خياران أحلاهما مرّ: حسّان دياب أو الفوضى

منذ تكليفه تأليف الحكومة في 19 كانون الأول الماضي، توقع البعض بأن الرئيس المكلف حسان دياب سيجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف إلى تقديم اعتذاره عن تأليف الحكومة، بعد أن وجد الأبواب موصدة في وجهه، وأن المعارضة له في الشارع أو في مجلس النواب سوف تدفعه في نهاية المطاف إلى الإقدام على هذه الخطوة.

ومع أن دياب جرى تكليفه رسمياً تأليف الحكومة بعد استشارات نيابية ملزمة أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، عكس بعض الأسماء والشخصيات التي طُرحت أسماؤها لهذه المهمة ولم يكتب لها أن نالت الحظ الذي وصل إليه دياب، فإن هذا البعض توقع له أن لا يذهب في مهمته بعيداً، وأن سقوطه وانسحابه ليسا سوى مسألة وقت.

لكن بعد دخول التكليف أسبوعه الثالث، لاحت بوادر إنفراج وتفاؤل بقرب تأليف الحكومة، وأن أسماءها باتت جاهزة بنسبة كبيرة، وأنها ستولد بين يوم وآخر بتشكيلة مكونة من 18 أو 20 وزيراً على الأكثر، بعد إلغاء وزراء الدولة منها، وبعد دمج وزارات بأخرى، وأن كل وزرائها سيكونون تكنوقراط، ليس من بينهم أي وزير من الحكومة السابقة أو وزير حزبي تابع سياسياً لهذا الطرف أو ذاك.

هذا التطوّر في الملف الحكومي دفع كثيرين إلى التوقع أن ينجز دياب مهمته ويؤلف الحكومة، وأن التأخير بضعة أيام لن يغير من الأمر شيئاً، لأن قرار تأليف حكومة في لبنان لمواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية بات أمراً مطلوباً بشدة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تتسم بكل أنواع الصعوبات الإقتصادية والمالية وتردي الأوضاع المعيشية والتعقيدات السياسية، وأنه في حال فشل دياب في هذه المهمة فإنه لن يكون بديلاً عنه سوى الفوضى.

ويسود هذا الإنطباع على خلفية أن عامل الوقت الضاغط على لبنان داخلياً وخارجياً لا يسمح له بـ”ترف” إضاعة المزيد منه، والدخول في مزايدات وزواريب جانبية، كما أن حكومة دياب في حال أبصرت النور ستنال ثقة أعضاء مجلس النواب، تحديداً من سمّى منهم دياب ليؤلف الحكومة، فضلاً عن آخرين قد يتخذون موقف الحياد لضرورات المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *