الخلافات الحكومية حول شتى الملفات تستحضر الصلاحيات الرئاسية وتؤجج الصراع بشأنها

محرر الشؤون السياسية- “البيان”

بات من الملاحظ ان الخلافات الحكومية حول أي ملف يطرح تستحضر معها الصلاحيات الرئاسية لكل من رئيسي الجمهورية والحكومة، حيث يتصاعد السجال والتراشق الإعلامي على وتر هذه الصلاحيات ويأخذ منحى طائفياً، وتصدر أصوات من هنا وهناك ترفض مصادرة صلاحيات أي من الرئيسين، ويستنفر الأنصار والقادة المدنيون والروحيون رافضين المس بأي صلاحية للرئاستين الأولى والثالثة، وكل طرف يفسر مواد الدستور بما يتلاءم مع مصلحته، لدرجة ان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أطلق جرس الإنذار بهذا الخصوص، وقال بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في الأسبوع الماضي أنه “عندما نتمسك بالدستور وبما نتج عن إتفاق الطائف فليس الأمر لمصلحة طائفة بل لمصلحة الوطن”، مشيراً الى “أن الدستور لا يجوز أن يطبق إنتقائياً، وأن يتم إنتقاء المواد التي يجب تطبيقها أو عدم تطبيقها، ولا يمكن تنفيذه بهذه الطريقة بل يجب تطبيقه كاملاً، وهو يحمي الطوائف ويشكل خطوة أكيدة نحو لبنان الحداثة”، فيما شدّد بعد لقائه الرئيس فؤاد السنيورة على “أهمية تطبيق الدستور والتزام أحكام اتفاق الطائف، لأن أي خلل في التوازن بين السلطات الدستورية يتسبب بإعاقة في العمل لا يتحملها لبنان في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية. وفي كل مرة يظهر أي تباين في مقاربة الأمور يجب العودة الى الدستور وتطبيقه كاملاً، لأن لا حل لأي صراع سوى بتطبيق الدستور كاملا”.

وسبق ان نشب خلاف بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري حول تشكيل الحكومة ما عطل عملية التشكيل، وتطور هذا الخلاف الى سجال حول الصلاحيات، ما دفع رؤساء الحكومات السابقين لإصدار بيان داعم لرئاسة الحكومة، فيما الوزير السابق أشرف ريفي وصف ما حصل بالانقلاب، داعياً للتمسك بصلاحيات رئاسة الحكومة، بينما اجتهد التيار الوطني الحر وحدد صلاحيات رئيس الجمهورية وقال إنه شريك أساسي في تشكيل الحكومة، وتوقيعه مفصلي، ما يطرح السؤال عما إذا كان التباين السياسي أو الاختلاف التقني حول أي ملف يتحول عن سابق إصرار الى نزاع حول الصلاحيات أم ان اللجوء الى الصلاحيات حجة للهروب من تحمل المسؤوليات وكشف حقيقة الخلاف حول كل المسائل بدءاً من الحصص الوزارية وحجم التمثيل والتعيينات وكيفية مكافحة الفساد ومقاربة ملف الكهرباء وغيرها من البنود الخلافية، ما يهدد التسوية الرئاسية بين الرئيسن عون والحريري التي قضت بوصول الأول الى رئاسة الجمهورية وتربع الثاني في رئاسة الحكومة الوزاري، ويضعها على محك الاختبار في كل جولة خلافية رغم ان الرئيس الحريري وصفها بالزيجة المارونية التي لا تنفصم عراها، علماً بأن المادة 64 من الدستور تقول ان رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم بإسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء الذي أنيطت به مجتمعاً السلطة الإجرائية بعد اتفاق الطائف، وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في كل المجالات ولا يمكن اختصاره بأحد، والا فمصيره التعطيل.

وللخروج من هذه الدوامة لا بد من تفسير الدستور بشكل واضح والاتفاق على ذلك في مجلس النواب بالإجماع وبصورة حاسمة ونهائية بما في ذلك صلاحيات الرئاستين ووضع حد نهائي للاجتهادات المتعارضة حول كل مادة خلافية، طالما ان محاضر الطائف لم ينشرها رئيس المجلس السابق حسين الحسيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *