عصابات الـ”بيغ بايت”

ليس من المبالغ التّأكيد بأنّ العبور بتقاطع البيغ بايت في التلّ، إن لجهة البنك العربي أو لضفّة كراج الأحدب، هو تمرين يحتاج صبرًا وغض طرف وضبطًاً للنفس. والحديث عن هذا الاستفزاز لا ينسحب فقط على إلحاح السائقين بالصعود، أو الأعين الشرهة التي تلتهم أنثى قد تمرّ من هناك، وكلّ ما تلفظه قريحتهم الميزوجينية والشعبية من تلطيشات، قد تردّها إحدى الفتيات بـ”لطشة” على وجهه- وهو أمرٌ ساقني إليه مؤخرًا اقتناعي بأنّ التجاهل ليس حلًا.

فالتجاهل، قد ينحو الى تواطؤ في وباء من نوع آخر يحدث عند هذا التقاطع. فحقًا وبثقة بالنفس قلّ نظيرها، تستحكم زمرة من هؤلاء الصّبيان بأرض هذه الأرصفة وسكّتها، حيث تقف الفانات والباصات، التي تتجه شمالاً الى عكّار أو جنوبًا نحو بيروت. قبل أن ينطلق كلّ سائق، يستمهله أحد الشبان الواقفين ليعطيه مبلغ ألف أو ألفي ليرة، ولو انطلق براكب واحد فقط. هذا المبلغ “فرض”. فيشعر المراقب كأنّ من يقف على الشباك يقبض خوّة حقيرة يصرّ عليها، كما وكأنّ هذه الفسحة ملك لآباء هؤلاء أو ملك لهم، فيقبضون ثمن مرور الباص أو وقوفه في هذه النقاط العشوائية.

عصابة، منفّرة ونهّابة ومساهمة دون شك في تفقير مشهديّة التل. إنّما لا تختلف بالجوهر قيد أنملة عن عصابات مواقف الـvalet parking في الضم والفرز، الأخيرة فقط متأنّقة، ولذلك سرقاتها ترتقي أيضًا الى مستوى أناقتها وأناقة من يحميها.

جودي الأسمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *