الفساد القضائي: أعطِني قاضياً عادلاً ونزيهاً ومستقلاً… وخذ دولة ناجحة

محرر الشؤون اللبنانية

حملة مكافحة الفساد التي أطلقها العهد وبدأت تباشيرها بتوقيف عشرات المرتكبين من القضاة والمحامين والمدراء العامين والموظفين في معظم وزارات وإدارات الدولة والضمان الاجتماعي والسجل العقاري ووصلت الى الأجهزة الأمنية مع توقيف ضباط وعناصر، تسلتزم حكماً لكي تحقق هدفها ان يكون لدينا قضاء عادل ونزيه وحيادي غير مسيّس وغير متأثر بالهوى الحزبي والطائفي والمذهبي وبالمصلحة الشخصية لكي يحكم بعدل بعيداً عن الاستنسابية، وان لا يكون القاضي هو الخصم والحكم والمتهم أيضاً. ورئيس المجلس  النيابي نبيه بري يردد مقولة: “أعطني قاضياً أعطِك دولة”، ويقصد هنا القاضي العادل والنزيه والحيادي والمستقل، لأن استقلالية القضاء هي الأساس والدستور قال بفصل السلطات واستقلاليتها، وبالتالي فالقضاء هو السلطة الثالثة في البلاد التي لا بد ان تكون مستقلة عن السلطات التشريعية والتنفيذية لكي تسلك الأمور مسارها الصحيح، ولأن القضاء هو مرآة النظام، وانهيار القضاء يعني انكسار الدولة على اعتبار ان العدل اساس الملك.

ويطرح السؤال عما إذا كان يمكن استكمال حملة مكافحة الفساد  في ظل الواقع القضائي الذي نعيشه ويشكو منه الجميع، لاسيما مع توقيف 15 قاضياً حتى الآن وعشرات المساعدين القضائيين  تدور حولهم الشبهات بإنتظار ما ستقوله نتائج التحقيق التي تجريها مجالس التأديب والتفتيش القضائي، فيما تضج قصور العدل والمحاكم بالرشى والسمسرات دون حسيب أو رقيب، علماً بأن لبنان مصنَّف حسب مؤشر نزاهة السلطة القضائية وسيادة القانون في المرتبة الخامسة عربياً وفي المرتبة الـ89 عالمياً، ما يتطلب حكماً عملية إصلاح شاملة وفورية تبدأ بتطبيق مبدأ فصل السلطات ومنع تسييس الملاحقات والتوقيفات والأحكام وإعطاء القاضي كل الاستقلالية في عمله، وإلا فعلى السلام مكافحة الفساد.

وسبق لوزير العدل ألبرت سرحان ان أكد أنه يواكب هذه التحقيقات، ولهذا السبب عقد اجتماعات عدة مع المراجع القضائية المختصة، وفي مقدمها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، للتنسيق ومواكبة هذه الأمور، وقال إن البريء ستظهر براءته والمذنب سينال عقابه، ولن يكون هناك أي تحامل على أحد، والعدالة ستأخذ مجراها، وسنعمل على استئصال جذور الفساد في القضاء وسائر الإدارات المعنية، مشيراً الى ان استقلالية القضاء مكرّسة في الدستور اللبناني وفي القوانين التطبيقية لهذا الدستور، وعلى القاضي أن يتصرف من روحية هذه الاستقلالية، موضحاً أن لا وجود لسلطة قضائية مستقلة بدون وجود قضاة مستقلين. كما شدّد سرحان على ان الفساد لا دين ولا مذهب ولا طائفة له، مشيراً الى أن محاسبة الفساد تطال الجميع، ولا غطاء لأحد في موضوع المحاسبة الفساد، واعداً أنه مستمر بهذه الحملة وأنه سيلاحق هذا الموضوع حتى النهاية حتى تنعكس نتائج هذه الحملة إيجاباً على مصلحة المواطنين.

فهل يستكمل مسار مكافحة الفساد وتأخذ الحملة مداها وتتم محاسبة الفاسدين والمفسدين بعيداً عن الاستنساب والمحسوبية وعن أي حسابات سياسية أو طائفية أو مذهبية حتى يكون هؤلاء عبرة لمن تسول له نفسه تجاوز القانون واستسلال نهب المال العام واستغلال الوظيفة لمصالح شخصية؟ لا بد من ذلك وهذه هي الخطوة الأولى في رحلة الالف ميل لأن اهتزاز الثقة بالقضاء معناه اهتزاز الثقة بالدولة ومؤسساتها مع التأكيد ان الفساد القضائي هو امتداد للفساد السياسي، وما التشكيلات القضائية التي يتدخل فيها أهل السياسة ولا تكون من اختصاص مجلس القضاء الأعلى سوى نموذج عن التفريط بالاستقلالية المفترض ان تكون المدخل الحقيقي لإصلاح القضاء على ان تطبق المادة 95 من قانون تنظيم القضاء العدلي، وترفع الحصانة عن كل القضاة لتطهير الجسم القضائي من الأدران التي علقت به خلال السنوات الماضية مع التشديد على ان المحاسبة بدون استقلالية قمع، والاستقلالية بدون محاسبة فوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *