حانت أيام التدابير الإنقاذية القاسية: فمن سيتحمل التداعيات؟

كتب المحرر السياسي

الموضوع الرئيسي المطروح على جدول الأعمال الآن هو معالجة الوضع الاقتصادي والمالي. انتهت انتخابات طرابلس الفرعية بتأكيد التحالف الثابت بين اقطاب المدينة والتفافهم حول مرشحة رئيس الحكومة سعد الحريري، السيدة ديما جمالي . وجاء فوز جمالي ليوجه رسالة جماعية فحواها ان غالبية قادة الرأي في المدينة يقفون الى جانب الحريري، ليس في الانتخابات فقط، وإنما في الخيارات المقبلة، وهذه الخيارات هي الاصعب في المقارنة مع انتخاب فرعي لا يغيّر الكثير في المعادلة العامة.

وليس صدفة أنه لحظة انتظار نتائج صناديق طرابلس، كان الحريري يترأس اجتماعاً سياسياً حكومياً مخصصاً للموازنة، وفي هذا الاجتماع الليلي كان على الحضور البحث في أرقام الموازنة وسبل تخفيض العجز عبر إصلاحات هيكلية يقول الجميع إنها ستكون قاسية، تنقل الى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها تمهيداً للتعامل مع مشاريع “سيدر” وتمويلها الدولي. هذه الإصلاحات ستشغل البلد وناسه خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وبناء على ما سترسو عليه، سيمكن توقع ردود الفعل الشعبية والنقابية، إلا ان هذه الردود ستبقى محكومة بسقف التوافق السياسي الذي يفترض ان تحدده القوى الرئيسية التي تمسك بمجلس النواب والحكومة في الوقت عينه.

سيكون تخفيض العجز في الموازنة عنواناً أساسياً في البرمجة والتداول، ويحكى في هذا الإطار عن تدابير ستطال معاشات العاملين في القطاع العام، تعويضات ورواتب تقاعدية، وقد بشر الوزير جبران باسيل بتدابير قاسية في هذاالمجال،… وتسري هذه التدابير على ما يقال على العسكريين، الذين يحظون بتعويض وراتب تقاعدي في الوقت نفسه، اضافة الى منافع التدبير رقم ثلاثة الذي أوقف العمل به في العام 2001 ليعاد تكريسه في العام 2006 ويستمر منذ ذلك الوقت . ويضاف الى هذه الأفكار وقف التوظيف في القطاع العام لمدة محددة، وضبط الهدر في بنود شتى تطال وزارات ومؤسسات حكومية…

وقد لا يكون سهلاً تمرير تدابير قاسية خصوصاً إذا كانت ستقتصر على أصحاب الرواتب والمعاشات التقاعدية المتدنية، فالشارع يغلي بتساؤلات عن حجم التعويضات التي تدفع للضباط الكبار وبعض فئات الموظفين، ويتساءل المواطن عن مخصصات النواب الأحياء والسابقين والأموات، وكيف ان أعلى منصب في الدولة يحصل على أربعة رواتب شهرية، ثلاثة منها تقاعدية. ولذلك يلح المواطنون على تدابير عادلة تساعد على تمرير المرحلة الصعبة والانطلاق في عملية نمو ونهوض شاملة، وهذا لن يحصل بتحميل العبء لفقراء الدولة، ولا بتقاذف المسؤولية أو استمرار البعض في التبشير بحروب تردع أميركا عن معاقبة إيران!!!

إنها أسابيع قليلة سيتبين فيها من يسعى الى الإنقاذ ومن يسعى الى الانهيار، والمقياس هو واحد: مصلحة الجمهور العريض، الذي قدم جمهور طرابلس نموذجاً عنه في إبداء قناعته بضرورة النهوض عبر تصويته الأخير، وهذا الجمهور سينتظر مع اللبنانيين فرجاً موعوداً لا يحتمل التسويف ولا المماطلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *