القرار المسلوب سياسياً واقتصاديا!

هند الصوفي

في اتحاد الأقوياء لبسٌ فعلي يطال الأداء الديمقراطي، أمام انتخابات نيابية محسومة النتائج، ترتهن فقط إلى كمية ونوعية الأصوات، هل هي موالية؟ حرة؟ او معتكفة عن المشاركة…لا بأس، ما يهمنا فعلياً هو النهوض بالمدينة. فاز من فاز، لن يغير فعلياً بالأداء السياسي، وهو في هذه المرحلة مشروط في تخفيض مؤشرات ومدركات الفساد من أجل الحصول على قروض “سيدر”. 

سياسة المحاصصةالسارية المفعول في النظام اللبناني، طالت مؤخراً إنشاءمنطقتين اقتصاديتين في كل من البترون وصور. فهل سيشكل هذا القرار لمنطقة البترون منافسة، تعطيلاً أم تكاملاً مع المنطقة الاقتصادية في طرابلس؟ 

البعض يرى القرار جائراً بحق المدينة. وقد صدر بيان عن مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس رأى فيه أن أي منافسة مع البترون تحديداً لقرب المسافة التي تبعد بين المنطقتين، من شأنها أن تكون سلبية إلا في حال حصر القرار بميزات تفاضلية. عندها قد يتحقق التكامل الاقتصادي بين المناطق الاقتصادية. وطالب بوضع سياسة حكومية شاملة ودقيقة لتحقيق التنسيق والتكامل، مشيراً الى أن ردم البحر شارف على الانتهاء في طرابلس، لكن مجلس الإنماء والإعمار لم يسلم الأرض. وفي حين حصل، سوف يرسل مجلس إدارة المنطقة في طرابلس الجدوى المتعلقة بالمنطقة الملاصقة للمرفأ والمخطط التوجيهي للمركز الصناعي، وفقاً للأصول، إلى المجلس الأعلى للتنظيم المدني. وقد يبقى للمجلس مهمة استكمال دراسة الأثر البيئي ومأسسة المنطقة ووضع نظم التراخيص ودفاتر الشروط لإنجاز البنى التحتية. كما سيحدد المجلس الفجوة بين العرض والطلب  للوظائف والمهارات المطلوبة. 

هذا البيان ذو اللكنة الملطفة لا يتوارى عن الترحيب بقرار مجلس الوزراء القاضي بتوسيع مساحة المنطقة الاقتصادية، ولا يخفى أن عدد جيد من المستثمرين الدوليين قد أبدوا استعدادهم للاستثمار في طرابلس، كما ويعلل إنشاء “مركز الابتكار والمعرفة”، كمنصة أساسية لاقتصاد المعرفة والصناعة الرقمية في معرض رشيد كرامي الدولي بحيث يكون ملحقاً بالمنطقة الاقتصادية. وهنا كانت القنبلة التي ولّعت بين أهل المدينة الغيورين على مصالحها. أليست الميزة التفاضلية الخاصة بمنطقة البترون وبإنتاج المعلوماتية تتقاطع حتمياً مع مركز الابتكار والمعرفة… 

رد البعض أن الوزير والنائب وربما الرئيس باسيل عندما أعلن من الضنية القرار القاضي بإنشاء منطقة اقتصادية في البترون، علل أهمية أن تكون منطلقاً للتصدير باتجاه سوريا والعراق وبقية الدول. وقد تساءل عن تأخير العمل في المنطقة الاقتصادية في طرابلس التي أقرّت في 2008. لا شك أن هذا الإعلان أربك أهالي طرابلس الذين أصبحوا على يقين أن مشاريع المدينة تفشل كالعادة ولو أنها أدرجت من ضمن مشاريع “سيدر”.

أمام صمت المسؤولين، ارتفع صوت جريء للوزير السابق أشرف ريفي، الذي اعتبر القرار وقحاً ومثيراً للجدل. وتساءل، لماذا أخد البلوك النفطي الأول من الجنوب والبترون، ولماذا تمَّ الاتفاق على إقامة منطقة اقتصادية خاصة في البترون والجنوب، متيقناً أن عواقبها ستكون لا محال وخيمة على دور المدينة كعاصمة وعلى حقها بالإنماء المتوازن. بدورهم، توهم أهل المدينة من أي تسوية سياسية تقوم على حسابهم، ورأوا في القرار الجائر مضاربة حقيقية، حيث أنه يمكن للبترون ومنطقتها الاقتصادية أن تسبق عمل ونشاط منطقة طرابلس، ولو أن المسؤولين أعلنوا عن بدء العمل الفعلي في مطلع 2020. 

عوّدتنا السنين الأخيرة أن كل المشاريع تفشل في المدينة، ولا تنتهي على وقتها، ولا من يحاسب ولا من يطالب بحقوقها… الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل وجودها. وقد أكد مستشار الرئيسة السيدة وزيرة الداخلية، والذي يمكن أن يخلفها في إدارة المنطقة الاقتصادية، أن إصدار رخص الاستثمار ستبدأ عن قريب، وأن البترون تختصّ حصراً بصناعة المعلوماتية، فيما تلك الخاصة بطرابلس هي منطقة شاملة ومتكاملة”. لكن، بالرغم من هذه التطمينات، لنا الحق أن نتساءل: ألا يشكل اختصاص “صناعة المعلوماتية في البترون” منافسة وتضارباً مع “مركز صناعة الابتكار والمعرفة” الملحق بالمنطقة الاقتصادية في طرابلس ومركزه في معرض رشيد كرامي الدولي؟ 

يبدو أننا في نهاية العهد الجميل لريا الحسن، وهي التي حاولت رفع مستوى “المنطقة الاقتصادية” إلى المستوى التجاري الدولي، سنقع في فخ التجاذبات السياسية من جديد، ولن ننتصر لطرابلس في حال صمت السياسيون. من سيسائل من؟ وكيف سيعيدون بناء الثقة المفقودة مع الرأي العام! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *