أية حكومة تنتظر لبنان بعد مقتل سليماني؟

ظاهر الأمور يوحي ان العقد التي تؤخر تشكيل الحكومة المنتظرة تكمن في شروط رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. وفي ذلك شيء من الصحة، إذ رغم ابتعاد باسيل عن أضواء التشكيل، فإن الحديث لم يتوقف عن دوره في التسمية والرفض والتمسك بالتمثيل المسيحي. وآخر ما قيل في هذا السياق أنه رفض إدخال زياد بارود ودميانوس قطار الى تشكيلة اقترحها الرئيس المكلف حسان دياب، باعتبار ان توزيرهما يهدد طموحات باسيل الرئاسية عند نهاية عهد عمه الرئيس ميشال عون.

وفي ما سبق ذكره الكثير من الصحة، ولكنه ليس السبب الوحيد الذي يمنع دياب من إعلان حكومته. فعندما استقال سعد الحريري وضع سقفاً في أجواء الانتفاضة الشعبية يصعب تخطيه أو القفز فوقه، وهو ان أي حكومة ستولد ينبغي ان تتشكل من مستقلين نظيفي اليد، ومن اختصاصيين يتولون إدارة معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يتخبط فيها البلد. بعدها اقترحت أسماء لتولي المسؤولية، بينها شخصيات معروفة بنظافة الكف والسيرة، مثل الوزير محمد الصفدي، إلا ان المشكلة لم تكن لدى الصفدي أو غيره، بل في إصرار قوى السلطة ممثلة بحزب الله وحليفه العوني على التمثل في الحكومة عبر وجوه تقليدية يرفضها الشارع بعد ان حملها مسؤولية الانهيار الحاصل.

وضع حزب الله عنواناً للحكومة المطلوبة، وسمّاها حكومة تكنوسياسية، ومن هنا يفهم موقف باسيل. فالرجل لا يخرج قيد أنملة عما يرسمه الحزب المذكور، أما تلاعبه بالحصص واشتراطاته المتعلقة بالأسماء، فلا تعدو كونها جزءاً من لعبة تقليدية، تجري ممارستها في ظروف غير تقليدية.

حسابات باسيل تنطلق من رؤيته لموقعه المقبل كرئيس للجمهورية، مدعومًا من القوة الفائضة التي فرضت سابقاً عمه رئيساً للدولة. وفي السياق لا يبخل رئيس التيار العوني في تقديم آيات الالتزام بحزب الله وراعيه الإيراني، فهو إذ وجد ان لا شيء يستدعي إدانة الهجوم على أرامكو السعودية، سارع الى إدانة الهجوم الأميركي على موكب قاسم سليماني مستنكراً ومتضامناً مع سلطة آيات الله، فيما كان رئيس الجمهورية “يؤدي” واجبه إبراقاً واتصالاً بروحاني.

بات لتشكيل الحكومة اللبنانية سقوف أخرى بعد مقتل سليماني والضربة الموجعة التي تلقتها إيران. وعلينا ان نتوقع تشددًا إضافياً من جانب المتحكمين بعملية التشكيل، في اتجاه حده الأدنى حكومة التكنوسياسيين، والأقصى تلك الصيغة المسماة بالإنقاذ، التي تستجيب لشروط حددها حزب الله في السابق وسبقه إليها الرئيس حسن روحاني في دعوته الإيرانية الى حكومة مقاومة اقتصادية وسياسية.

والسؤال الآن: هل يتحمل حسان دياب صيغة من هذا النوع؟ وماذا سيقول الشارع المنتفض الذي يدعو الى إنقاذ لبنان وشعبه وليس زجهما في معارك لا علاقة لهما بها؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *