إطلاق الرصاص

المشهد المزعج والمأساوي والخارج عن القانون يتكرر كل عام، وخصوصاً في اليوم الأخير من كل عام. وزارة الداخلية والبلديات تصدر قبل الموعد بأيام قراراً تعلن فيه تجميد تراخيص الأسلحة خلال هذه الفترة، وتحذر من إطلاق النار إبتهاجاً، ولكن لا حياة لمن تنادي.

قبل دقائق من نهاية العام يخرج موتورون ومتهورون وقبضايات ويطلقون العنان لاستباحتهم القانون والنظام العام وحقوق الآخرين في منع ترويعهم وإزعاجهم، فيعمدون إلى إطلاق النار من أسلحة حربية يمتلكونها، فيفرغون الرصاصات في الهواء، متسببين بوقوع جرحى بعضهم إصاباته حرجة، نظراً لأن العابثين أطلقوا النار بين الأبنية والأزقة والأحياء.

طرابلس، كما بقية المناطق اللبنانية كان لها حصة من هذا الترويع أعقبه سقوط جرحى في بعض أحياء ومناطق المدينة، التي شهدت هستيريا إطلاق رصاص لدى حلول منتصف الليل تلك الليلة، إلى حد أن البعض قدّر كلفة ما أطلق تلك الليلة من رصاص ومفرقعات نارية بأكثر من مليون دولار، وهو مبلغ كان كافياً لانتشال المدينة من فقر مدقع، وركود وبطالة وجمود إقتصادي على كل المستويات.

حصيلة تلك الليلة كان سقوط خمسة جرحى أصيبوا برصاص طائش أطلق تلك الليلة بشكل عشوائي، تم نقلهم إلى مستشفيات المدينة للمعالجة، أحدهم أصيب في الرأس وحالته الصحية خطيرة، وآخر كان يقف قرب رصيف منزله في منطقة الضم والفرز يتفرج على الإحتفالات التي ضجّت بها المدينة تلك الليلة، فوقع ضحيتها.

في كل مناسبة، إجتماعية كانت أم سياسية أم لدى إطلالة شخصية سياسية معينة على شاشة التلفزيون، يخرج بعض المتهورين في طرابلس حاملين سلاحهم بلا أي رادع أو وازع، وسط غياب تام للقوى الأمنية، فيبدأون بإطلاق الرصاص في الهواء بشكل عشوائي وعبثي، خلال ساعات الليل أغلب الأحيان، غير عابئين بوجود أطفال ونساء ومرضى وكبار في السن، من شأن هذا العمل الأرعن وغير المسؤول أن يسبّب لهم أذى وضرراً صحياً ونفسياً.

وللأسف، في كل مرة تصدر دعوات تدعو لمنع هذه الظاهرة، لكن أي متابعة أو محاسبة للذين يطلقون النار لا تحصل، ما يجعل المأساة تتكرر كل عام، من غير أن يتعلم أحد من أخطاء أو مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *