العدوان الإسرائيلي على لبنان احتمال قائم لكن إسرائيل تحسب ألف حساب قبل أي مغامرة

حزب الله لن يسكت على أي استهداف للبنان 

… وسيرد بقصف كل فلسطين المحتلة

تقرير خاص- “البيان”

كثرت في الفترة الأخيرة التكهنات بقيام إسرائيل بشن عدوان على لبنان، وتوقع كثيرون احتمال توجيه ضربة إسرائيلية لحزب الله، خاصة بعد فوز رئيس وزراء العدو رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتانياهو بالانتخابات التشريعية التي جرت في الأسبوع الماضي، واتجاهه لتشكيل حكومة ائتلافيّة بالتعاون مع أحزاب يمينيّة مُتشدّدة، في مرحلة تبدو بالكامل لصالح العدو مع ارتماء الإدارة الأميركية في الحضن الصهيوني بشكل غير مسبوق وتصاعد الضغوط الأميركية على كل من إيران وحزب الله وفرض عقوبات جديدة عليهما بالتزامن مع حديث وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن وجود مصانع صواريخ إيرانية في لبنان بعدما سبق ان تحدث العدو الصهيوني منذ أشهرعن مواقع لمصانع صواريخ في ضواحي بيروت وسط نفي لبنان الرسمي وقيام وزير الخارجية جبران باسيل بزيارة المنطقة التي حددتها إسرائيل برفقة سفراء عرب وأجانب لدحض المزاعم الصهيونية، وهذا احتمال وارد وفرصة سانحة للعدو في غياب التضامن العربي واستقواء إسرائيل بالدعم الأميركي والتمهيد لما يسمّى صفقة القرن التي بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومن بعدها الجولان، ما يعني ضمناً الاعتراف بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة من ضمن أراضي الجولان لشمولهما بالقرار الدولي 242 وعدم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا رغم تأكيد البلدين ان المزارع لبنانية وأصحابها لبنانيون أباً عن جد، وسبق ان مارسوا الانتخابات النيابية قبل احتلال المزارع عام 1967 ولديهم وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لهذه الاراضي، علماً بأن توقعات الحرب كثرت أيضاً قبل حصول الانتخابات من خلال ضربة إسرائيلية بسبب هروب نتانياهو من أزمته الداخلية بعد اتهامه بالفساد، ولكسب التأييد في انتخابات الكنيست، لكن الحرب لم تحصل إنما لا بد من التأكيد ان الخطر داهم وإسرائيل تخطط على مدار الساعة لاجتثاث حزب الله الذي يشكل خطراً دائماً على حدود الكيان الشمالية.

وإسرائيل التي تقوم بشكل دائم بقصف الأراضي السورية، بحجة استهداف مواقع إيرانية ولمنع حزب الله من نقل أي صورايخ الى لبنان، تتفادى أي ضربة للأراضي اللبنانية رغم قيامها بضرب سوريا من الأجواء اللبنانية لأنها تعرف سلفاً ان حزب الله لن يسكت وسيرد وبالتالي هي لا تخطط للحرب حالياً إلا إذا حصل ما يؤدي بشكل تلقائي الى اندلاع هذه الحرب خاصة إذا قامت إسرائيل بمغامرة وقصفت الأرض اللبنانية بحجّة منع حزب الله من إنشاء مصانع لتجميع وحتى لإنتاج الصواريخ، ما يعني عملياً ان الحزب سيرد في العمق الإسرائيلي ولن تكون هناك الخطوط الحمراء التي فرضت توازن الردع منذ حرب تموز 2006، خاصة وان إسرائيل التي خرجت خاسرة ولم تحقق أهدافها من هذه الحرب، بل بالعكس قوي حزب الله وعظمت شوكته وتمرس عناصره في الحرب السورية وزاد عدد صواريخه وامتلك أسلحة ردع جديدة لا يكشف عنها، لاسيما ضد الدبابات وضد سلاح الطيران، فيما حزب الله ليس في وارد الدخول في أي حرب، لأن الوضع الداخلي اللبناني وأوضاع الإقليم لا تحتمل خوضه هذه الحرب إنما إذا كسرت إسرائيل قواعد اللعبة سيرد حتماً ولا يعرف أحد كيف سيتطور مسار الحرب المقبلة. 

نصر الله وبري والتوقعات

وسبق لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان قال في يوم الجريح منذ أيام ان هناك إعادة صياغة لشرق أوسط جديد، ولكن شعوبنا وبعض الجيوش وحركات المقاومة وقفت في وجه هذا المشروع وهزمته، وقال: حتى الآن نتعاطى على ان ما يقوم به الأميركي هو رد فعل على خيباته في مقابل انتصاراتنا، لكن هذه ليست سياسة ثابتة ودائمة، سائلاً: هناك خطوات وأعمال إذا قام بها الأميركي من يضمن بأنه لن يكون هناك رد من قبل محور المقاومة، معتبراً ان خياراتنا مفتوحة ولكن بكل عقل بارد وعندما يحتاج الإجراء الى رد فعل مناسب سيكون هذا الرد حاضراً حتماً، منتفداً ما أسماها السياسة الأميركية التحريضية لبث الفتنة في لبنان، مشيراً إلى أنها مستمرة بمعزل عن فشل زيارة بومبيو الأخيرة، مستغرباً وجود لبنانيين في الولايات المتحدة يعملون في اتجاه وضع حلفاء وأصدقاء حزب الله على لائحة الإرهاب، موضحاً أن هناك تعاوناً غير مسبوق بين نتنياهو وترامب الذي يقدم كل الهدايا لإسرائيل، لافتاً إلى أنه أمام التبني الأميركي الكامل لنتنياهو سنكون أمام استحقاق حدودنا البرية والبحرية والمسألة ترتبط بإرادتنا الوطنية، خاتماً بالقول: أقول لكم بكل ثقة، ومعرفة بكم، في هذه المعركة سننتصر ولن ينتظر ترامب إلا الفشل والخزي والعار.

كما سبق لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان رأى التصعيد الذي يقوم به العدو الإسرائيلي يوجِب اليقظة والحذر، خصوصاً ما يقوم به حول الجدار على الحدود، إضافة الى الاعتداءات المتتالية على سوريا، مشيراً الى ان ما يجري ليس اعتداء عادياً بل هناك الحديث عن حرب إقليمية، فيما ترى مصادر مواكبة ان ترامب الداعم لإسرائيل الى أقصى الحدود لن يتورع عن إعطائها الضوء الأخضر لشن حرب على لبنان طالما ان لا خطر يتهددها إلا في لبنان وغزة فقط، وهي تتجه لمزيد من التطبيع مع العرب، وبالتالي القضاء على حزب الله أولوية لدى الإدارة الأميركية، حتى ان نتانياهو لوّح بضم الضفة الغربية، لأن الفرصة ذهبية بالدعم الأميركي وتمرير صفقة القرن وترحيل الفلسطينيين من جديد الى بلدان الجوار أو الاتفاق مع مصر على جعل غزة وسيناء هي الوطن البديل، لكن هذا المشروع لن يمر بسهولة ومن الممكن اندلاع حرب إقليمية تشمل سوريا وإيران وغزة، ما يطرح السؤال عما إذا كانت إسرائيل مستعدة لهذا السيناريو وكل الأراضي المحتلة في مرمى صواريخ المقاومة وميناء حيفا والمفاعل النووي في النقب، لا بل يقال ان الوجود العسكري الروسي في المنطقة سيحول دون اندلاع هذه الحرب، وتهديدات نتانياهو استعراضية سبقت الانتخابات التي فاز فيها وهو بالأمس طلب تدخل مصر لوقف إطلاق النار في غزة بعدما وصلت صواريخ الفصائل الفلسطينية الى تل أبيب وهي مصنّعة محلياً، فكيف بصواريخ حزب الله الحديثة التي تطاول ما بعد بعد تل أبيب في وقت لم تنفع قبتها الحديدة في منع صواريخ غزة البدائية من الوصول الى تل أبيب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *