الايام السوداء التي كان لا يتمناها المغترب اللبناني في الخليج

كتبت هناء حمزة :

الايام السوداء التي كان لا يتمناها المغترب اللبناني في الخليج جاءت وها هو يجد نفسه مطحونا بين صفعتين , صفعة انهيار لبنان وصفعة كورونا .وبين الصفعتين ضاع ما اعده المغترب اللبناني في الخليج للايام السود التي حضرت على غفلة فصفعته صفعة العمر..لا هو ميسور الحال ولا هو فقير الحال..
دفع ثمن امله بلبنان وتعلقه به فخسر جنى عمره في المصارف اللبنانية وامل العودة الى حضن الوطن في سن التقاعد او عند انهاء عقد عمله ..
جيلي من المغتربيين اللبنانيين في الخليج لم يبنوا ثروات من رمل الصحراء كالجيل الذي سبقه في السبعينات والثمانينات..جيلي بنى نفسه بوظيفة طورته وطورت مدخوله فساهم بدعم اقتصاد بلده الام عبر زياراته المستمرة وتحويل جزء من مدخوله الى المصارف اللبنانية ..حلم المغترب في الخليج ان يعود في سن التقاعد او عند انهاء عقد عمله الى سقف بيت صغير وحساب مصرفي صغير في لبنان يحميانه من غدر الزمان ويؤمنان له حياة كريمة ..حلم متواضع لفئة متواضعة عصامية بنت نفسها بنفسها حتى لا يأتي اليوم الذي تعتاز غير نفسها..
جيلي من المغتربين في الخليج في غالبيته مسؤول عن جيل اهله في لبنان وجيل اولاده في جامعات العالم لا هو قادر ان يقدم استقالته من مسؤولياته لاهله ولا ان يعفي نفسه من مسؤولياته لاولاده..هو جيل اما وصل الى اعلى المناصب الوظيفية في الشركات العربية والعالمية فلا يستطيع ان يعود الى الوراء كما لا يستطيع ان يواجه تبعات كورونا التي تقف امامه او هو بنى شركته واعماله التي يجدها تنهار امام صفعة كورونا ولا يستطيع ان يقدم لها الدعم اللازم من احتياطاته النقدية بسبب صفعة لبنان ..بين الصفعتين مطحون المغترب اللبناني في الخليج تجده يحزم حقائبه ويهرول الى الغرب لعله يستطيع ان يتعلق بقشة باسبور اجنبي قد تحميه من الغرق…
يوميا اسمع عن عائلة تحزم حقائبها وترحل غربا السعيد الحظ منها من حصل قبل سنوات على باسبور اجنبي تركه لليوم الاسود … والسيء الحظ يرحل بارخص الاثمان مكسور الخاطر لا وطن يحضنه ولا مال يسند خيبته .. يحاول ان يلجأ الى الغرب الى انسانية الغرب ومؤسساته يبيع ما يملك ببلاش مقابل تذكرة سفر لروحة بلا رجعة الى دول اثبتت ان باسبورها وحده يكفي للايام السوداء..

https://www.nidaalwatan.com/article/22836-الاغتراب-والايام-السوداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *