ليت الهجمة الإنتخابية على طرابلس تحوّلت الى هجمة إنمائية

لم يبلغ الاستنفار السّياسي والإعلامي والشعبي في انتخابات طرابلس الفرعية التي جرت الأحد الماضي، ما بلغته أي انتخابات سابقة، عامّة كانت أم فرعية، ما طرح أسئلة عديدة حول أهمية هذه الإنتخابات إلى حدّ يدفع حشداً من القوى السياسية على اختلافها كي تنزل بكل قوتها، من أجل الفوز بمعقد نيابي واحد لن يغير من المعادلة السياسية القائمة شيئاً؟

فالمرشحة للإنتخابات الفرعية ديما جمالي، المدعومة من تيار المستقبل، لقيت دعماً علنياً من قبل رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري، ومن رئيسي الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، والوزيرين السابقين محمد الصفدي وأشرف ريفي، والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر، والجماعة الإسلامية ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وشخصيات وقوى سياسية مختلفة، في انتخابات تبدو محسومة سلفاً لمصلحتها، في وجه منافسين ليسوا من العيار الثقيل، أبرزهم النائب السابق مصباح الأحدب والمرشح يحيى مولود، وبعدما أعلنت قوى 8 آذار مقاطعتها الإنتخابات.

في الحملة الإنتخابية التي سبقت موعد التصويت، شهدت طرابلس إزدحاماً سياسياً لم تعرفه مسبقاً، وبدا الجميع مهتماً بالمدينة وحريصاً على مصالحها ومصالح أهلها، ومتابعاً لتفاصيل المدينة ومتجولاً في أحيائها، الفقيرة قبل الغنية، ومعترفاً بالوضع المعيشي والإنمائي الصعب الذي تعيشه طرابلس على كل الصعد، ومغدقاً الوعود بالإهتمام بها في المرحلة المقبلة.

هذا الإهتمام الإستثنائي بطرابلس كان يمكن له أن يكون أكثر فائدة وأن يكون مردوده أفضل لو أنه جاء في غير موسم الإنتخابات، الذي يشهد عادة كلاماً ووعوداً لا تترجم على الأرض، ولا يلمس المواطنون منها شيئاً، إذ ما إن تنتهي الإنتخابات حتى يتبخّر كل الكلام الذي قيل بهذه المناسبة، وتصبح المراجعة بشأنها أشبه بالبحث عن سراب.

كان يمكن لهذه “الهجمة” الإنتخابية على طرابلس أن تكون أكثر فائدة ومصداقية لو أنها ترجمت عملياً. الأمثلة على ذلك كثيرة، منها تفقد وضع المناطق البائسة والفقيرة في طرابلس ومعالجتها، وتنفيذ مشاريع حيوية فيها، والإسراع في تنفيذ المشاريع التي تنفذ ببطء، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، وإنجاز مشاريع البنى التحيتة بمدينة أصبحت منكوبة، وأفقر مدينة في لبنان وفي جنوب المتوسط، بدل الإهتمام بها شكلياً وموسمياً لكسب أصوات ناخبيها الفقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *