مافيا الصيارفة

مطلع شهر كانون الأول الماضي إنخفض سعر صرف الدولار الأميركي بشكل مفاجئ من 2300 ليرة إلى 1800 ليرة، من غير أي تفسير لهذا التبدّل في سعره بالسوق السوداء 500 ليرة دفعة واحدة، ومن غير أن تتخذ السلطات المالية والرقابية أي إجراء لمنع هذا التلاعب بسعر صرف الدولار في السوق، ووضع حدّ له.

سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة اللبنانية كان قد بدأ بالتبدّل بعد أيام من إندلاع شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول الفائت، بعد ثبات سعر صرف الليرة بمقابل الدولار منذ عام 1992 على 1500 ليرة، قبل أن تنفلت الأمور من عقالها قبل نحو شهرين ونيّف.

خلال هذين الشهرين وبضعة أيام إستغل الصيارفة الأزمة بالتواطؤ مع مصارف ومتمولين، فتلاعبوا بسعر صرف الدولار أمام الليرة من أجل تحقيق أرباح طائلة، ولو كان ذلك على ظهر وحساب غالبية اللبنانيين المتوسطي الحال والفقراء، فكانوا يعمدون إلى رفع أو تخفيض سعر الصرف في أوقات محددة، في مطلع كل شهر حينما يقبض موظفون رواتبهم بالدولار، بهدف سحبه من الأسواق ثم بيعه لاحقاً بسعر أعلى لتحقيق أرباح.

هذه الخديعة لم يكن الصيارفة لوحدهم يقومون بها، بل كان المصرف المركزي يقف أيضاً بدوره إلى جانبهم، لجهة جعل الدولار مفقوداً في السوق، في مقابل الطلب المتزايد والمستمر عليه، من أجل تحقيق أرباح طائلة، بشكل أقل ما يقال فيه إنه عملية إحتيال ونصب.

وقوف المصرف المركزي إلى جانب الصيارفة لم يتوقف عند هذا الحدّ، بل إن المصرف المركزي الذي التزم دفع مبلغ 1.58 مليار دولار لسندات اليوروبوندز، نهاية العام الماضي، يتحجج أنه لا يملك سيولة كافية لإيقاف التلاعب بسعر الصرف في السوق، وتأمين السيولة للمصارف لدفع أموال ومستحقات المودعين.

في غضون ذلك، لم يكفّ حاكم المصرق المركزي رياض سلامة عن التأكيد أن سعر صرف الدولار لم يتغير، وهو 1500 ليرة، لكن الدولار بهذا السعر غير موجود إلا على الورق فقط، بينما كان صيارفة محظيين يشترون كميات كبيرة من الدولار من المصرف المركزي بالسعر الرسمي، ثم يبيعونه في السوق السوداء بسعر أعلى، محقّقين بذلك أرباحاً كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *