أزمة دار الفتوى: الإنقسام يتمدد إليها بسبب الخلافات الشخصية!

لم يكسب قرار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي اتخذه في 31 / 12 / 2019 القاضي بتمديد ولاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار حتى 31 / 5 / 2020 رضى أحد، لا الشعار ولا المعترضين على التمديد، ودل بوضوح على وجود أزمة في دار الفتوى تحتاج إلى جهود كبيرة لمعالجتها.

فالشعار الذي انتهت ولايته في 13 / 9 / 2018 لدى بلوغه سن التقاعد، مدد دريان فترة ولايته حتى نهاية العام الماضي بطلب من الرئيس سعد الحريري، إعترض بشدة على فترة تمديد ولايته الجديدة، إلى حد أنه اعتبرها مقربون منه “إهانة” له، لأن دريان مدّد لبقية المفتين في المناطق الأخرى ولايتهم بين سنة أو إلى حين إجراء إنتخابات جديدة، إلا الشعار الذي استثناه دريان، الذي أضاف في قراره أن أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام سيتولى “مهام مفتي طرابلس لحين إجراء إنتخابات مفتٍ أصيل”.

وزاد من استياء الشعار ومشايخ في طرابلس والشمال أن إجراء إنتخابات مفتي المناطق، إستحقاق ليس مضموناً حصوله في موعد محدد، بالرغم من أن دريان أعطى، وفق القرار، “توجيهاته إلى المديرية العامة للأوقاف الإسلامية بالمباشرة بإعداد لوائح الهيئة الناخبة بالسرعة القصوى لإجراء إنتخابات لمفتي المناطق”.

قرار دريان الذي رأت أوساط دينية طرابلسية وشمالية أنه تعبير عن العلاقة الشخصية المأزومة بينه وبين الشعار، عبّرت عن إستيائها منه، لأنه ألحق ضرراً كبيراً بدار الفتوى، معنوياً ومادياً، وهو سيؤثر سلباً، بلا شك، على مكانتها وأدائها وإدارة شؤونها في المرحلة المقبلة، وسوف يجعل الإنقسام في الشارع السنّي ينتقل إليها، يضاف إلى الإنتقادات الكثيرة السابقة التي وجهت إلى دار الفتوى ومفتي الجمهورية بأنهما لم يكونا على مسافة واحدة من أبناء الطائفة، وانحازا إلى طرف على حساب بقية الأطراف.

ومع أن مشايخ ووجوهاً دينية مختلفون مع الشعار، ورفضوا منذ البداية التمديد له، إلا أنهم رأوا في قرار دريان إنتقاصاً من مكانة دار إفتاء طرابلس بالدرجة الأولى، وأنه كان الأولى بدريان عدم التمديد لأحد أو مساواتهم جميعاً في قرار التمديد، وهو الذي لم يحصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *