه يتمتع بحالة أمنية مستقرة، غير أن هذا ليس كافياً وتطالبه الرعاية الخارجية التي تؤمن له استمرار استقراره السياسي والأمني، أن يسعى الى أن ينجز الإجراءات الإصلاحية كي ينال مقررات مؤتمر “سيدر”. ويبدو هذه المرة، ان الرعاية الخارجية لن تتسامح وهي جادة في دفع المسؤولين اللبنانيين نحو اتجاذ قرارات مصيرية تُتخذ للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية. فهل تنجح حكومة الى العمل في إطلاق عجلة الإصلاحات؟

في هذا السياق، وضمن الأجواء الضاغطة التي تعيشها حكومة لبنان وشعبه، استضفنا المحلل السياسي الأستاذ آميل خوري في حوار شائق حول أوضاعنا المالية والاقتصادية وحول الموازنة وخطة الكهرباء ومكافحة الفساد.

في بداية حوارنا، طرحنا على الأستاذ آميل خوري السؤال التالي:

هل نحن ذاهبون نحو الإنهيار المالي والإقتصادي؟

قطعاً لا، لأن من يرعى لبنان ليس حكامه إنما أصدقاؤه وأشقاؤه، وهم يريدون للبنان الإستقرار السياسي والأمني والمالي. بالمقابل، إن المطلوب من جانبنا نحن كدولة لبنانية إتخاذ كل الإجراءات التي طلبتها الجهات المانحة من الدولة اللبنانية للإستفادة من مشاريع “سيدر”. بدأنا نشهد إنطلاق تنفيذ أولى الإجراءات المطلوبة، و ذلك عبر إقرار الحكومة خطة الكهرباء والضغط لتنفيذها بأقصى سرعة، ووضع موازنة متقشفة جداً بأسرع وقت ممكن. وهذه دلائل على أن الأصدقاء يريدون بقاء لبنان ولن يدعوه ينهار، وأن لبنان لم يفقد أصدقاءه الأوروبيين والعرب والأجانب وأنهم ما زالوا يدعمونه ويقفون الى جانبه.

هل ستنفذ خطة الكهرباء التي أقرت مؤخراً من قبل الحكومة أم ستكبلها العراقيل؟

كما أن اليد الضاغطة سهلت إقرار خطة الكهرباء فهذه اليد بالذات سوف تسهل عملية التنفيذ. نحن محكومون الآن برعاية خارجية، وهذا لحسن حظنا، وإلا لكنّا شهدنا إصلاحات في قطاع الكهرباء منذ عشر سنوات، حيث أن الخطة التي أقرتها الحكومة اليوم هي تقريباً نفسها التي طرحت منذ عشر سنوات وعطلتها آنذاك المحاصصة والنكايات والمناكفات. عندما يكون هناك ضغط خارجي فاعل لا تعود المحاصصات عائقاً ولا أي خلافات سياسية تعرقل، لا بل يقف جميع الأفرقاء في الصف. نحن الآن نعيش تحت رعاية خارجية وهي صادقة لأن للبنان أهمية خاصة جعلت بابا الفاتيكان يطلق على لبنان صفة رسالة وليس صفة وطن. لذلك ستبقى المحافظة على تلك الرسالة.

إذن، لماذا نعيش في أجواء مشحونة بتقارير وتصريحات ومعلومات تشير الى أن لبنان مقبل على انفجار وانهيار مالي وأقتصادي؟

جميع ما نسمعه من تقارير وتحقيقات ومعلومات ومؤشرات هي وسائل ضغط لكي يتحمل المسؤولون التضحية بمعاشاتهم ورواتبهم والخ… لا يمكن أن تمر الأمور بهدوء ودون اللجوء الى سياسة الضغط. إنها وسائل للضغط لكي يتحمل المسؤولون التضحيات الموجعة، كما سماها رئيس الحكومة، إضافة الى قبول الإقرار بموازنة متقشّفة الى أبعد الحدود. وحين نقول إننا بصدد إقرار موازنة متقشفة يعني ذلك خفض رواتب الوزراء والنواب والضباط الحاليين والسابقين، أي أن عليهم البدء بأنفسهم. البعض يريد إعادة دراسة سلسلة الرتب والرواتب.هذا بدا صعباً جداً لأننا نقول لهم إبدأوا بأنفسهم أيها المسؤولين. بدأوا يقبلون بتقليص رواتبهم تحت ضغط الحاجة وليس عن ملء إرادة.

نسمع الجميع يرفع شعارات طنانة ورنانة ضد الفساد، هل دخلنا عصر مكافحة الفساد؟

أولاً، إن المطلوب وضع إجراءات لمنع الفساد، كما فعل الرئيس فؤاد شهاب لأن مكافحة الفساد أصعب بكثير من منعه. هكذا فعل الرئيس شهاب ، لقد منع الفساد ونجح. اليوم يحاولون مكافحة الفساد وقد عجزوا عن تحقيق ذلك. لهذا المطلوب اليوم منع الفساد أي أن تذهب الى النبع لا الى المصدر.

هل ما زلنا نملك الفرصة لتنفيذ شروط مؤتمر سيدر؟

نعم ما زلنا نملك الفرصة لأننا اليوم في ظل رعاية خارجية صديقة وشقيقة للبنان مستمرة حتى الآن. إذا لا سمح الله، رفعت هذه الرعاية عن لبنان سنقع في الأعظم والأخطر، لكنني لا أتوقع حدوث هذا الأمر. لو كان هناك إرادة بإسقاط لبنان لكان انهار خلال السنوات الماضية حيث عشنا الكثير من الأحداث. أوتوبيس عين الرمانة أشعل الحرب الأهلية في العام 1975. حصل مثله على مدار السنوات الماضية ولم تشتعل الحرب في لبنان. هذا دليل على ان الرعاية الدولة حاسمة جداً في أمر المحافظة على استقرار لبنان وحثه على الإصلاحات والتنمية.

نعيش مرحلة  تصاعدية في العقوبات المفروضة من قبل الإدارة الأميركية على إيران وحزب الله وغيرهما من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين. لماذا؟

إنها إشارة للبنان وللحكام فيه على أن لا يمزجوا ما بين سلاح الدولة وسلاح خارج الدولة. سنصل قريباً الى خيار إما سلاح الدولة وإما سلاح خارج الدولة. وهنا سيكون الخيار الصعب. والعقوبات عندئذ لا تتناول فقط حزب الله بل ستتناول كل الدولة اللبنانية. ما نشهده من عقوبات والكلام الذي يدور في فلكها هي بدايات وهم يريدون معاقبة السلطة اللبنانية بأكملها إذا لم تخترْ بين الدولة ولا سلاح غير سلاحها أو بين السلاح خارج الدولة. من سيقف ضد الدولة والى جانب حزب الله سيعاقب ويقاصص. إن الحملة الأمريكية الشرسة على إيران وتوابعها في المنطقة من جملة الضغوطات لأن إيران هي جزء من عامل الوضع في لبنان. عندما تنطفئ إيران ينطفئ حزب الله. ممنوع أي تحرك حربي بين حزب الله وإسرائيل ودليل على ذلك، إنهم لم يحركوا ساكناً بعد ان تم أخذ القدس والجولان، لا بل لم نسمع منهم إلا تصريحات استنكار فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *