ماذا بعد فضيحة الكواليتي- إن؟

هل قرار استرجاع الفندق سيبقى ساري المفعول أم سيذهب أدراج الرياح؟!

انشغلت الأوساط الطرابلسية الأسبوع الماضي بقضية بدت بالنسبة لهم أهم بكثير من أي التفاتة للانتخابات الفرعية المقررة يوم 14 من الشهر الجاري، ليس لشيء سوى لكون هذه القضية طالت سمعة المدينة في الصميم، وجاءت لتؤكد المؤكد “طرابلس مستهدفة بكل مرافقها ومنشآتها السياحية”، فالذي جرى في فندق الكواليتي- ان لا يمكن إيجاد التفسيرات الشافية أو المبررات التي تعطي لكل ذي حق حقه، فضاعت الطاسة وضاعت معها الحقيقة.

فالحادثة كما رواها مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي المعني بإدارة الفندق، بأن متابعة حثيثة تتم مع وزارة الاقتصاد من أجل استرجاع الفندق من الشركة المشغلة له والتي يترأسها سلطان حربا بعدما انتهى عقد الاستثمار المبرم فيما بينه وبين الدولة اللبنانية وإدارة المعرض، بيد ان حربا رفض تسليم الفندق باعتبار أن العقد ينتهي في العام 2021 كما يزعم حربا ومن هنا تبدأ القضية؟

إدارة المعرض تؤكد على ان حربا لم يدفع ما يتوجب عليه منذ العام 2014 كما أنه لا يقوم بالصيانة المطلوبة مما ساهم في تراجع الفندق بل وتدهوره بحيث لم يعد ليستقطب الزبائن إلا ما ندر منهم، والذين يستخدمونه من أجل ممارسة هواية السباحة أو الرياضة، وما عدا ذلك فإن الفندق تحول فقط الى “قاعة” لتقديم واجب العزاء، مما يفسر وبما لا يقبل الشك الحالة التي وصل إليها، مما استدعى مطالبة سريعة من قبل إدارة المعرض لاسترجاعه، وهذا ما كان بالفعل، بحيث أعطى وزير الاقتصاد الأمر لوزيرة الداخلية ريا الحسن بتنفيذ القرار الصادر بإخلاء الفندق، بدورها طلبت الوزيرة الحسن من المحافظ القاضي رمزي نهرا إرسال قوى أمنية لاسترجاع الفندق، لكن ما قامت به القوى الأمنية من إخلاء واقفال للفندق لم يستمر لأكثر من ساعات حيث لجأ حربا وبمؤازرة أمنية أيضاً الى كسر الأقفال والدخول الى حرم الكواليتي والتقاط الصور فيه ونشرها عبر شبكات التواصل وصفحات الفايسبوك، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في صفوف الهيئات الاقتصادية وفعاليات المدينة لا وبل حتى المواطن العادي، وراحت علامات الاستفهام لترتسم حول مصير فندق الكواليتي- ان خاصة وان إدارة المعرض اعتبرته “منشأة محتلة من قبل حربا”، في الوقت الذي يؤكد فيه حربا على أنه لا يأخذ الفندق رهينة وإنما هو بانتظار التعويض عليه من قبل الدولة اللبنانية، فما هو مصير الفندق الوحيد لمدينة طرابلس؟ وهل بات مرفقاً منسياً كغيره من المرافق الحيوية؟ أسئلة مطروحة بلا إجابة وبلا تفسيرات كما هو حال كل شؤون طرابلس وأهلها.

النقيب منذر كبارة

النقيب السابق لأطباء الأسنان الدكتور منذر كبارة وأبرز الناشطين على صعيد دعم السياحة في مدينة طرابلس قال لـ”البيان”: “نأسف شديد الأسف أن يكون لمدينة طرابلس العاصمة الثانية في لبنان فندق واحد في حين نجد أن أي قرية في تركيا فيها ما لا يقل عن عشرة فنادق، كما ونأسف لكل ما لحق بالفندق من اهمال وتراجع حتى بات على ما هو عليه اليوم، فمنذ فترة قصده وفد من رجال الأعمال وصدرت الشكوى بسبب فقدان الفندق لكل المقومات المطلوبة، حتى ان الوفد ترك قبل وقته وقصد بيروت، وهنا نسأل لماذا ترك الفندق على هذه الحالة؟ وبنفس الوقت نحن نستنكر الطريقة التي تم إقفال الفندق فيها، خاصة وان الكثير من المواطنين كانوا داخله يمارسون هواية السباحة أو الرياضة”.

وتابع: “أنا أحمّل المسؤولية في تراجع المدينة للقطاع الخاص والرأسماليين والذين لم يعمدوا الى بناء فندق واحد أو أي مرفق من شأنه دعم السياحة وحينها يمكن الاهتمام بهذا المرفق بشكل جيد، القطاع الخاص مقصر جداً بحق مدينته”.

ولفت الدكتور كبارة الى أنه عمل على تحضير صور سياحية عن المدينة وقام بإرسالها الى مطار الشهيد رفيق الحريري طالباً وضعها على الجدران لتعريف السياح بأهم المراكز الأثرية في طرابلس وبإذن الله سيتم استعمالها قريباً”.

الاقتصادي غسان حسامي

أمين سر جمعية تجار طرابلس غسان حسامي قال: “بأسف بالغ وشديد نقول إنه في مدينة طرابلس والتي تعتبر العاصمة الثانية للجمهورية اللبنانية لا يوجد سوى فندق واحد بمواصفات 3 نجوم وعنيت فندق كواليتي-ان والذي من المفترض أن يكون تابعاً لمجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الذي يدخل ضمن وصاية وزارة الاقتصاد ووزارة المالية، بحسب المعلومات المتوفرة لدي فإن الشركة المشغلة للفندق أو بالأحرى المنشأة السياحية لديها الكثير من المشاكل والتي بدأت منذ أن كان آلان حكيم وزيراً للاقتصاد، هذه المشاكل مستمرة منذ ذلك الوقت مروراً بوزارة رائد خوري وصولاً للوزير الحالي، فبحسب المعلومات فإن مدة نهاية العقد تعود للعام 2014، بيد ان التمديد تم من دون معرفتي للأسباب والخلفيات، ومجلس إدارة المعرض يقف عاجزاً أو هو يتابع من دون جدوى مع أنه صاحب سلطة، وبحسب المعطيات المتوفرة لدي فإن التمديد ترافق مع تخلف الشركة المشغلة عن تسديد رسم الاستثمار السنوي والذي يبلغ نصف مليون دولار، اليوم حصل ما حصل بعدما ضاق المعرض ذرعاً وطفح الكيل، وما رأيناه إنما تم عملاً بالقوانين المرعية الإجراء وضمن شروط العقد القائم ما بين الشركة المشغلة ومجلس إدارة المعرض، وبالاتفاق المشترك بين مجلس الإدارة والمدير تم إبلاغ وزارة الاقتصاد بهذه القضية، والذي بدوره أجرى اتصالاً بوزيرة الداخلية ريا الحسن، والتي طلبت من محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا بضرورة إرسال قوى أمنية لإخلاء الفندق وإقفاله، المحافظ هو قاضٍ ومن تحرك وزارات معنية وما من تجنٍّ، وهنا نأسف لإعادة فتح المؤسسة بطريقة لا تليق لا بالشركة ولا بالجهة التي سمحت لنفسها بتغطية عملية كسر وخلع الأقفال التي وضعتها الأجهزة الأمنية، إنه تعدٍّ صارخ على مؤسسة سياحية خاصة وعامة في آن معاً، تعدٍّ يوحي وكأن الدنيا سائبة والشاطر بشطارته وبقوة عضلاته وواسطته، وهذا أمر لا يجوز السكوت عنه، فإما أننا نعيش ضمن دولة المؤسسات والقوانين والأمن، وأما “دولة كل مين إيدو الو”، إنه المرفق السياحي الوحيد لدينا ومع ذلك يستهدف بهذا الشكل، وأنا لدي تحفظ على مسار الفندق السياحي كوننا بحاجة الى أوتيل يعمل بمعايير عالمية من دون أي شائبة، إما أوتيل جيد أو “خوجاية”، منذ فترة كنت على علاقة مع وفد من رجال الأعمال الأتراك حضروا من أجل تفاهمات تجارية في البلد فنزلوا في هذا الأوتيل وكانت إقامتهم الأسوأ بتاريخ حياتهم، وقد ترافق ذلك مع الشتاء القارس وانعدام وسائل التدفئة في الأوتيل، فضلاً عن المعايير غير المطابقة للمواصفات، فكيف يمكنني التغطية على شركة تدير الفندق بطريقة سيئة جداً؟ الأمر من شأنه إلحاق الأذى بالمدينة، وهنا عتبنا كبير على من يغطي مدير الشركة الذي أخل بكل الشروط، الواقع بأنني علمت مؤخراً ان هناك عدداً كبيراً من الموظفين لم يتقاضوا معاشاتهم منذ عدة أشهر، فكيف ذلك؟”.

الدكتور الحسن

من جهته الدكتور صادق الحسن أحد المشتركين في النادي الرياضي للفندق منذ عشر سنوات يقول: “ما حصل معيب جداً، كون المسؤول في الفندق طالب بخروجنا بأسرع وقت ممكن كون القوى الأمنية ستشمع الفندق وتقفل أبوابه وقد لا يمكننا الخروج، وبالفعل الكل بدا مستاء من هذه الطريقة، ونحن تساءلنا لماذا لم يتم إعطاء الإنذارات؟ نحن نفتقر لوزارة التخطيط في البلد، والتي من شأنها تنظيم الأمور القانونية، حتى ان البعض من المشتركين كانوا قد دفعوا اشتراكاتهم قبل بيومين، مما يعني أن الثقة باتت معدومة بالفندق ومستقبله”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *