إشارات السير في طرابلس هياكل معدنية صدئة

نشرت الصحف ووسائل الإعلام العام الماضي خبراً يقول إن اليابان قررت التخلي عن إشارات السير في شوارع مدنها، بعدما استطاعت إانجاز نماذج رائعة لتقاطعات الطرقات، وأن الحكومة اليابانية في طريقها لنزع آخر إشارة سير في بلادها قريباً.

وقبل ذلك بسنوات، تحدثت معلومات عن أن طالباً جامعياً صينياً يدعى لي كسو، قد ابتكر في عام 2011 تصميماً لتقاطع طرقات بلا إشارات مرورية، بما يُسهّل على المواطنين الوصول إلى أشغالهم بلا تأخير، ومن دون أن يضطروا للوقوف دقائق عدة على إشارات السير بانتظار أن يعطيهم الضوء الأخضر الإذن باستكمال طريقهم.

يحدث كل ذلك في بلاد تهتم حكوماتها ومجالس بلدياتها بالمواطنين، وبحرصهم على إدارة المرافق العامة بنجاح، وبما يعود بالنفع على البلاد والعباد ككل، في حين يحصل العكس في بلادنا، التي تشهد كل عام تراجعاً في مستوى الخدمات عن العام الذي سبقه، وتردياً لافتاً على صعيد إدراة المرافق العامة، بما يجعل كثيرين يتمنون أن يتوقف الزمن حتى لا تتأخر بلادنا أكثر، أو العودة إلى سنوات خلت أيام الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات، عندما كان لبنان درّة الشرق وجوهرته.

فمن المؤسف أنه ونحن في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، أن لا نجد إشارة سير واحدة تعمل في طرابلس، وأن هذه الإشارات التي توقف العمل بها منذ سنوات الحرب الأهلية عام 1975، ما تزال متوقفة عن العمل حتى اليوم، بالرغم من وجود إشارات سير عديدة معطلة عند جميع مفارق وتقاطعات الرئيسية في المدينة.

في السنوات الأخيرة قامت الجهات المعينة وعلى رأسها بلدية طرابلس بوضع إشارات سير عند تقاطعات شوارع المدينة الرئيسية، وما يزال وضعها مستمراً بلا طائل، لكن إشارات السير هذه تحولت إلى ما يشبه أعمدة إنارة لا تضيء، أو هياكل معدنية صدأت بفعل عوامل الزمن، إلى درجة طرح البعض تساؤلات عن أسباب وضعها وتحمّل تكاليف مالية إذا كانت لا تعمل، ولا تسهم في تنظيم حركة السير والتخفيف من مظاهر الفوضى الكبيرة التي تشهدها التقاطعات في أوقات الذروة، الذي تغيب معه عناصر شرطة السير وليس إشارات السير وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *