قضية الموقوفين الإسلاميين الى الواجهة… بعد ولادة الحكومة!

تحقيق: روعة حفار

مع ولادة الحكومة الجديدة، يتعشّم أهالي الموقوفين الإسلاميين “خيراً” بأن يحظى أبناؤهم داخل السجون بشيء من “الرعاية الإنسانية” والتي فقدوها على مرّ سنوات طويلة، “والأمل” هذه المرة معقود على الوزارتيْن الجديدتيْن- “الداخلية والعدل”- واللتين أسنِدتا لأبنيْن من الشمال، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فان الأهالي يعلّقون الآمال العريضة على وزيرة الداخلية ريا الحسن، وإن لم يكن لشيء فإنما لكونها “سيدة” تملك حسَّ الأمومة الذي من شأنه أن يرفع الظلم عن كاهل “الموقوفين الإسلاميين” والذين كان لهم مع مرارة التعذيب صولات وجولات.

وبالعودة الى ملف الموقوفين الإسلاميين، فإن الأهالي اليوم ينتظرون ما يمكن أن تؤول إليه قضية “العفو العام” سيما بعدما أدرِج ضمن البيان الوزاري بانتظار التصويت عليه، وان لم يتمّ ذلك فإن الأهالي والذين نصبوا خيمتهم في ساحة النور مستعدون للتصعيد في أي لحظة ما لم تكن هناك بوادر خير، وهم الذين يلتزمون الصمت على أوضاع أبنائهم المزرية داخل “مبنى الخصوصية الأمنية” الذي ساهم بمضاعفة معاناتهم نظراً لما يعانيه السجناء من أوضاع حياتية سيئة داخل سجن لا يمت للإنسانية بصلة. والسؤال: ما الذي يثير غضب الأهالي جراء نقل أبنائهم الى مبنى الخصوصية الأمنية المستحدث؟

يعيش اليوم حوالي 170 سجيناً أوضاعاً مأساوية في مبنى الخصوصية، والذي يفتقر بحسب شهادات الأهالي الى كل مقومات العيش الكريم، نظراً لغرفه الضيقة جداً ذات الأسقف المنخفضة، بحيث لا يمكن للسجين الوقوف بشكل سليم، فضلاً عن الحمامات المفتوحة بسبب عدم وجود الأبواب، مما يضطر السجناء لوضع “الفرشات” صوناً لكراماتهم التي يُحرمون منها “بالقانون”، أما عن الطعام فحدّث ولا حرج، فهو يقتصر على الألبان والأجبان، وفي حال تم السماح للأهالي بإدخالها، فلا يمكن للسجناء الاحتفاظ بها بسبب عدم وجود البرادات، ولهذا السبب تسجَّل الكثير من حالات التسمم في صفوف المساجين.

أما لماذا مبنى الخصوصية الأمنية؟ بحسب الأهالي “هو للسجناء المتهمين بالإرهاب، وبمعنى أدق لأبناء الطائفة السنية، حيث أن الـ170 سجيناً جميعهم من أبناء مدينة طرابلس المتهمة أصلاً بالإرهاب، بيد ان الدولة استثنت من هذه التهمة من قام بتفجير مسجديّ التقوى والسلام، كما استثنت من نقل المتفجرات من سوريا بهدف تفجير البلد، كميشال سماحة، والذي يعيش معزّزاً مكرماً يأكل ما لذّ وطاب، في حين يموت السجناء من أبناء الطائفة السنية مئات المرات يومياً جراء التعاطي معهم بظلم وإجحاف، وكيف لا يكون ذلك سائداً في بلد يتغنى دائماً بأن لديه “أبناء ست وأبناء جارية”؟

جريدة “البيان”، وانطلاقاً من متابعتها لقضية الموقوفين الإسلاميين، التقت عدداً من الأهالي الذين رفضوا الإدلاء بأسمائهم خوفاً على مصير أبنائهم، حيث قالت والدة أحد السجناء: “حُكم إبني بالمؤبد منذ 15 سنة، وهو كان في مبنى “ب” ضمن سجن رومية، ومن ثم تمّ نقلُه الى مبنى الخصوصية الأمنية، ومنذ ذلك الوقت وهو يعاني الأمرّين جراء الأجواء الصعبة التي يعيشها داخل مبنى يفتقر الى كل مقومات الحياة”.

وتساءلت الوالدة: “الى متى سيستمر الظلم بحق السجناء، ونحن حتى الساعة لا نعرف سبباً وجيهاً لتواجدهم في هذا المبنى؟ كما تجدر الإشارة الى ان إبني يقاطع الطعام الذي إن توفر فهو عبارة عن ألبان وأجبان فقط لا غير”.

وعن المبنى تقول: “لا نعرف شيئاً سوى أنه مؤلف من غرف صغيرة لا تدخلها الشمس ولا الهواء، وبسبب ذلك نجد السجين يعاني من كل الأمراض، وهو لا يحظى بأية عناية طبية، فإلى متى سيدفع أبناؤنا الأثمان باهظة؟ ولماذا لا تكون السجون مراكز للتأهيل بدلاً من أن تكون “مدرسة” تخرّج الحقد والكراهية؟!”.

ومن جهة أخرى تشير والدة سجين آخر الى ان “الوعود التي تُطلق من جانب كافة السياسيين تذهب أدراج الرياح، ومع الحكومة الجديدة سيكون لنا تحركات بهذا الخصوص، كونه لا يجوز السكوت عن كل هذا الظلم. فمثلاً نحن نسأل: لماذا شيِّد مبنى الخصوصية الأمنية لأبناء مدينة طرابلس فقط، ولماذا لم يتم نقل ميشال سماحة إليه، أو المتهمين بتفجير مسجدي التقوى والسلام، لماذا كل هذا الحقد على أبناء الطائفة السنية؟.

وتضيف: “السجناء اتبعوا إضراباً عن الطعام أملاً بأن يكون هناك حل لمشكلتهم، حتى في وقت الزيارة تقوم القوة الضاربة بإحضار السجين مكبَّلاً بيديه ورجليه، فلماذا كل هذا الإذلال وهو سجين عندهم ولا يمكنه القيام بأي حركة؟ نطالب الجميع بالالتفات إلينا قبل انفجار القضية، وهنا أشير الى أنه تم نقل السجناء قبل إنهاء المبنى. فلماذا كل هذه العجلة؟”

الشيخ نبيل رحيم

يقول عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم في حديث مع “البيان”: “للأسف الشديد فإن مبنى الخصوصية الأمنية يفتقر لمقومات الحياة، وهو يخالف مبدأ حقوق الإنسان نظراً للظلم المستشري داخله، هو مبنى لا يصلح إلا للعقوبات القاسية ولا يضم سوى السجناء من أبناء الطائفة السنية، وهذه القضية ملفتة للنظر”.

ورداً على سؤال يقول: “المبنى خصِّص لشبابنا، لاسيما المظلومين منهم، ونحن هنا نستنكر الأمر كون من صدر حكمُه فيه الكثير من التجني، ومن لم يصدر الحكم بقضيته، فإننا نسأل: لماذا نُقِل لهذا المبنى؟ ولكننا نعلم جيداً بأن المراد هو إلحاق الضرر بأبنائنا. نحن نعلّق اليوم الآمال على الحكومة الجديدة والوزراء المعنيين، ونتمنى أن تتحقق آمالُنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *