عون بصدد إنشاء مجلس أعلى لمكافحة الفساد بعد إلغاء وزارة شؤون مكافحة الفساد!

تقرير خاص- “الببان”

فؤجئ كثيرون عند تعيين وزراء “حكومة الى العمل” الجديدة وتحديد حقائبهم بإلغاء وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد رغم ان رئيس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يؤكد على الدوام أهمية وأولوية  مكافحة الفساد، وقال في الأسبوع الماضي ان مسيرة مكافحة الفساد لن تتوقف مهما اشتدت الضغوط وتشعبت المداخلات، لأنها جزء من العملية الإصلاحية التي بدأت قبل عامين وستستمر بزخم خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على ان عملية مكافحة الفساد انطلقت ولن تتوقف مهما كانت الضغوط والمداخلات وستشمل القطاعات والمؤسسات والإدارات التي سوف يثبت نتيجة التحقيقات ضلوع القيمين عليها أو العاملين فيها بأعمال مخالفة للقانون، مثل الرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ وغير ذلك من المخالفات، خصوصاً ان مكافحة الفساد ستواكبها إصلاحات ضرورية في عدد من القوانين، لتوجيه إشارات الى المجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية جادة في عملية الإصلاح التي تناولها البيان الوزاري للحكومة الجديدة، فيما البيان الوزاري تعهد بتنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد ووقف الهدر وترشيد الإنفاق، لكن معظم النواب الذين تحدثوا أثناء مناقشة البيان الوزاري سردوا وقائع وأرقاماً مخيفة عن حجم الفساد الذي ينخر الإدارة، حتى ان نائب حزب الله حسن فضل الله قال ان هناك مستندات ووثائق لو تم الكشف عنها لأودت برؤوس كبيرة الى السجن، مطالباً وزير المال علي حسن خليل بأن يضع الملف بكامله بعهدة المجلس النيابي والرأي العام كي يرى اللبنانيون كيف تم التلاعب بأموال الناس، متسائلاً: أين الـ11 مليارا؟.

وقد كشفت مصادر متابعة ان إلغاء وزارة شؤون مكافحة الفساد حصل لأن الوزارة كانت شاهد زور ولم تقم بأي دور وهي لزوم ما لا يلزم طالما أنها بدون هيكلية وبدون صلاحيات، واتفق ان تتم الاستعاضة عنها بإنشاء جهاز مستقل لمكافحة الفساد سيسمّى المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وسيكون برئاسة رئيس الجمهورية مباشرة ويضم رؤساء كل الأجهزة الأمنية والمدعين العامين والتفتيش المركزي وكل الأجهزة الرقابية، على أمل ان يحدث خرقاً ما وينجح في الحد من الفساد المستشري.

ويتفق الجميع ان الفساد يمثل تحدياً رئيسياً لا بد من مواجهته كونه يهدر المال العام ويكبح الاستثمار الخارجي ويشوه مؤسسات الدولة ويعيقها عن التطور والنمو ويعمّق هوة عدم الثقة بين المواطن والدولة، خاصة وان الأرقام تشير الى بلوغ الفساد مرحلة خطيرة بدليل ان كلفته المباشرة تناهز 5 مليارات دولار سنوياً، أي ما نسبته 45 في المئة تقريبا من مداخيل الدولة و27 في المئة من الموازنة و10 في المئة من اجمالي الناتج الوطني، ناهيك بالكلفة غير المباشرة التي قد تتضاعف فيها نسبة الخسائر، ما يرفع الكلفة السنوية للفساد الى 10 مليارات دولار أو ما يعادل 20 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، تتوزّع بين خسائر مباشرة على خزينة الدولة، ناتجة من الفساد في التخمين العقاري والجمارك والوزارات والمؤسسات التي تقدم خدمات عامة والأملاك البحرية والنهرية والمخالفات والضرائب والرسوم وغيرها، وبين خسائر غير مباشرة، عبر الفرص الاقتصادية الضائعة التي كان بإمكان هذه الأموال المهدورة تأمينها.

وبالطبع فأماكن الفساد والهدر معروفة تبدأ من الكهرباء التي صرف عليها في السنوات الماضية ما مجموعه 35 مليار دولار لتغطية عجزها، أي ما يوازي 46 في المئة من الدين العام لكن مع ذلك فالتقنين مستمر ومافيا المولدات ناشطة والأعطال حدّث ولا حرج والبواخر تحوم حولها الشبهات والمناقصات تطرح علامات استفهام، فيما قيمة الهدر في الجمارك ومرفأ بيروت تصل الى 400 مليون دولار، والتهرب الضريبي يصل الى 1.5 مليار دولار سنويّاً، والدوائر العقارية تحولت الى دكان سمانة، وكل أشكال الهدر والسمسرات والرشاوى تتم في المناقصات والمشتريات، والتعيينات الكيفية تمر دون حسيب أو رقيب حتى يقال إنه تم تعيين 5 آلاف موظف في الآونة الأخيرة خلافاً للقانون، وهناك موظفون عاطلون عن العمل ولا يداومون، ومن نجح في مباراة مجلس الخدمة المدنية من وظائف في القئات الثالثة والرابعة والخامسة لم يعينوا حتى الآن بحجة عدم التوزان الطائفي رغم ان المادة 95 من دستورالطائف تحدد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الفئة الأولى فقط، فيما التعيينات الأمنية والعسكرية هي للمحظوظين المدعومين من مرجعيات سياسية، فيما سبق لرئيس الهيئة العليا للتأديب القاضي مروان عبود كان قال صراحة ان هناك انهياراً وتدنياً في مستوى الخدمات وسوء تصرف من قبل الموظفين العموميين، وقال إن ثلثي الدولة معطوب، موضحاً ان ثلثاً يقبض، وثلثاً لا يعمل، والثلث الثالث من الأوادم، مشيراً الى ضرورة طرد نصف الموظفين في الدولة اللبنانية بتهم الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *