خطّة معالجة الكهرباء هل تكون أفضل من سابقاتها؟

لم يستمر التفاؤل بمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان طويلاً، فبعد قرابة 48 ساعة على تطرق مجلس الوزراء إلى خطة وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني بهذا الشأن، وتكليف لجنة وزارية لدارسة الخطة قبل عرضها على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة هذا الأسبوع، طفت أزمة تقنين الكهرباء على السطح مجدّداً، وأعطت مؤشراً على أن حلّ الأزمة ليس سهلاً.

وتمثلت هذه الأزمة في بيان أصدرته مؤسسة كهرباء لبنان يوم السبت الماضي أعلنت فيه عن “انخفاض ساعات التغذية بالتيار بسبب عدم فتح إعتمادات مالية لها لشراء مادة الغاز أويل من باخرتين راسيتين قبالة معملي دير عمار والزهراني منذ 12 آذار الجاري، ما اضطر المؤسسة إلى توقيف المجموعة الثانية في معمل دير عمار، وتخفيض حمولة المجموعة الأولى في المعمل نفسه، ما أدى إلى تخفيض الإنتاج لنحو 300 ميغاوات أي ما يعادل نحو ثلاث ساعات تغذية كهربائية”، ومضيفة بأنه “في حال إستمر الوضع على حاله، سيتوقف معمل دير عمار بالكامل عن إنتاج الطاقة الكهربائية ليل الثلاثاء في 26/3/2019، يليه معمل الزهراني ليل الخميس في 28/3/2019، وذلك نتيجة نفاذ مخزونهما من مادة الغاز أويل”.

بيان مؤسسة كهرباء لبنان الذي أثار مخاوف من ظلمة آتية وانقطاع التيار الكهربائي، دفع وزارة المال إلى الرد، فاتهمت في بيان لها أن المؤسسة “رمت فشلها في إدارة هذا الملف على غيرها، سواء في ما يتعلق بخفض الإنتاج أو سوء توزيعه”، موضحة أن “فتح الإعتماد يسير وفقاً للأصول وبالسرعة المطلوبة، وأن مرسوم قانون فتح الإعتماد الإضافي لتغطية العجز في كهرباء لبنان قد وقعه فخامة رئيس الجمهورية ولم ينشر في الجريدة الرسمية بعد”.

هذه التطورات جعلت الوعود والخطط لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان تذهب أدراج الرياح، بسبب العجز المالي الكبير، ونتيجة الفساد والهدر الذي يعاني منه قطاع الكهرباء والطاقة في لبنان، والذي يكبد خزينة الدولة سنوياً ملايين الدولارات، ويؤثر سلباً على مجمل نواحي الحياة والدورة الإقتصادية في لبنان، ويجعل الخطط الموعودة محل شك أن تبصر النور في المستقبل القريب، كما هو حال الخطط والوعود التي أعطيت منذ قرابة ثلاثة عقود، وما تزال حبراً على ورق. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *