نحذر حزب الله من أخذنا الى مغامرة مماثلة لمغامرة 2006

إن التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة، جعلت المنطقة بأكملها تتأهب في مواجهة تداعيات إغتيال قاسم سلماني ومن كان معه. كانت ضربة أميركية موجعة في الصميم للنظام الإيراني في قتل رجلها ومهندس العمليات في العراق وسوريا واليمن.

جاءت هذه الضربة على وقع الإحتجاجات والانتفاضة والتحركات الشعبية التي يعيشها لبنان منذ أكثر من 70 يوماً، وفي توقيت ولادة حكومة الرئيس المكلف حسان دياب.

إلتقت “البيان” بالوزير السابق الدكتور عبد الحميد بيضون وتناولت معه آخر المستجدات حول تداعيات إغتيال سليماني وولادة الحكومة الجديدة والوضعين الإقتصادي والمالي المنهارين في لبنان.

بداية، طرحنا على الوزير السابق عبد الحميد بيضون السؤال التالي:

هل أدخل إغتيال قاسم سلماني المنطقة في تحولات خطيرة ممكن ان تؤدي الى اندلاع الحرب؟

لن تتجرأ إيران على فتح جبهة الحرب الآن. فهي معروفة جداً بأساليب الرد التي تعمد إليها في مثل تلك الحالات ولا تتعدى عمليات إغتيال أو تفجيرات وليس حرباً شاملة. إن دخول إيران اليوم في حرب شاملة يعني ذلك إنهيار النظام الإيراني. لكن أساليب إيران في الرد أصبحت معروفة حيث تعمد الى عمليات الإغتيال والتفجيرات واستخدام الأذرع التابعة لها. لكن الأمر الواقع اليوم يقول إن أي عملية ستقوم بها أذرع إيران سترتد عليها مباشرة. لهذا ستتجرع إيران الكأس المر هذه المرة، وسيطلق مسؤولوها وكل أتباعها الخطابات التهديدية العالية الوتيرة، وسيتبجحون بالعنتريات على شاشات وسائل الإعلام، لكن لن يردوا على هذه العملية مباشرة،لا بل سيتحينون فرصة ما للرد من خلال عملية أمنية ضخمة. هناك خوف إيراني من نشوب حرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ولو كانت حرباً محدودة النطاق.

إيران خائفة اليوم والنظام فيها يقوم بتجويع الشعب. أصبحت موازنة إيران للعام 2020- 2021 تبلغ 36 مليار دولار بينما تبلغ موازنة السعودية التي هي بحجمها السكاني أقل بأربع مرات من إيران تبلغ 280 مليار دولار أمريكي. وهذا يعني أن إيران تعمد الى تجويع شعبها. إن إيران تعاني من وضع صعب، وهناك نقمة شعبية كبيرة، ونسبة البطالة في ازدياد وهناك نقص في الخدمات من توفير مياه ومواد غذائية وغيرها، لهذا لا تتحمل إيران الدخول في أي حرب لأن الثمن سيكون باهظ جداً.

هل هناك خوف من ردة فعل من قبل حزب الله ممكن أن تقودنا الى مواجهة مع إسرائيل؟

علينا أن نحذر حزب الله، خاصة وأن أحد قياديه قد اغتيل أيضاً في العملية نفسها، علينا أن نحذره من أخذ لبنان الى أي مغامرة مثيلة لتلك التي قادنا إليها في العام 2006. على حزب الله اليوم أن يعضّ على جراحه لأن الوضع لا يحتمل أي مغامرة، وعليه قدر الإمكان الإنسحاب من الحياة السياسية لأن كلفة سياساته على لبنان باهظة جداً. لقد أوصلنا حزب الله الى هذا الوضع الصعب والى هذا الإنيهار السياسي الغارق فيه البلد. المطلوب من حزب الله أن لا يورط لبنان بأي مغامرة كرمى إيران، وعليهم أن يفهموا أن لبنان ليس جزءًا من الهلال الفارسي، وأنه وطن حر ومستقل. أعلن حسن نصر الله سابقاً أن أي حرب ستشن على إيران سيقوم بالرد عليها. علينا أن نحذر نصر الله اليوم ونقول له إن مطلب اللبنانيين لكم “أن تحلوا عنا”. لا نريد سقوط نقطة دم واحدة كرمى إيران.

هل تعتبر أن الحكومة التي يُعمل على إخراجها للعلن هي إنقاذية وتلبي طموح اللبنانيين المنتفضين؟

واضح جداً من خلال تكليف رئيس الحكومة وعملية التشكيل أن هذا الطقم الحاكم وخصوصاً ثلاثي الممناعة، لم يتعلم شيئاً من الماضي ولا يريد أن يستمع الى مطالب الشعب اللبناني ولا للحراك ولا للثورة. إن من يقوم بتشكيل الحكومة اليوم يعمل على الإتيان بواحدةعلى شاكلة الحكومات السابقة. لهذا سيكون الفشل هو حليفهم كما كان منذ ثلاث سنوات. أتساءل كيف يقدمون على المغامرة بأرواح اللبنانيين وبودائعهم وأرزاقهم وأعمالهم واقتصادهم؟ كيف يغامرون بكل شيء ويجوّعون الشعب فقط من أجل الحفاظ على كراسيهم؟ لهذا يفترض من الثوار أن يطالبوا باستقالة جميع النواب .عليهم أن يطالبوا بإستقالتهم جميعاً وأن لا يبقى أحد من هذا الطاقم الحاكم اليوم وأن يشمل التغيير أيضاً أسلوب العمل . إن الحكومة التي تتشكل اليوم يقوم بتسمية وزرائها حزب الله وبري وباسيل وفرنجية، وهي بنفس التركيبة السابقة. ينص الدستور على أن يشكل الرئيس المكلف الحكومة بالتشاور مع الكتل النيابية وليس مع رئيس الجمهورية. نحن نعيش العديد من المغالطات الدستورية التي تقول إن رئيس الحكومة يشكل الحكومة مع رئيس الجمهورية وهذه مغالطة دستورية. إن الرئيس الذي يحترم نفسه يتشاور فقط مع الكتل النيابية ببرنامج الحكومة وليس بأسماء من سيتولون الحقائب. وإن ولدت الحكومة فستكون حكومة تقود البلاد الى الفشل و تذهب بالإقتصاد الى مزيد من الإنهيار. هذه الحكومة لن تكون إنقاذية. إن عملية إنقاذ الوضع في لبنان يبدأ باستعادة الثقة مع المجتمع العربي والدولي وأن يكون له ثقة بهذه الحكومة. إن حكومة مشكّلة من قبل حزب الله وتحت ضغطه وقوة سلاحه كيف ستكون محط ثقة من قبل المجتمع العربي والدولي؟ وكيف ستنعش هذه الحكومة السياحة والصناعة؟.

هل سيُسقط الشارع الحكومة مجدداً؟

حتى اللحظة، ان الطقم السياسي غير شاعر بضغط الشارع بدليل الطريقة التي ركبت بها الحكومة. الشارع مطالب بمضاعفة ضغطه على الطقم الحاكم، وهو من يقرر من سيُسقط: هل يُسقط المجلس النيابي أم الحكومة؟ القرار يعود وحده الى الشارع. إن تشكلت حكومة فستكون عنواناً لحزب الله في لبنان، وستزيد من عزلة لبنان ومن الأزمة الاقتصادية. للشارع مئة حجة لإسقاط هذه الحكومة والمطالبة بمجيء حكومة منفتحة على العالم وتعيد للبنان صورته الحقيقية. صورة لبنان الإيرانية سوف تسقط حتماً وعلى الثورة أن يكون لديها هدف موجه لإسقاط هذه الصورة المشوهة للبنان. إن أهم ما قدمته الثورة منذ انتفاضتها هو سقوط خطاب الطقم الحاكم وأيديولوجياته السياسية ولم يعد هؤلاء أنصفاف آلهة. انكشفت أمورهم والشعب رأى أن كل مزاعم ووعود هؤلاء أكاذيب وأنهم لم يحققوا شيئاً وبالتالي لن يحققوا أي شيء.

حاورته: كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *