أزمة النازحين الخطيرة تستوجب الحل… ولبنان أقنع القمة الاقتصادية بتبني اقتراحه

محرر الشؤون اللبنانية- “البيان”

يرزح لبنان تحت وطأة النزوح السوري لاسيما وأنه يستضيف نحو مليون و850 ألف نازح سوري، ويتحمّل كل التداعيات المالية  والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والصحية ، وصولاً الى منافسة اليد العاملة اللبنانية، حتى ان هناك أطباء سوريين يعملون بطريقة غير شرعية ناهيك عن المحلات التي فتحت بالجملة في كل مكان، لدرجة ان الخسائر الإقتصادية الناتجة عن النزوح تقدر بـ٧،٥ مليار دولار، وقد طاولت قطاعات المصارف والسياحة والصحة والعقارات والتربيّة والكهرباء والنفايات والصرف الصحي والمياه، فيما تقلص الناتج المحلي بنسبة 5 في المئة وزادت الكلفة على الاقتصاد 18 مليار دولار، كما أنها رفعت معدّل البطالة الى 35 في المئة وزادت نسبة الجريمة بنسبة 60 في المئة سواء لجهة تزايد الدعارة وحوادث السرقة وظاهرة التسول وعمالة الاطفال، حتى ان الرئيس سعد الحريري قال خلال حفل إطلاق “خطة لبنان للاستجابة للازمة 2019″، ان هناك ضرورة لاستمرار المساعدات الإنسانية، وقد عملنا خلال سنوات لمواجهة تداعيات أزمة النزوح، وعلى الرغم من كل الجهود فإن الأزمة تزداد حدة وخطورة يوماً بعد يوم على صعيد المجتمعات المضيفة، مشيراً إلى أنه “على صعيد البنية التحتية المرهقة وعلى الصعيد الإنساني أيضاً، لن يكون ضمن اعتمادات الحكومة المقبلة أي شيء يتعلق بأزمة النزوح، وهذا الأمر يجب ان لا يدفعنا للاستسلام بل ان يشكل حافزاً للعمل للزيادة المساعدات، لافتاً إلى أن الحاجات لا تزال كبيرة وبشكل خاص على المستوي المعيشي وحاجاتنا في العام 2019 تقدَّر بملياري ونصف دولار، ووتيرة عودة النازحين لا تزال بطيئة، بالإضافة لتأمين الدعم للمشاريع الخاصة والصغيرة وتنفيذ المشاريع للبلديات، معتبراً المبادرة الروسية هي المبادرة الجادة الوحيدة المتعلقة بعودة النازحين المنشودة.

ومن هنا مطالبة اللبنانيين لحل مشكلة النزوح عبر عودة النازحين الى بلادهم التي أصبحت آمنة بنسبة 90 في المئة بدءاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان على الدوام يطالب المجتمع الدولي بتسهيل العودة وعدم ربطها بالحل السياسي في سوريا، وعمد الى تلقف الميادرة الروسية التي لم تتقدم لعدم تأييدها غربياً ووصل الأمر معه الى حد التصادم مع الأمم المتحدة التي اشترطت عودة آمنة ليست متيسرة حالياً، كما تدعي، حتى ان مؤتمر بروكسل 2 في السنة الماضية قال بحق الدول المستضيفة بالحصول على دعم مادي وبرنامج مساعدات لكنه تمسك بالعودة الطوعيّة ودعا للاندماج في سوق العمل، وسط أصوات غربية دعت لإبقاء النازحين حيث هم، ما يثير حساسية لدى اللبنانيين من التوطين الذي يعانون منه فلسطينياً، في وقت شجع لبنان العودة الطوعية لآلاف النازحين بمبادرة من الامن العام وبضمانة من النظام السوري لكن تبقى هذه العودة خجولة امام الاعداد الضخمة للنازحين، ولذلك حاول لبنان بكل الوسائل تشريع وتسريع العودة، ووجدها فرصة خلال أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في بيروت يومي 19 و20 من الشهر الماضي، حيث نجح لبنان في إقناع العرب بتبني اقتراح بخصوص النازحين، حيث أكد البيان الختامي لـ”إعلان بيروت” ان أزمة النازحين تعتبر أسوأ كارثة إنسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تتحمل المنطقة العربية العبء الأكبر منها، سواء من خلال استضافة العدد الأكبر من النازحين واللاجئين أو المساهمة في تقديم تمويل المساعدات الإنسانية اللازمة لهم من خلال مؤتمرات المانحين المختلفة، ووجهوا دعوة الى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء، ووضع كل الإمكانيات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة، ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة. كما ناشدوا الدول المانحة الاضطلاع بدورها في تحمل أعباء أزمة النزوح واللجوء والتحديات الإنمائية من خلال تنفيذ تعهداتها المالية، والعمل على تقديم التمويل المنشود للدول المضيفة لتلبية حاجات النازحين واللاجئين ودعم البنى التحتية، وكذلك تقديم المساعدات للنازحين واللاجئين في اوطانهم تحفيزاً لهم على العودة، وتكليف الأمانة العامة بالدعوة لعقد اجتماع يضم الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية بمشاركة الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين للاتفاق على آلية واضحة ومحددة لتمويل هذه المشاريع، إضافة الى التأكيدعلى التفويض الأممي الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وعدم المساس بولايتها أو مسؤولياتها، وعدم تغيير أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *