لهذه الأسباب عزف الدكتور طه ناجي عن الترشح للانتخابات الفرعية

قاب قوسين تفصلنا عن الانتخابات الفرعية في مدينة طرابلس لملء المقعد السني الشاغر بفعل قرار المجلس الدستوري والذي قبل بالطعن المقدَّم من المرشح على لائحة الكرامة الوطنية الدكتور طه ناجي، لكن قرار المجلس لم يأتِ بحسب توقعات الدكتور ناجي والذي كان ينتظر إعلان فوزه، بل فضّل السير نحو إجراء انتخابات فرعية أتت بمثابة الصدمة ليس للدكتور ناجي ولائحة الكرامة فحسب وإنما لنسبة كبيرة من المواطنين الذين انتقدوا “انتخابات” يمكنها أن تكلف الدولة اللبنانية أعباء مالية باهظة في حين البلد يتخبط بعجز مالي رهيب ويرزح تحت نير أوضاع اقتصادية صعبة.

قرار المجلس الدستوري لاقى انتقادات جمة من الطاعن والمطعون، فخرج “لا من ستي ولا من جدي”، فالطرفان وجدا فيه إجحافاً وظلماً لا وبل تدخلات سياسية، فأين هي الحقيقة؟ وكيف يمكن تفسير ما جرى وسيجري حتى يوم 14 نيسان الجاري؟!

جريدة “البيان” التقت الدكتور طه ناجي والذي قرر العزوف عن الترشح ومقاطعة الانتخابات. وفيما يلي نص الحوار:

نحن نعلم بأن قرار المجلس الدستوري أخذ بقرار الطعن الذي تقدمتم به، بيد أنه لم ينصفكم بحسب وجهة نظركم. كيف ترونه؟ وإلامَ تعزون الأسباب؟

عندما تقدمنا بالطعن الى المجلس الدستوري كنا على ثقة تامة من أن طعناً بهذا المستوى من الدقة والمتانة سيجعل المجلس الدستوري يعطينا حقنا بالمجلس النيابي لأن مادة الطعن مبنية على كشف أخطاء طلبنا تصحيحها لتحصل بنتيجة ذلك على المقعد الثالث لائحة الكرامة الوطنية التي كنت فيها مرشحًا عن أحد مقاعد السنة في طرابلس.

وقد تضمن مضمون الطعن الذي تقدمنا به ملفين رئيسين الأول يتعلق بإلغاء نتيجة القلم 546 للشوائب العديدة التي اعترته. وقد أقرّ المجلس الدستوري بهذه الشوائب وذكر في قرار حكمه على الطعن في الصحيفة 10 ما نصّه بالحرف: “وإنه كان ينبغي على لجنة القيد استبعاد نتيجة ذلك القلم وإهمالها” وهذا مفاده أنه كان ينبغي أن تعلن لجنة القيد ووزارة الداخلية نتيجتنا بالفوز وللأسف لم يتم ذلك.

وأيضًا حرمنا من الفوز مرة أخرى عندما أقرّ المجلس الدستوري بحيازة اللائحة على الكسر الأعلى لكنه احتجّ باجتهاد أن الفارق ضئيل لا يعوّل عليه لإعلان فوز الطاعن علمًا أن الفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون 44/2017 تنص صراحةً على ما يلي :”تمنح المقاعد المتبقية لاللوائح المؤهلة التي نالت الكسر الأكبر” دون ان تذكر حجم هذا الكسر كبيرًا كان أم صغيرًا.

وقد أقر المجلس الدستوري بوجود هذه الفروقات في قرار حكمه على الطعن في الصحيفة رقم 13 حيث قال بالحرف “تبين للمجلس الدستوري من خلال التدقيق في بعض محاضر الأقلام وفي محاضر لجان القيد  وجود فوارق تتراوح بين واحد وخمسة أصوات وذلك في دائرة الشمال الثانية وفي مختلف الدوائر… لذلك لا يمكن أن يعول على ذلك الفارق بالكسر ليعلن بناء عليه فوز مرشح المقعد السني الخامس في طرابلس” وهذه فرصة ثالثة كان ينبغي أن تصب في إعلان فوزنا المؤكد بهذا المقعد.

والحقيقة أننا فوجئنا كما فوجئ الرأي العام بقرار المجلس الذي اعترف بحقنا بالفوز ثلاث مرات في نص قراره في الصفحات 10– 12 و13 لكنه عمد الى عدم إعلان فوزنا بل الى إجراء انتخابات فرعية على القانون الأكثري في طرابلس لملء المقعد الذي اعتبره شاغرًا بقرار إبطال نيابة الدكتورة جمالي.

القرار لصالح المستقبل

لقد وجدتم القرار مجحفاً وبنفس الوقت تيار المستقبل انتقده ورأى فيه ضرباً للرئيس الحريري. فأين هي الحقيقة؟ وبماذا تفسرون ما جرى؟

نعم لقد وجدنا أن هذا القرار مجحف ولم يعطنا حقنا ولاكتمال إجابتي على هذا السؤال سأذكر بالنص الحرفي ما قاله رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان في ردِّه على الدكتورة ديما جمالي: “لو كنا نريد استهداف رئيس الحكومة سعد الحريري لكنا أعلنا فوز طه ناجي بعد الطعن بكل بساطة” وهذا يعني كأنه يقول لأننا لا نريد استهداف رئيس الحكومة سعد الحريري لذلك ما أعلنا فوز طه ناجي بعد الطعن بكل بساطة.

الأجواء غير مؤاتية

لماذا لم تترشحوا للانتخابات الفرعية مع قناعتكم التامة برغبة قاعدتكم الشعبية بذلك؟ أنتم اخترتم مناقشة الأمر مع المرجعيات السياسية وليس الشعب المعني بهذه الانتخابات. هل يعني ذلك بأن الانتخابات تفتقد للديمقراطية؟

قبل أن نتخذ القرار بالعزوف عن الترشح درسنا بدقة ظروف المعركة الانتخابية والمعطيات المحيطة وقد وجدنا ان المناسب في هذه المعركة العزوف عن المشاركة فيها ترشيحًا واقتراعًا وهذا منسجم مع رفضنا وعدم اعترافنا بقرار المجلس الدستوري.

وأما قاعدتنا الشعبية العريضة فهي متفهمة تمامًا لهذا القرار وتعي أسبابه مع أنها كانت على جهوزية تامة لخوض المعركة الانتخابية فيما لو قررنا المشاركة، وهذه القاعدة الشعبية لم تخذلنا في يوم من الأيام فيها ومعها حققنا كل هذه الانجازات في الانتخابات النيابية والاختيارية وفي بناء المؤسسات الثقافية والرياضية والاجتماعية.

نعم لا يخفى على أحد أن الانتخاب على قانون الأكثرية لا يعبر حقيقة عن أحجام القوى المتنافسة وأوزانها لأنه نظام انتخابي أقل ما يقال فيه نظام البوسطة.. والمحدلة.. والحامل والمحمول.. والقاطرة والمقطورة.. وغير ذلك من الأوصاف التي تفقده صفة التمثيل الحقيقي للواقع.

وهنا لا بد لي من توجيه شكر لرئيس لائحة الكرامة معالي الأستاذ فيصل كرامي الذي كنا معه على تنسيق تام منذ اللحظة الأولى لصدور قرار المجلس الدستوري المجحف الى لحظة التوافق فيما بيننا على قرار العزوف والمقاطعة.

الطبقة السياسية معنية

إذا كانت الانتخابات لا تسير إلا وفق الإرادة السياسية فكيف لنا ان ننتقد عزوف المواطن عن المشاركة فيها؟ وكيف يمكن تغيير النظرة للانتخابات وحس المواطن على تأييدها؟

نحن قلنا إن اجراء الانتخابات على النسبية كشف الأحجام والأوزان بالأرقام، وهذا ينطبق على جميع الأحزاب والقوى والتيارات التي شاركت في الانتخابات بينما كنا نشهد فيما سبق محادل تلغي قرار أكثر من نصف الشعب وتجعلهم خارج المشاركة في السلطة.. وليس من شك ان شعور كثير من المواطنين أنهم مهمشون وفاقدو القدرة على التغيير جعلهم يبتعدون عن المشاركة في الانتخابات. ونحن نقول إنه لا بد للطبقة السياسية في لبنان ان تعيد النظر في تصرفاتها وطريقتها في إدارة شؤون البلد وذلك بوقف الهدر ومحاربة الفساد ومعالجة القضايا الإنمائية والحياتية الملحة حتى يشعر المواطن بشيء من الأمل في بلد آمن ومستقر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

لم نتواصل وحزب الله

يشاع في الوسط الطرابلسي بأن مقاطعتكم للانتخابات مع تيار الكرامة أتت بتوافق واتفاق مع قوى الثامن من آذار وتحديداً حزب الله الداعم لكم من أجل تحقيق الفوز للدكتورة الجمالي. فما هو تعليقكم؟

منذ اليوم الأول لصدور قرار المجلس الدستوري أعلنا اننا سندرس المشاركة في الانتخابات من عدمها مع قيادتنا وسنتشاور مع حلفائنا في لائحة الكرامة الوطنية وبالأخص مع الوزير فيصل كرامي ولم نتشاور مع أي حزب أو جهة سياسية أخرى.

وأما ما ذكرتموه من أن عزوفنا عن المشاركة في هذه الانتخابات هو لتأمين فوز مرشحة تيار المستقبل فهو منطق يدعو للاستغراب. فنحن أصحاب حق ظُلمنا بحرماننا من الفوز بالمقعد ولو كنا نريدها أن تبقى على مقعدنا النيابي لما كنا تقدمنا بالطعن أساسًا.

وأما سلوكنا في العمل العام فيعرف القاصي والداني أننا أصحاب مبادئ وقيم فلا نبيع ولا نشتري مهما كانت الأثمان.

ماذا تتوقعون على صعيد المشاركة بالانتخابات الفرعية؟

إننا لا نتوقع مشاركة كثيفة في هذه الانتخابات الفرعية. فالحماسة لها ضعيفة جدًا حيث أنها لن تتجاوز بحسب تقديراتنا نسبة 8% من مجموع الناخبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *