إلغاء العدّادات

في 12 تموز من عام 2018 أصدر وزير الإقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري بلاغاً حمل رقم 4/1/ أ. ت، قضى فيه بإلزامية تركيب عدادات لدى المشتركين بمولدات الكهرباء الخاصة، ومراقبة التسعيرة التوجيهية لتلك المولدات.

أثار ذلك القرار في حينه موجة من ردود الفعل الرافضة لتركيب تلك العدادات، خصوصاً من قبل أصحاب المولدات، الذين وجدوا فيها إجحافاً بحقهم، وتخفيضاً من أرباح طائلة جنوها في السنوات الماضية بلا حسيب أو رقيب، إضافة إلى أن القرار فرض عليهم تركيب العدادات على نفقتهم الخاصة، وليس على نفقة المشتركين.

لكن القرار الذي فرض على أصحاب المولدات تطبيقه قبل نهاية شهر أيلول من العام نفسه، لم يلتزم به كثيرون، وبقوا يماطلون به أشهراً، حتى أن من طبقوه عادوا عن تطبيقه خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدوا أن فروقات الأسعار إزاء تقلب سعر الدولار الذي ارتفع سعره في مقابل الليرة اللبنانية، لا يناسبهم، فقاموا بإلغاء العدادات وأعادوا العمل بنظام “المقطوعية” الذي كان يعمل به سابقاً، بعد تحديد بدل إشتراك شهري أكبر من السابق، مع ما يشكله ذلك من إجحاف بحق المشتركين، الذين كانت غالبيتهم وما تزال تدفع بدل إشتراك أكبر مما يستهلكونه من تيار كهربائي من المولدات الخاصة.

في الآونة الأخيرة شكا كثيرون من أن أصحاب المولدات وبعدما ألغوا نظام العدادات، من غير أن يردعهم أحد، قاموا برفع التسعيرة على “المقطوعية”، فبعدما كانت تقارب 100 ألف ليرة شهرياً عن كل 5 أمبير، أصبحت بين 150 ـ 200 ألف ليرة، تحت حجج ودواع مختلفة، ومن لا يرغب في ذلك فإن قطع اشتراكه هو الخيار الوحيد المتاح أمامه.

كل ذلك كان يجري من غير أن تكلف وزارة الطاقة أو وزارة الإقتصاد والتجارة نفسيهما بالتدخل من أجل وضع حدّ لهذه الإستباحة من قبل أصحاب المولدات للقانون والمواطنين على حد سواء، لكن الجهات الرسمية التي تخلت فعلياً عن دورها في أن تكون وحدها المسؤولة عن قطاع الكهرباء، كما بقية دول العالم، وتأمينه لمواطنيها، تخلت أيضاً عن رقابتها لقطاع خاص يقوم بهذه المهمة بلا أي رادع أخلاقي أو قانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *