الهندسة المالية لمصرف لبنان أثبتت عدم جدواها وأدخلت البلد في المحظور!

يمر لبنان بأخطرأزمة مالية واقتصادية حتى ان بعض اهل الاختصاص المالي يقولون إنه على حافة الانهيار والإفلاس ان لم يكن قد دخل في النفق المالي، لاسيما وان الدولار ارتفع بشكل جنوني منذ انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي ولم يتم لجمه، وأموال المودعين مصادرة في المصارف ولا يستطيع أي مودع سحب أمواله إلا ضمن قدر بسيط لا يتعدى ألف دولار أسبوعياً، حتى ان المعاشات أو التحويلات من الخارج بالدولار تدفع باللبناني على أساس سعر صرف بـ1515 ليرة والا على صاحب الحق ان ينتظر ان يقبض ماله على دفعات، ومنع مواطنون من تحويل أموالهم بالدولار الى أبنائهم في جامعات أوروبا وأميركا، فيما المفارقة ان أهل السياسة حولوا أموالهم بملايين الدولارات الى البنوك السويسرية بسحر ساحر، بينما ارتفعت أسعاركل السلع  حتى وان كانت من صنع لبناني بنسبة لا تقل عن 35 في المئة بسبب ارتفاع سعر الدولار وجشع التجار واحتكار العملة الخضراء، وباتت الليرة كعملة وطنية في مهب الريح وكأن هناك مخططاً لضربها وصولا الى افلاس البلد وانهياره.

وصحيح ان الحكومة مسؤولة وأهل السلطة عموماً عما وصل إليه الوضع المالي من خطر الانهيار، لكن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي سبق ان بشّرنا في أكثر من تصريح بأن المصرف المركزي ملتزم بالحفاظ على الإستقرار النقدي وسعر الصرف وحماية ودائع الناس ما يطرح السؤال عن جدوى الهندسة المالية التي يتبعها وعن مدى قوة سياسة تثبيت سعر صرف الليرة المتبع منذ العام 1993، لا بل الأخطر من ذلك ان سلامة قال في تصريح في الاسبوع الماضي ان لا أحد يعرف أين سيصل سعر الدولار، معللاً كلامه عن الاطمئنان الماضي ان الدولار لم يكن قد وصل بعد إلى ألفيّ ليرة، وذلك قبل إقفال المصارف في 17 تشرين الأول الماضي  لكن بعد هذا التاريخ لم يتحدث عن الدولار، فيما أعلن عن التحقيق في مسألة خروج أموال من لبنان الى سويسرا، خاصة وان البعض يتحدث عن  أكثر من 6 مليارات دولار حولّها بعض الساسيين الى البنوك السويسرية تباعاً، وقال :سنقوم بكل ما هو مسموح لنا كي نتحقق من كل التحويلات التي حصلت في العام 2019، بالتأكيد، الناس لديها الحرية في التصرّف بأموالها، أما إذا كانت هناك أموال مشبوهة فنستطيع أن نحصل على المعلومات اللازمة في شأنها، علماً بأن سلامة يعلم بكل قرش يحول خاصة وانه رئيس هيئة التحقيق المالية الخاصة التي أنشئت عام 2001 الى جانب الأعضاء النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم ورئيس هيئة الرقابة على المصارف سمير حمود ومفوض الحكومة جوزيف انطكلي.

كما ان مصرف لبنان تسبب بإرتفاع سعر الدولار بغلاء الأسعار بنسبة 30 في المئة بحجة ان المواد مستوردة ويدفع ثمنها بالدولار ما تسبب بأزمة في قطاعات القمح والمواد الغذائية والمحروقات والأدوية وغيرها، في وقت نجد ان الصرافين في السوق السوداء يملكون الدولار ويصرفونهم بسعر مرتفع ما يطرح من أين اتوا به طالما ان هناك قيوداً على السحوبات؟ وألا يعني ان هناك صلة بين هؤلاء وبين مصرف لبنان وعموم المصارف لقاء سمسرات هي أصلاً من أموال المودعين المحبوسة عنهم؟

أضف الى ذلك ان سلامة كان يحدثنا عن وجود احتياط في مصرف لبنان من دون الذهب يقارب 38 مليار دولار بما فيه “اليوروبوند” واستثمارات المصرف المركزي والنقدي بحدود 30 مليار دولار، فأين هذه الأموال ولماذا لا يضخ الدولار في السوق لكي يعود الى سعره الطبيعي أم ان هذه اللعبة مربحة وعادت بمليارات الدولارات على أصحابها من مافيا المصارف والمال؟

من هنا كان من الطبيعي ان تطرح علامة استفهام حول دور سلامة في الأزمة المالية وسوء إدارته للمصرف المركزي وخطأ سياسة تثبيت سعر صرف الليرة، ما جعل بعض المحامين يتقدمون باستدعاء له طالبين بموجبه إصدار تعاميم خفض قيمة الفوائد على القروض إسوة بخفض قيمة الفوائد على الودائع، إعادة جدولة تلك القروض بمختلف أنواعها بشكل يأخذ في الإعتبار إنخفاض قيمة العملة الوطنية، إعطاء فترة سماح للمقترضين لإعادة ترتيب أوضاعهم لا تتجاوز فترة ستة أشهر، إلزام المصارف بعدم فرض غرامات تأخير ووقف الإجراءات القانونية في حق المتخلفين عن السداد لمدة ستة أشهر.

كما ان لحكومة المقبلة مطالبة بحل جذري للأزمة المالية وتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان دون التوقف عند خطوط حمراء أو صفراء يطرحها البنك الدولي او المؤسسات المالية الدولية تحذر فيها من مغبة إقالة سلامة كي لا يرتفع سعر الدولار ويقع لبنان في الإفلاس والانهيار، لكي اخر الدواء الكي ولا بد من إجراءات حاسمة لضبط السوق المالي لأنه المفتاح الأساس للتوزان المالي وللحفاظ على اموال اللبنانيين ومدخراتهم.

محرر الشؤون الاقتصادية- “البيان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *